لا تزال الأزمة الليبية تراوح مكانها على خلفية صراعات شهدها المجلس الرئاسي للحكومة إبان اختيار التشكيلة الوزارية الجديدة، كان أهم مظاهرها انسحاب علي القطراني المقرب من المؤسسة العسكرية وشخصيات قبلية نافذة في برقة قبل الإعلان عن التشكيلة بيومين تلاه عمر الأسود مرشح مدينة الزنتان ذات الثقل العسكري غرب ليبيا.
وحسب مراقبين فإن طلب مجلس النواب من السراج وحكومته يوم أمس الحضور إلى طبرق لعرض برنامجها والاطلاع على السير الذاتية للوزراء ينطوي على ذات الأسباب الخلافية الساعي أصحابها إلى إسقاط الحكومة.
وأضاف مصدر مقرب من البرلمان في طبرق "أن اللائحة الداخلية للبرلمان تقتضي قبول الحكومة برمتها أو رفضها ويوجد في بنودها التصويت على الوزراء كل على حدى بحجب الثقة عن غير المقبولين وطلب استبدالهم".
وقال المصدر لــ"العربية نت" "الحكومة سهلت هذا المسعى بتضمينها أسماء لا يمكن قبولها وعلى رأسها تمكين العارف الخوجة المقرب من المليشيات من حقيبة حساسة جدا وهي الداخلية مقابل استبعاد مرشحي المؤسسة العسكرية لتولي حقيبة الدفاع".
إلى جانب ذلك أعلن اثنين من الشخصيات المقترحة لتولي وزارات انسحابهم من التشكيلة، فقد أعلن مهند يونس المكلف بوزارة الدولة لشؤون أسر الشهداء والجرحى انسحابه يوم أمس رافضا أن يعمل مع من أسماهم أزلام النظام السابق في إشارة الى الطاهر سيالة وزير الخارجية، وجاء انسحاب يونس بعد ساعات من إعلان بعد فاخر مفتاح بوفرنة وزير المالية الذي قال إن اسمه أدرج في التشكيلة دون موافقته.
وبحسب ذات المصادر فإن نواب من برقة لا يزالون يعرقلون عقد جلسة لتضمين الاتفاق السياسي للإعلان الدستوري وبالتالي تعديل اللائحة الداخلية للبرلمان.
وعللت المصادر ذلك بالقول إن تضمين الاتفاق السياسي للإعلان الدستوري يتيح فرصة التصويت على أعضاء التشكيلة الوزارية كل على حدى كما تنص بنود الاتفاق السياسي التي من المفترض أن تعدل اللائحة الداخلية للبرلمان بموجبه وهو ما يقف نواب برقة أمامه حتى يتم تمرير الحكومة إلا بشروطهم.
إلى ذلك لا تزال تجري مناقشات جانبية منذ يوم الأمس في أروقة البرلمان في محاولة للوصول إلى تسوية مع نواب برقة الذين يطالبون بضمان بقاء المؤسسة العسكرية وهياكلها وقيادتها ضمن الحكومة الجديدة وهو ما لا يوفره العقيد المهدي البرغثي بحسب رأيهم بسبب الخلافات المتصاعدة بينه وبين القائد العام للجيش الفريق خليفة حفتر.