يستمر الجدل حول انقسام كل من مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته إلى مجموعتين، تتحاور كل منهما على حدة، فبعد ما كان من حوار في الصخيرات رعته الأمم المتحدة، تتجه أنظار الليبيين إلى اتفاق تونس الذي وعد بتشكيل حكومة وفاق وطني وتعديل الدستور.
وفي روما، تلتئم اليوم أعمال مؤتمر دولي دعت إليه إيطاليا والولايات المتحدة بهدف دفع الفرقاء الليبيين إلى توقيع اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية في أقرب وقت على أن يكون أساس لمواجهة خطر تمدد داعش في الأراضي الليبية والتمدد نحو أوروبا، أو حتى تنفيذ أعمال إرهابية في دول أوروبية.
ولم يعد خطر تمدد داعش عامل تهديد للوحدة والأراضي الليبية فحسب، بل يمتد إلى تهديد دول الجوار أيضا. ولهذا السبب دق الأوروبيون ناقوس الخطر، وإن كان متأخرا في ضرورة مكافحة التنظيم الذي باتت ليبيا بوابته الاستراتيجية إلى أوروبا.
وأعرب مراقبون عن تخوفهم من إعلان داعش صبراتة ولاية جديدة له، في ظل انشغال العالم بمكافحة التنظيم في كل من سوريا والعراق، حيث تكمن أهمية صبراتة في موقعها الجغرافي الذي سيمكن التنظيم من التمدّد نحو تونس وتطويق طرابلس.
المجتمع الدولي الذي تجاهل حقيقة أن الخطر الأكبر القادم لا يبعد سوى بضع مئات من الكيلومترات عن أوروبا، تحرك بشكل مكثف وطاريء، يعكسه اليوم التئام مؤتمر حول ليبيا في روما دعت إليه ايطاليا والولايات المتحدة بهدف دفع الأطراف الليبية إلى أن يوقعوا في أقرب وقت على اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية ليكون الطريق لدحر داعش.
ولفت وزير خارجية إيطاليا باولو جنتيلوني إلى أن المؤتمر يأتي بغية تفادي تفتت كلي للبلاد ووقف زحف داعش.
فيما قال رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس إن الوضع في ليبيا سيكون الملف البارز الذي سيطرح خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعاته بأن تتسع خطة محاربة داعش لتشمل ليبيا بعد سوريا والعراق.
كما أعلنت الخارجية الألمانية أنها ستخصص دعما ماليا لتأمين الحدود التونسية بقيمة 20 مليون يورو لمواجهة تمدد داعش، فتونس لم يعد يفصلها عن صبراتة سوى أقل من 50 كيلومترا.
يأتي هذا فيما يرى مراقبون أن تحركات دبلوماسية لن تجدي نفعا، ما لم يتوصل أطراف النزاع الليبي إلى اتفاق سياسي يوحد البلاد ضد داعش.