لم تكن محافظة كربلاء الوجهة الوحيدة للسفير السعودي في العراق عبد العزيز الشمري، الذي زارها في 13 مايو الماضي، حيث تجول في المحافظة وذهب إلى "العتبة الحسينية"، والتقى عدداً من الشخصيات والأعيان، في زيارة هي الأولى من نوعها لسفير سعودي للمدينة التي تضم عدداً من المراقد الدينية والحوزات العلمية، واشتهرت بكونها مقصداً للزوار من داخل العراق وخارجه.
السفير الشمري ينشط في تعزيز العلاقات بين السعودية والعراق، وفق رؤية دبلوماسية منفتحة على دول الجوار، تريد الرياض من خلالها أن تبني شراكات اقتصادية وأمنية وثقافية وسياسية، مستقبلاً مع بغداد، كون العلاقات الحسنة بين البلدين تعتبر حجر زاوية لأمن الخليج العربي، وتشكل شبكة أمانٍ للإقليم وسط التوترات والحروب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
هذه العلاقات السعودية – العراقية تبنى خطوة بخطوة، عبر تراكم المبادرات، وبعيداً عن الاستقطابات الداخلية العراقية، أو الانفتاح على طرفٍ واستعداء آخر، بل تسعى الرياض لأن تكون هذه العلاقات وفق الأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وما تقتضيه مصلحة الشعبين.
من هنا، جاءت زيارة السفير عبد العزيز الشمري لمحافظة النجف، بعد أن زار قبلها محافظة كربلاء.
موقع "العربية.نت"، كان نشر في 13 مايو الماضي تقريراً بعنوان "السفير السعودي في كربلاء.. رسائل الزيارة والأصداء"، أشار فيه إلى الزيارة التي تمت مؤخراً للنجف، حيث ذكر التقرير أن "المعلومات التي حصلت عليها العربية.نت تشير إلى أنه من المرجح أن يكون السفير السعودي عبد العزيز الشمري، في مقدمة مستقبلي أولى رحلات الطيران القادمة من الدمام إلى النجف، والتي من المتوقع أن تحمل مجموعة من الزوار السعوديين"، وهو الأمر الذي تم بالفعل في 1 يونيو الجاري، حيث كان السفير الشمري في مقدمة مستقبلي الزوار القادمين عبر "طيران ناس" من شرق السعودية، في حفل خاص أقيم بمطار النجف.
فاتح يونيو الجاري لم يكن اليوم الأول للسفير عبد العزيز الشمري في محافظة النجف، كما يعتقد الكثيرون؛ بل قدم الشمري إلى المدينة يوم 31 مايو المنصرم في زيارة سريعة ولها دلالة خاصة، قبل أن يغادرها ويعود إليها في اليوم التالي.
المعلومات المؤكدة التي حصلت عليها "العربية.نت" من مصادر عليمة، أفادت بأن السفير السعودي في العراق عبد العزيز الشمري، توجه إلى مدينة النجف، حيث مقر "الحوزة العلمية" والتقى اثنين من كبار مرجعياتها الدينية، وهما: الشيخ إسحاق الفياض والشيخ بشير النجفي، كلٌ بمفرده، وبحضور عددٍ محدد من العلماء والمرافقين الخاصين.
الفياض والنجفي يعدان من المرجعيات الدينية التي تحظى باحترام كبير داخل العراق وفي العالم الإسلامي، ولهما ملايين الأتباع، وزيارة السفير الشمري لهما رسالة واضحة على انفتاح المملكة واحترامها لمختلف القيادات الدينية المعتدلة البعيدة عن العنف والتطرف.
المصادر أكدت لـ"العربية.نت" أن أجواء الزيارة كانت "إيجابية"، مبينة أن "الخطوات التي يقوم بها السفير الشمري تحظى باحترام وتقدير من قبل المرجعية الدينية في النجف، ولها أصداء حسنة بين كبار مدرسي الحوزة، وهي تعبر عن روح السعودية بصفتها قبلة المسلمين وتضم مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحرص القيادة على نبذ التعصب والطائفية"، معتبرين أن هذه الخطوة "ستساهم في تعزيز العلاقات الشعبية بين العراق والسعودية" وتدفع نحو "تجاوز السلبيات التي أشاعتها الجماعات المتطرفة والإرهابية التي لا تريد الخير للبلدين الشقيقين".
زيارة النجف أيضاً شملت "العتبة العلوية"، مرقد الإمام علي بن أبي طالب، حيث تم استقبال السفير السعودي في "التشريفات"، والتقى عددا من المسؤولين في "العتبة".
الأكيد أن العلاقات تتطور يوماً بعد آخر، وكما أوضح السفير عبد العزيز الشمري في حديث له لـ"العربية"، فإنه من المتوقع قريباً أن تسير رحلات من مدينة النجف إلى المدينة المنورة وجدة، غرب المملكة. فضلاً عن الزيارات الاقتصادية التي يقوم بها رجال أعمال سعوديين لمعرفة حجم وأنواع فرص الاستثمار في العراق، والتي ستشكل مدخلاً مهماً لتوثيق العلاقات بين الرياض وبغداد.