الدوافع الأساسية لتجميد "كتائب حزب الله" عملياتها الهجومية ضد القوات الأميركية

هل سيؤدي تجميد "العمليات القتالية" إلى تجنيب "كتائب حزب الله" رداً عسكرياً أميركياً قادماً؟

المصدر: دبي - حسن المصطفى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

أعلنت "كتائب حزب الله" في العراق، وعبر بيان صدر الثلاثاء 30 يناير 2024، عن "تعليق العمليات العسكرية والأمنية على قوات الاحتلال"، وذلك "دفعاً لإحراج الحكومة العراقية"، مبينة أنها سوف تبقى تدافع "عن أهلنا في غزة بطرق أخرى". كما أوصى البيان من سماهم "مجاهدي كتائب حزب الله الأحرار الشجعان"، بـــ"الدفاع السلبي (مؤقتاً)، إن حصل أي عمل أميركي عدائي تجاههم".

البيان الذي نشرته قناة "كتائب حزب الله" عبر "تلغرام"، تم تذيله باسم الأمين العام لـ"الكتائب" أبو حسين الحميداوي، وفي ذلك إشارة صريحة على استشعاره لحرجِ الموقف سياسياً وأمنياً، خصوصاً أن الولايات المتحدة وجهت الاتهام مباشرة لـ"الكتائب" وحملتها مسؤولية مقتل 3 مواطنين أميركيين وإصابة نحو 24 آخرين، في الهجوم الذي استهدف "البرج 22" بـ"مخيم الركبان" خلال يناير الجاري.

الحميداوي لم يقف عند حدود إعلان "تعليق العمليات العسكرية" ومحاولة رفع "الحرج" عن الحكومة العراقية، بل ذهب أيضاً إلى إبعاد المسؤولية عن بقية حلفائه في ما يعرف بـ"محور المقاومة" قائلاً إنه "اتخذت المقاومة الإسلامية، كتائب حزب الله، قرارها بدعم أهلنا المظلومين في غزة الصمود بإرادتها، ودون أي تدخل من الآخرين"، وأوضح صراحة أن "إخوتنا في المحور، لا سيما في الجمهورية الإسلامية لا يعلمون كيفية عملنا الجهادي، وكثيراً ما كانوا يعترضون على الضغط والتصعيد ضد قوات الاحتلال الأميركي في العراق وسوريا".

مسارعة "كتائب حزب الله" إلى تعليق العمليات العسكرية وتبرئة ساحة الحكومتين العراقية والإيرانية، مرده بحسب الباحث العراقي حمدي مالك "الخوف من الانتقام الأميركي، وقوة ردة الفعل، خصوصاً أن هنالك رسائل واضحة وصلت من واشنطن إلى الحكومة العراقية، بأن ردها على مقتل مواطنيها سيكون قاسياً جداً، والأخيرة قامت بممارسة ضغوط على المليشيات من أجل التهدئة"، بلحاظِ أن حكومة الرئيس محمد شياع السوداني جاءت بترشيح من "الإطار التنسيقي" الذي يضم أحزاباً وشخصيات قريبة من إيران ومتحالفة معها، وإضعاف حكومة السوداني لن يكون في صالح "الإطار التنسيقي" ما قد ينعكس سلباً على قدراته المالية وإمكاناته اللوجستية ونفوذه في الشارع العام.

رئيس الوزراء العراقي ورغم عدم إعلانه مواقف عدائية تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أنه اتخذ خطواتٍ أزعجت كثيراً المليشيات الموالية لـ"الحرس الثوري" الإيراني، كون السوداني يريد أن يدير "الحوار الاستراتيجي" مع الولايات المتحدة بشكل هادئ وفعال، ويبني علاقات حسنة ومستدامة مع دول الجوار العربي، ويسعى لتحييد العراق عن "المحاور الإقليمية" وأن لا يكون منصة لمهاجمة دول الجوار أو تصفية الحسابات السياسية والأمنية بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة ثانية.

في هذا السياق، وخلال الأيام والأسابيع المقبلة، من المهم مراقبة ردود فعل المليشيات العراقية، وهل ستتوقف العمليات العنيفة، بالفعل من قبل ما سمي "المقاومة الإسلامية"، وإذا ما كانت التشكيلات المسلحة الموازية ستجمد هي الأخرى أنشطتها العسكرية، لأن استمرار ذلك سيقود حتماً إلى توتر في العلاقات بين الحكومتين الأميركية والعراقية، وأيضا سيعقد الحوار غير المباشر الدائر بين الولايات المتحد وإيران.

