الفرهود.. هكذا هاجر يهود العراق نحو فلسطين

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، شهدت وتيرة هجرة اليهود نحو فلسطين تسارعا غير مسبوق. وإضافة لليهود المقيمين بالقارة الأوروبية، لم يتردد عدد كبير من اليهود في مغادرة أماكن إقامتهم بالدول العربية عقب تزايد وتيرة أعمال العنف الموجهة ضدهم.

وبالعراق، شهدت البلاد عام 1941 أعمال عنف ضد اليهود، عرفت بالفرهود، على إثر انهيار سلطة رشيد عالي الكيلاني الذي تميز بمواقفه القريبة من الألمان.

رشيد عالي الكيلاني رفقة أدولف هتلر
رشيد عالي الكيلاني رفقة أدولف هتلر

انقلاب رشيد عالي كيلاني

خلال العام 1941، واجه البريطانيون مصاعب عديدة بالحرب العالمية الثانية حيث هيمن الألمان على مناطق واسعة من أوروبا واتجهوا في الآن ذاته لإرسال قوات الفيلق الأفريقي (Afrikakorps)، بقيادة المارشال إرفين رومل، نحو شمال أفريقيا لدعم الإيطاليين ومهاجمة المواقع البريطانية بمصر. وأمام هذا الانهيار الذي عانت منه القوات البريطانية، شهد العراق مطلع شهر نيسان/أبريل 1941 انقلابا قاده السياسي رشيد عالي كيلاني، المقرب من الألمان، ضد الحكومة العراقية المؤيدة للبريطانيين.

في الأثناء، لقي تحرك رشيد عالي كيلاني دعم العديد من الشخصيات البارزة كمفتي القدس أمين الحسيني وعدد من أهم قادة الجيش العراقي.

نصب تذكاري إسرائيلي لضحايا الفرهود
نصب تذكاري إسرائيلي لضحايا الفرهود

إلى ذلك، لم تدم هيمنة رشيد عالي الكيلاني على العراق طويلا. فبتلك الفترة، تخوفت بريطانيا من إمكانية فقدانها للعراق الذي مثّل طريقا رئيسيا نحو مستعمرتها بالهند. فضلا عن ذلك، عبّر المسؤولون البريطانيون عن قلقهم من إمكانية ظهور حلف جديد مؤيد للألمان بالشرق الأوسط بقيادة العراق. ولهذا السبب، اتجه البريطانيون للتدخل بهدف إزاحة رشيد عالي الكيلاني من سدة الحكم وإعادة الحكومة السابقة. ومع نجاح التدخل البريطاني، غادر كيلاني رفقة عدد من مساعديه نحو إيران.

الفرهود

وببغداد مطلع حزيران/يونيو 1941، تسبب التدخل البريطاني بالعراق بأعمال عنف دامية ضد اليهود العراقيين. فمع محاصرة القوات البريطانية لبغداد، آمن اليهود بزوال خطر حكومة رشيد عالي الكيلاني واتجهوا للاحتفال بعيد شافوعوت الذي مثّل عيدا مقدسا لديهم. ومع بداية الاحتفال، آمن عدد كبير من سكان العاصمة العراقية باحتفال اليهود بانتصار البريطانيين على القوات العراقية المؤيدة لرشيد عالي الكيلاني.

على إثر ذلك، اتهم اليهود العراقيون بمساندة البريطانيين. لاحقا، اندلعت يوم 1 حزيران/يونيو 1941 أعمال عنف، عرفت بالفرهود، ضد اليهود. وقد قاد هذه المواجهات حينها عدد من العسكريين والأمنيين، المؤيدين لرشيد عالي كيلاني، الذين دعوا سكان بغداد لمهاجمة اليهود وتخريب ممتلكاتهم. وأثناء أعمال العنف، رفض عدد من سكان بغداد الانسياق وراء دعوات مؤيدي رشيد عالي كيلاني واتجهوا لإخفاء جيرانهم اليهود بمنازلهم.

مجموعة من اليهود أثناء اسعدادهم للسفر لإسرائيل
مجموعة من اليهود أثناء اسعدادهم للسفر لإسرائيل

استمرت أعمال العنف ضد اليهود ببغداد لنحو يومين حيث استتب الأمن مجددا مساء يوم 2 حزيران/يونيو 1941 عقب تدخل مباشر من القوات البريطانية التي اتجهت لفرض حظر تجول. إلى ذلك، أسفرت أعمال العنف ببغداد حينها عن مقتل ما بين 150 و180 يهودي عراقي وإصابة 600 آخرين. فضلا عن ذلك، قدرت الخسائر المادية بملايين الدولارات حيث شهدت أعمال العنف حينها إحراق وتخريب آلاف المنازل والمنشآت الحرفية المملوكة لليهود.

أثارت أعمال العنف المعروفة بالفرهود خوف اليهود المقيمين بالعراق. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، اتجهت الحكومة العراقية لفرض قيود على اليهود العراقيين. وبسبب ذلك، لم يتردد عدد كبير منهم في مغادرة الأراضي العراقية والهجرة نحو الأراضي الفلسطينية التي أعلن عليها اليهود دولتهم عام 1948.

جانب من أعمال العنف أثناء الفرهود
جانب من أعمال العنف أثناء الفرهود
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط