افتتح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مساء أمس السبت، المقر الجديد لقيادة الدولة الاستراتيجية "الأوكتاغون" بالعاصمة الإدارية الجديدة، في حدث يُنظر إليه باعتباره تدشيناً لمنظومة سيادية متطورة تمثل نقلة غير مسبوقة في آليات القيادة والسيطرة للقوات المسلحة المصرية.
ويؤسس "الأوكتاغون" لمرحلة جديدة في فلسفة إدارة الأزمات والعمليات العسكرية المعقدة، عبر توظيف أحدث التقنيات والأنظمة المتقدمة، بما يعزز جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع تحديات المستقبل.
وظهرت منظومات تسليحية متعددة المنشأ في افتتاح أمس لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، وتساءل البعض هل هذا الكيان الضخم يخدم القوات المسلحة المصرية فقط؟ أم أنه لكل جهات وأجهزة الدولة؟ عسكريون مصريون يجيبون.
من جانبه يقول العميد دكتور طارق العكاري المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت": ظهور أكثر من منظومة تسليحية متعددة المنشأ في افتتاح الأوكتاغون له دلالات عدة، فالمنظومة التسليحية المصرية باتت معقدة أمام أي اختراق حيث إنها تضم منظومات تسليح أميركية وأوروبية وشرقية علاوة على المنظومات المصرية الصنع بنسبة 100% أو بنسبة في شراكات مع دول أخرى في الصناعات التسليحية.
وتابع: كل هذه التكنولوجيا والتطبيقات العسكرية مدمجة مع بعضها البعض في منظومة واحدة وتعمل جميعها بتناغم وتصب في غرف عمليات واحدة، وهو ما يتميز به الجيش المصري والضابط المصري والفرد المقاتل المصري "توظيف المنظومات التسليحية" إخضاع كل هذه المنظومات لتكون منظومة عسكرية متكاملة ومتناغمة بشكل ديناميكي على ترددات وخوارزميات مختلفة وتمركزات مختلفة درعاً واقياً من أي اختراقات أمنية أو سيبرانية أو استخبارية.
وأشار العميد دكتور طارق العكاري، إلى أن كل ما سبق يجعل القرار المصري غير قابل للتوجيه من دولة أخرى نظراً لعدم وجود استقطاب تسليحي أو اتجاه تسليحي من بلد منشأ مستحوذ على النسبة الأكبر في المنظومة التسليحية المصرية، وللتوضيح والتأكيد ما ظهر في الافتتاح هو ما وافقت القوات المسلحة المصرية على عرضه.
من ناحيته، يقول المتخصص في الشأن الإقليمي والإسرائيلي، اللواء أركان حرب دكتور، وائل ربيع، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت": لاشك أن التحديات والتهديدات الجوية سواء المجنحة منها أو الدرون والتهديدات الصاروخية أصبحت تستدعي وجود عناصر دفاع جوي متعددة المستويات قصير ومتوسط وبعيد لتأمين سماء الدولة كما أن هناك دفاعا جويا لوقاية التشكيلات البرية من التهديدات الجوية وهذه المنظومات تعمل بشكل متكامل من خلال منظومة إنذار من رادارات الكشف والإنذار التي تقوم بالإنذار عن العدائيات الجوية والتي يتم من خلالها التعامل مع هذه العدائيات.
وتابع: العناصر الرئيسية للدفاع الجوي تشمل، منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات التي من خلالها يتمكن القادة من ممارسة القيادة والسيطرة على وحداتهم وقد صُمِّم نظام القيادة والسيطرة بحيث يتمشى مع الهيكل التنظيمي والارتباط القيادي والعملياتي لقوات الدفاع الجوي ضمن القوات المسلحة ثم أنظمة الدفاع الجوي الجوية والأرضية والمقصود بها الأسلحة المكلفة بصد الهجوم الجوي، وهي تشمل المقاتلات الاعتراضية والصواريخ الموجهة أرض/ جو والمدفعية المضادة للطائرات.
وأشار اللواء وائل ربيع إلى أن المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاغون" يواكب متطلبات العصر، ويستوعب ما وصلت إليه القوات المسلحة من إمكانيات تكنولوجية وقتالية، كما يجسد تاريخ العسكرية المصرية الممتد وخبراتها المتراكمة، لافتاً إلى أنه ليس مخصصاً للقوات المسلحة فقط، بل هو كيان شامل لإدارة الدولة المصرية بالكامل بكل أجهزتها، بما فيها الوزارات والهيئات المدنية، مما يجعله نقلة نوعية في مفهوم الحوكمة الوطنية.