عشية الذكرى الخامسة للثورة.. تونس على أعتاب أزمة سياسية

بعد استقالة الكثير من قيادات ونواب "نداء تونس" من الحزب أو الكتلة البرلمانية

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عشية الذكرى الخامسة للثورة (14 يناير 2011)، تعيش تونس وضع سياسي واجتماعي تغلب عليه عناصر "الهشاشة"، خصوصا وأن "أزمة سياسية" ترمي بظلالها على المشهد العام، وذلك بعد إعلان عدد كبير من قيادات ونواب حزب "نداء تونس" (22 نائبا) الاستقالة سواء من الحزب أو من الكتلة البرلمانية، ما جعل الأغلبية البرلمانية تعود لحزب "النهضة". وهذا الأمر سيؤثر سلبا على أداء الحكومة وكذلك البرلمان.

كشف مسلسل الاستقالات عن بداية حصول تفكك في الحزب الحاكم، وبالتالي انخرام التوازن السياسي في المشهد السياسي والحزبي، ما جعل المراقبين يجمعون على أن تونس على أبواب أزمة سياسية، ستكون مربكة لوضع يوصف بكونه "هش" وغير مستقر.

تأتي هذه الاستقالات التي شملت وزراء في الحكومة وقادة مؤسسين للحزب، يوم فقط بعد نيل حكومة الحبيب الصيد الثانية ثقتها من البرلمان، وبعد ثلاثة أيام من المؤتمر التوافقي للحزب، الذي صعد ابن الرئيس حافظ قائد السبسي لتولي قيادته، ليرث بذلك والده المؤسس والرئيس الحالي للبلاد، الباجي قائد السبسي.

واعتبر لزهر العكرمي القيادي المستقيل من "نداء تونس" في تصريح لـ"العربية.نت" أن المحظور الذي نبّه منه قد حصل، وهنا يشير إلى توريث السبسي الأب لابنه في الحزب الذي يحكم البلاد. وأضاف العكرمي إن "نتائج المؤتمر الأخير، كشفت نهائيا عن حصول انقلاب من ابن الرئيس على قيادة الحزب".

وتابع العكرمي: "عندما تأكد لدينا صعوبة، بل استحالة، إدارة التعايش والتنوع داخل الحزب، قلنا أن نداء تونس انتهى"، مشيراً إلى أنه "تم السطو على الحزب من خلال توظيف أجهزة ومؤسسات الدولة وخاصة مؤسسة رئاسة الجمهورية".

تفاعلات أزمة "نداء تونس" رمت بظلالها على الوضع السياسي العام في البلاد. وفي هذا الإطار أكد المحلل السياسي منذر ثابت لـ"العربية.نت" أن تشرذم الحزب الأغلبي كشفت أن تونس، التي تحيي الذكري الخامسة للثورة، على أبواب أزمة سياسية خانقة ومفتوحة.

ويرى ثابت أن كل السيناريوهات ممكنة وواردة، بما في ذلك إمكانية إعلان الرئيس السبسي حل البرلمان، والذهاب لانتخابات مبكرة. ويشير ثابت إلى أن هذا الخيار تواجهه صعوبات، تتصل بالوضع العام غير المستقر، بسبب تنامي الاحتجاجات الاجتماعية وتصاعد المخاطر الأمنية، في علاقة بالخطر الارهابي سواء في الداخل، أو المتأتي من الحدود الجنوبية مع ليبيا.

وحول أزمة حزب "نداء تونس"، قال ثابت إنها كانت متوقعة، إذا ما اعتبرنا أن هذا الحزب تشكل في ظرف زمني قياسي، وأنه تشكل كظاهرة رأي حول شخص الباجي قايد السبسي، وفي سياق الخوف من تفرد حركة "النهضة" بالساحة السياسية.

كما أرجع ثابت أزمة "نداء تونس" إلى خيار التحالف مع "النهضة" الذي قوبل برفض كبير من داخل الحزب ومن قاعدته الانتخابية والشعبية.

وهنا يعتبر ثابت أن نتائج الانتخابات التي لم تعطي أغلبية مطلقة لـ"نداء تونس"، وحصول النهضة على المركز الثاني، فرض على الرئيس السبسي التحالف مع الاسلاميين، وهو تحالف دفع له الرئيس السبسي بحثا عن الاستقرار ولإنجاز الإصلاحات الكبرى الضرورية لتجاوز الصعوبات التي تمر بها البلاد في جميع المستويات.

من جهة أخرى، قال المحلل والكاتب السياسي الحبيب بوعجيلة في تصريح لـ"العربية.نت" إن "أزمة النداء المتصاعدة بشكل متسارع، وستعمق انعدام ثقة التونسيين في السياسيين وسيكون لها بالضرورة انعكاسات سلبية على آداء الحكومة".

وبحسب بوعجيلة، فإن هذا الوضع "سيزيد في خيبة التونسيين الذين ينتظرون إجراءات عاجلة في المجال الاقتصادي والاجتماعي بما يطمئنهم على مستقبلهم".

ودعا بوعجيلة إلى "حوار وطني شامل لصياغة خارطة طريق عاجلة، لمواجهة التحديات الكبرى، التي تضغط على البلاد على الصعيد الأمني والاقتصادي و الاجتماعي، وتحدد عناوين استراتيجية الإصلاحات الوطنية الكبرى في مجالات التعليم ومنوال التنمية والثقافة واستقلال القرار الوطني".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط