تتواصل ردود الفعل في المغرب على توصية غير مسبوقة في تاريخ المملكة تقدم بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتقترح المساواة في الإرث ما بين الذكور والإناث.
ففي برنامج تلفزيوني للنقاش، على شاشة القناة الثانية المغربية، مساء الأربعاء، اشتد النقاش بين عضوة في المجلس الوطني لحقوق الإنسان وبين مسؤولية في وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، وانطلق السجال من توصية الإرث ليشتد مع انتقادات وجهِّت للحكومة بتسجيل "تراجعات كبيرة" في وضعية المرأة المغربية.
ومن جهته، هاجم منتدى الزهراء للمرأة المغربية، الذراع النسائي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الحكومة، توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، معلنا عن "تحفظه على التأويل والقراءة المبتورة للفصل 19 من الدستور" المغربي، وواصفا التوصية بـ"الهجينة والمرفوضة".
ويكر المنتدى المجلس الوطني عن حقوق الإنسان، بأن مرجعيته في اشتغاله بحسب الدستور، هو "المرجعية الوطنية - القومية - التي يشكل الإسلام موقع الصدارة فيها"، فـ"لا يمكن أن تتناول المراجعة أحكام الدين الإسلامي"، وفق منطوق الدستور المغربي.
واتهم منتدى الزهراء، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بـ"التطاول على اختصاصات الملك محمد السادس"، بصفته "أميرا للمؤمنين"، كما ينص على ذلك، الفصل 41 من الدستور.
وعلى الطرف الثاني من المواجهة، طالب حزب التقدم والاشتراكية اليساري، المشارك في التحالف الحكومي في المغرب، بـ"تعزيز المساواة الكاملة والمطلقة بين الجنسين" أي الذكور والإناث في "مختلف المجالات بما في ذلك في الإرث".
ونادى الحزب السياسي اليساري بـ"تحكيم العقل، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وفتح الباب أمام الاجتهاد الخلاق"، مع الحاجة إلى "الانتباه إلى "الخصوصيات الوطنية، وموازين القوى، وطبيعة المرحلة التاريخية التي يمر منها المجتمع".
ويتوقع مراقبون أن يتواصل الجدل بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بين مدعم ورافض، لتوصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤسسة دستورية، مستقلة عن الحكومة.