شعار كتائب حزب الله العراقي
شعار كتائب حزب الله العراقي

الباحث المختص في الشأن الإيراني حسن فحص، وفي حديث خاص لموقع "العربية.نت"، يعتقد أن "قرار التهدئة الذي أعلنته الكتائب لم يكن بعيداً عن التنسيق مع الجانب الإيراني، والحكومة العراقية أيضاً"، وهو رأي يوافقه فيه الباحث المختص في "المليشيات العراقية" حمدي مالك، الذي أكد أن "تجميد كتائب حزب الله للعمليات القتالية، هو دون أدنى شك قرار اتخذ بمشورة إيرانية"، مرجحاً أن "تلتزم الكتائب ولو مرحلياً بهذا القرار، دون أن يعني ذلك عدم حدوث مناوشات أو عمليات أمنية صغيرة من قبل فصائل أخرى"، وفق ما تحدث به لـ"العربية.نت"، مشدداً على أن "الولايات المتحدة لا يمكنها إلا أن ترد على الهجوم الذي قتل عدداً من مواطنيها، لأن صمتها سيكون غير ممكن، ومن هنا سيكون الرد قاسياً وموجعا".

الباحث حسن فحص يرى أن "الولايات المتحدة سوف ترد مستهدفة مراكز ومقرات في العراق وسوريا"، مستبعداً أن تهاجم أميركا أهدافاً في داخل إيران، كون مفاوضات الانسحاب الأميركي من العراق أخذت مساراً "جدياً" بحسب فحص، وذلك في إطار "الرسائل المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة"، حيث إن طهران "بحاجة إلى تهدئة تقود إلى ضبط الأمور على الساحتين العراقية والسورية، لبرمجة مرحلة ما بعد الخروج الأميركي من العراق، ودور إيران المستقبلي، والآليات التي تضمن المصالح الأميركية التي سيتعهد الإيرانيون بتوفيرها مقابل الانسحاب الأميركي من المنطقة".

هذه التهدئة يرى حسن فحص شيئاً من معالمها حتى لدى بعض المليشيات المسلحة. فـ"حركة النجباء" لم تذهب في بيانها إلى تبني عملية الهجوم على "البرج 22"، ما "يدل على وجود رغبة في التهدئة"، وفق ما يراه فحص، مع الأخذ بعين الاعتبار أن "النجباء" أكثر التصاقاً بـ"السياسات الإيرانية" في خطوطها العامة وأدائها العسكري من "كتائب حزب الله"، رغم كونهما جزء من ذات المحور، وشكلا سوية ما عرف بـ"المقاومة الإسلامية" في العراق، إلا أن ملاحظة الفروقات الصغيرة مهمٌ في فهد المشهد الكلي.

"المقاومة الإسلامية" وهي الجبهة التي ضمت 4 تشكيلاتٍ رئيسة: كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء، إضافة لأنصار الله الأوفياء، هذه الجبهة ليست وليدة الساعة، وإنما تم تأسيسها بُعيد اغتيال القائد السابق لـ"فيلق القدس" قاسم سليماني، العام 2020، حيث عقد اجتماع في مدينة "قم" الإيرانية، ضم: الأمين العام لـ"عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، والأمين العام لـ"حركة النجباء" أكرم الكعبي، وزعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، و"كتائب حزب الله"، تم الإعلان فيه عن "المقاومة الإسلامية" بقيادة مقتدى الصدر، الذي انسحب تالياً وانتهج سياسية مختلفة عن باقي الفرقاء.

جبهة "المقاومة الإسلامية" شكلت عمليتها الأخيرة التي استهدفت "البرج 22"، انعطافة في المسار الأمني، كونها "تجاوزت الخطوط التي رسمها الإيرانيون"، وفق الباحث حسن فحص، الذي يعتقد أن"طهران لا تريد أن تقع مواجهة مباشرة مع واشنطن، والأخيرة تحاول تجنب ذلك أيضاً".

فحص يرى أنه "رغم كون كتائب حزب الله جزء من منظومة الحرس الثوري، إلا أنها على الأغلب قامت بعمليتها الأخيرة دون إذن مباشر من فيلق القدس أو أمر صدر من قيادته"، مبيناً أن "فيلق القدس يحدد الخطوط العامة والمسار الذي يفترض أن تنشط فيه الفصائل والمليشيات المختلفة وعمليتها العسكرية"، إلا أنه وبحسب رأي حسن فحص "تجاوزت الكتائب الخطط المرسومة، ما استدعى اتخاذ قرار عاجل بإعادتها إلى الجادة التي حددها سلفاً الحرس الثوري، وهذا ما يفسر البيان الذي صدر باسم الكتائب".

هل سيؤدي تجميد "العمليات العسكرية" إلى تجنيب "كتائب حزب الله" انتقاماً أميركياً قادماً؟ الجواب برأي الباحث حمدي مالك "لا"، مبيناً أن "واشنطن سوف ترد بطريقة تحفظ هيبتها في المنطقة، لأن سكوتها أو خروجها من العراق بذات الصورة التي تمت في أفغانستان، سيكون مهيناً، وسيضعف الرئيس بايدن انتخابياً"، وعليه فإن الرد الأميركي "قادم لا محالة" وقد يتخذ حينها صيغة الرد "المتدحرج" أو "التراكمي" من خلال عمليات نوعية متتالية، تستهدف المليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط