أحزاب العراق.. انقسامات قبل الانتخابات تهدد تشكيل الحكومة

الجانب الإيجابي من انشطار الكتل لأكثر من جزء يتمثل بإعطاء خيار أوفر للناخبين

المصدر: بغداد – حسن السعيدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بعد أقل من 20 يوماً سيكون العراقيون على موعد مع "كرنفال انتخابي" لاختيار ممثليهم في مجلس نواب، وما يميز هذه الانتخابات عن سابقاتها هو انشقاق الكتل الكبيرة قبيل الانتخابات. فـ"تحالف الوطني الشيعي" انشطر إلى أكثر من كتلة نتيجة اختلاف الآراء السياسية التي ظهرت بعد تحرير العراق من داعش. كما شهدت العديد من الأحزاب التي لها وزنها السياسي انشطاراً داخلياً بينما تخلت أحزاب أخرى عن المنافسة الانتخابية كي لا تتجزأ.

المحلل السياسي طاهر العارضي تحدث لـ"العربية.نت" عن اختلاف الرؤى والمصالح داخل بعض الأحزاب العراقية، قائلاً: "جرت أحداث كبيرة وسريعة خلال الأربع سنوات الماضية، سيكون لها الأثر البليغ في رسم الخريطة السياسية المقبلة التي كانت غير متوقعة إلى حد الأشهر الماضية".

وأوضح العارضي أن "تحرير الأراضي من داعش وانحسار هذا التنظيم بوقت قياسي خلافاً للتوقعات العسكرية والسياسية الدولية، أصبح شعاراً لعدد من الكتل والساسة المرشحين، فنرى على سبيل المثال ائتلاف النصر وتحالف الفتح الذين اتخذوا من هذا الحدث شعاراً لهما خلال الانتخابات".

وفيما يخص "الكتل السنية"، رجَح العارضي حدوث مفاجئات بداخلها، فالدمار الذي خلفته الحرب على داعش قد يجعل أهالي المحافظات المحررة يعيدون النظر بشأن اختيارهم، وقد لا يصوتون لنفس الكتل والشخصيات الحالية، إذ إن معظم المشاكل الخاصة بـ"المحافظات الغربية" لم تحل إلى الآن، كالنزوح وسوء الخدمات في المحافظات التي استقرت الأوضاع الأمنية فيها على حد كبير.

وأضاف العارضي: "شملت دائرة الانشقاقات الأحزاب الكردية أيضاً، فالاستفتاء على انفصال إقليم كردستان وتبعاته الثقيلة بعد الإجراءات التي اتخذتها بغداد كان له الأثر على ذلك. والتحالف الكردستاني الذي كان يلم شمل الحزبين الكرديين الرئيسيين والأحزاب الصغيرة الأخرى، أصبح متجزأ أيضاً".

الجانب الإيجابي من الانقسامات الحزبية الداخلية

ضمن المعطيات والاستطلاعات المتوفرة حول الواقع السياسي العراقي اليوم، يمكن الجزم بعدم وجود كتلة كبيرة تستطيع أن تشكل الحكومة المقبلة بمفردها، وحتى بالتحالف مع كتلة أو كتلتين أخريين.

وفي هذا السياق، قال مدير إدارة المركز العراقي للدراسات والبحوث الإعلامية هادي الموسوي، في حديث لـ"العربية.نت": "ما نراه اليوم من الانقسامات في صفوف الأحزاب والكتل السياسية فيها جانبان، واحد إيجابي والآخر سلبي. الجانب الإيجابي يتمثّل بوجود حرية أكبر في الاختيار لدى الناخب".

وأوضح الموسوي: "هناك كتل وأحزاب كانت تجمع بين محوري الإسلام السياسي والعلمانية، مما أثار خلافات بداخلها حيث كانت تعتمد ازدواجية في مخاطبة جمهورها"، مشيراً إلى العلاقة بين تيار الحكمة والمجلس الإسلامي الأعلى اللذين يحملان مشروعين مختلفين في إدارة الدولة، كأبرز مثال مطروح على الساحة السياسية.

وأضاف الموسوي: "أما الجانب السلبي من هذه الانقسامات فسيظهر ما بعد إعلان نتائج الانتخابات، إذ توقعاتنا المستندة إلى الاستطلاعات التي نجريها تشير إلى أنه قد لا تكون هناك كتلة كبيرة تستطيع أن تشكل الحكومة بسهولة، وستكون أعداد المقاعد النيابية متقاربة جداً بين الكتل، الـ20 إلى 50 مقعدا لكل كتلة، ما يعني أن عودة المحاصصات والابتزازات السياسية في مجلس النواب القادم".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط