العراق يواجه أزمة اقتصادية حادة مع انهيار صادرات النفط بسبب حرب إيران

الحكومة العراقية تكافح للسيطرة على تداعيات الصراع المتصاعد

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يواجه العراق أزمة اقتصادية متصاعدة عقب انهيار قطاع النفط نتيجة الحرب في إيران، ما زاد الضغوط على الحكومة التي تكافح للسيطرة على تداعيات الصراع المتصاعد.

وانخفضت صادرات النفط العراقية من 3.4 مليون برميل يومياً إلى نحو 250 ألف برميل منذ بدء الحرب، مع وصول خزانات التخزين إلى مستويات حرجة، بعد أن أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، ما قطع الطريق البحري الرئيسي للتصدير، وقد تراجعت الإنتاجية بما يقارب ثلاثة أرباع مستوى الإنتاج السابق.

الحكومة العراقية الحالية، المكلفة بإدارة الأزمة، تملك صلاحيات محدودة، وما زالت في السلطة منذ خمسة أشهر بعد الانتخابات العامة الأخيرة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".

كما تكافح الإدارة العراقية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع ضد ضربات أميركية استهدفت ميليشيات مدعومة من إيران على أراضيها، في إطار ما وصفه المسؤولون الأميركيون ب "الجبهة الظلية للحرب الإيرانية" داخل العراق، وقد قتل سبعة جنود عراقيين هذا الأسبوع في هجوم أميركي على قاعدة عسكرية.

وقال رناد منصور، مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس للدراسات: "العراق أكثر عرضة للخطر الآن مقارنة بدول الخليج،. في الظروف العادية، يمكن للدولة الممزقة أن تتماسك، لكن أثناء الصراعات الكبرى تصبح أكثر عرضة للصدمات".

ويشير الاقتصاديون إلى أن فشل العراق في تحديث وتنويع اقتصاده خلال العقدين الماضيين جعله عرضة بشكل خاص لهذه الاضطرابات.

ويعتبر العراق من أكثر الدول اعتماداً على النفط في العالم، حيث تشكل عائدات الخام نحو 90% من ميزانية الدولة، كما يعتمد بشكل كبير على الواردات لتغطية 90% من السلع الاستهلاكية والغذاء والدواء، وغالبها يمر عبر مضيق هرمز.

الكهرباء في العراق

كما تعتمد الشبكة الكهربائية في العراق على الغاز الإيراني، الذي انخفض بشكل حاد بسبب الهجمات الإسرائيلية على أكبر حقول الغاز في إيران.

ووفقاً لتقديرات جاستن ألكسندر، مدير مؤسسة خليج إيكونوميكس، فقد خسر العراق نحو 5.4 مليار دولار - ما يعادل نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 - نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأشار عبد الرحمن المشهداني، اقتصادي عراقي، إلى أن الميزانية العراقية تحت ضغط شديد، مع وجود موارد كافية لدفع رواتب موظفي الدولة للشهر أو الشهرين القادمين، لكن المشكلات ستظهر بقوة خلال شهر مايو.

وتفاقمت التحديات الحكومية بسبب الميليشيات الشيعية التابعة لإيران، والتي هاجمت أهدافاً أميركية متعددة، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد وقاعدة أربيل العسكرية، إلى جانب فنادق ومنشآت نفطية وغازية.

وردت الولايات المتحدة بعدة ضربات عبر أنحاء العراق، بما في ذلك هجوم على منطقة سكنية في وسط بغداد الأسبوع الماضي.

وقال منصور: "خلال السنوات الماضية، استفادت الحكومة من الاستقرار النسبي لبناء الجسور والطرق، لكنها لم تعمل على تنويع الاقتصاد وإنشاء قطاع أمني متماسك يمكنه وقف هذه الهجمات".

تصدير النفط العراقي

وتسعى بغداد حالياً لإيجاد طرق بديلة لشحن النفط إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك إصلاح خط الأنابيب الحالي وخط آخر تضرر في الشمال، وقد أعلنت الأسبوع الماضي القوة القاهرة على جميع حقول النفط التي تديرها شركات نفط أجنبية.

ويأمل المسؤولون العراقيون زيادة صادرات النفط الحالية إلى 500 ألف برميل يومياً، إلا أن ذلك لن يكون كافياً لتغطية الالتزامات الأساسية مثل دفع الرعاية الاجتماعية، ناهيك عن الرواتب.

ويستطيع العراق حالياً تصدير نحو ربع مليون برميل يومياً فقط عبر خط أنابيب يمتد من إقليم كردستان شبه المستقل إلى ميناء جيهان التركي، وهو ترتيب هش بسبب النزاع الطويل بين السلطات الكردية وبغداد، وقد تم فقط تحت ضغط أميركي، وفقاً لمسؤولين عراقيين.

وفي يناير، صرح وزير الخارجية العراقي ورئيس اللجنة الاقتصادية بأن البلاد تعمل بعجز شهري لتمويل الرواتب الضخمة للقطاع العام، والذي يشكل نحو 40% من القوة العاملة ويعد مصدر نفوذ رئيسياً للأحزاب السياسية.

وقال المشهداني: "ليس أمام الحكومة خيارات حقيقية سوى الاقتراض مباشرة من البنك المركزي العراقي ومن صندوق النقد الدولي".

ويشير إلى أن البنك المركزي العراقي يمتلك احتياطات تكفي لواردات عام كامل، إلا أن جزءاً كبيراً من السيولة يظل في حسابات يسيطر عليها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وقبل الحرب كانت واشنطن تهدد العراق بعجز في الدولار إذا لم يكبح الميليشيات، وهناك مخاوف من تكرار هذه التهديدات.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط