من أشغال قمة الهند-إفريقيا الثالثة، في مدينة دلهي الجديدة، سجل العاهل المغربي محمد السادس "تقديره للموقف البناء للهند"، من نزاع الصحراء الغربية، مع "دعمه للمسار الأممي لحل هذا النزاع المفتعل".
واختار الملك محمد السادس جلباباً تقليدياً مغربياً، كزي رسمي، خلال إلقائه خطاباً رسمياً أمام قادة الدول الإفريقية والهند.
وفي خطابه، عبر العاهل المغربي، عن "الأسف لدول لم تستطع التطور"، لأنها "ما زالت تردد خطابات وأطروحات متجاوزة مر عليها أكثر من 40 سنة".
كشف الملك المغربي، أمام زعماء القارة الإفريقية والهند، عن "ثقته بأن الشراكة الإفريقية الهندية الواعدة قادرة على التطور"، بفضل تكامل الموارد والمؤهلات التي تتوفر عليها، معلناً أن "الأمن والاستقرار هما عماد التنمية، فبدونهما لن تتمكن دولنا من النهوض بأوضاعها الاجتماعية ومبادراتها التنموية".
ورفع العاهل المغربي صوته من جديد بأن "إفريقيا ليست في حاجة للمساعدات"، موضحاً أن القارة السمراء "تحتاج إلى شراكات ذات نفع متبادل"، إضافة لحاجتها إلى "مشاريع للتنمية البشرية والاجتماعية"، موضحاً على نفس المنوال أن "مستقبل شعوبنا أمانة في أعناقنا"، ومتحدثاً عن خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما أن "نواصل التعاون والتضامن بين بلداننا خدمة لمصالحها، وإما سنخلف مرة أخرى موعدنا مع التاريخ، ونرمي بشعوبنا إلى المجهول".
في نفس الخطاب، أعلن الملك محمد السادس عن "إعجابه بتجربة الهند في تطوير نموذج تنموي رائد، ساعدها على الوصول إلى مرتبة القوى الصاعدة، ما يعزز طموحها المشروع للقيام بدور أساسي في الأمم المتحدة، من خلال عمليات حفظ الأمن والسلم الدوليين".
وفي حديثه، عن الدبلوماسية الهندية لـ"بلد صديق"، أوضح العاهل المغربي أن السياسة الخارجية الهندية يبصمها "اتزان ومسؤولية، في احترام للشرعية الدولية والوحدة الترابية للدول والدفاع عن مصالح الدول النامية وقضاياها العادلة".
وذكر الملك المغربي بتاريخ العلاقات الثنائية المغربية الهندية، وبدايتها على عهد العاهل الراحل محمد الخامس، و"الزعيم الكبير جواهر لال نهرو" الهندي، ومتوقفاً عند "كفاحهما لصالح تحرر واستقلال الدول الإفريقية".
عبر الملك محمد السادس عن حرصه لفتح آفاق أوسع أمام التعاون مع الهند في مجالات الفلاحة وصناعة الأدوية والبحث العلمي والتكنولوجي وتكوين الأطر، مضيفاً في نفس السياق أن "الشراكة مثمرة" بين البلدين الإفريقي والآسيوي، في الفوسفات ومشتقاته مع التعبير عن التطلع لتوسيعها لتشمل برامج ضمان الأمن الغذائي، ووضعها رهن إشارة بعض البلدان الإفريقية.
وتأكيداً لخيارات الرباط الاستراتيجية في دعم "التعاون جنوب – جنوب"، دعا العاهل محمد السادس إلى جعل منتدى الهند وإفريقيا فضاء لنموذج للتعاون الفعال بين دول الجنوب، وفق منظور تضامني ومتعدد الأبعاد، فالاستثمار الأمثل للطاقات والثروات بين دول الجنوب، وفق العاهل المغربي، يجب أن "يتحرر من إرث الماضي"، وأن "يتجه لخدمة المصالح الاستراتيجية للدول الإفريقية وللهند"، لاشتراكهما في الجنوب.
وفي خطابه، ذهب العاهل محمد السادس إلى أن "التعاون جنوب – جنوب" الذي "نطمح إليه"، ليس "مجرد شعار أو ترف سياسي"، بل إن الأمر يتعلق بـ"ضرورة ملحة تفرضها حدة وحجم التحديات"، لأنه "لا يمكن الاعتماد على أشكال التعاون التقليدية" التي "أصبحت غير قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للشعوب".