يتجه حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود التحالف الحكومي، صوب "بسط هيمنته الانتخابية" في المغرب، على مجالس المدن الكبرى وكراسي عماداتها، بعد ظهور نتائج أكثر من 80% من المحليات، في سياق مسلسل انتخابي محلي وجهوي المحافظات، هو الأول من نوعه تحت مظلة دستور 2011.
ففي جهة محافظة الرباط الكبرى، عادت رئاسة غالبية المجالس المحلية أي العمادات إلى الحزب الإسلامي الحكومي، بعد "صراع انتخابي" استمر إلى اللحظات الأخيرة.
واللافت في الانتخابات المحلية في المغرب، اختيار وزراء، للجمع بين منصب عمدة مدينة، وبين منصبه الحكومي الحالي، بالرغم من ثقل المسؤوليات؛ مثلا في الجمع بين عمدة مدينة مثل القنيطرة، في غرب المغرب، وبين وزارة التجهيز والنقل، في حالة الوزير عزيز الرباح، عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
ولا يمنع القانون الانتخابي المغربي، الجمع بين الوزارة وعمادات المدن، إلا أن الأمر غير ممكن قانونيا، في الجمع بين الوزارة ورئاسة الجهة المحافظة.
ومن تناقضات المشهد الانتخابي في المغرب، أن حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، فاز برئاسة غالبية الرئاسيات في الجهات، بينما عاد التصدر في المحليات وعمادات، المدن إلى حزب العدالة والتنمية، ما دفع مراقبين إلى المطالبة بتغييرات في القانون الانتخابي، لأن استمرار هذا "اللبس الانتخابي"، سيؤثر سلبا مستقبلا، على رؤية الناخبين المغاربة، حيال الأحزاب السياسية، التي يصوتون لصالحها.
ومن سلبيات النظام الانتخابي في المغرب، التي يتحفظ عليها المحللون، تباين في التنافس الانتخابي بين المدن والقرى، ففي المدن - مثلا 10.000 ناخب - الفوز بأي مقعد انتخابي محليا، في البلديات، "مهمة صعبة جدا"، بينما الأمر سهل جدا في البادية - مثلا 1000 ناخب - جراء "الفارق الكبير" بلغة الأرقام، في عدد الناخبين من المغاربة بين الحالتين.
ويتواصل المسلسل الانتخابي في المغرب، بموعد أخير، يوم الثاني من أكتوبر المقبل، بانتخاب أعضاء مجلس المستشارين الغرفة الثانية في البرلمان، والجديد هو تمثيلية لأول مرة لرجال الأعمال، وسط استمرار تساؤلات للمراقبين حيال أدوار الغرفة الثانية من المؤسسة التشريعية، التي توجه لها أصابع الاتهام بأن "لا دور لها" وبأنها "غرفة للتسجيل تشريعيا" وسقوطها في "تكرار لما تقوم به الغرفة الأولى".
وبالعودة إلى نتائج الانتخابات المحلية، سجلت عملية انتخاب إدريس الأزمي الإدريسي، وزير الميزانية، كعمدة لمدينة فاس، كبرى مدن وسط المغرب والعاصمة التاريخية للمملكة، سجلت "عناقا حارا" كان غير متوقع، بين العمدة الجديد عن الإسلاميين الحكوميين، وبين حميد شباط العمدة السابق والأمين العام لحزب الاستقلال المعارض، في إعلان سياسي عن مصالحة بين الرجلين بعد "هجوم كلامي" متبادل.
ومنح حميد شباط، زعيم الاستقلال المعارض، صوته لعمادة مدينة فاس، إلى إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير والعمدة الجديد لمدينة فاس.
ومن جهة أخرى، تتواصل المعارك السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين حزب العدالة والتنمية الإسلامي وحزب الأصالة والمعارض، فالإسلاميون الحكوميون يتهمون أشرس معارضيهم سياسيا حاليا، بـ "التحكم السياسي" وتطبيق "الاستبداد الانتخابي"، بينما يرد المعارضون بأن الإسلاميين الحكوميين يبحثون عن "مشروع مجتمعي دخيل على المغاربة".