شهد الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري تصاعدا في نسق العمليات الإرهابية في تونس، والتي تواترت بشكل لافت بعد الضربة الأميركية الأخيرة، التي استهدفت مجموعة إرهابية في مدينة صبراتة الليبية.
هذا ويتوقع، حسب البيانات المسربة، أن يكون أغلب أفراد مجموعة صبراتة من المتطرفين التونسيين، الذين يرشح أنهم كانوا بصدد التخطيط للقيام بعملية إرهابية في تونس، وفقا لما أعلنه ذلك لاحقا البنتاغون الأميركي.
ويذكر أن وزارة الخارجية الأميركية، أشعرت مواطنيها بعدم السفر إلى تونس، وعللت موقفها بإمكانية حصول ردة فعل على عملية صبراتة، سيكون مسرحها الأراضي التونسية.
في إطار تنامي الأنشطة التخريبية، عمد عدد من الإرهابيين ليلة الجمعة إلى مداهمة 4 منازل في معتمدية جلمة من محافظة سيدي بوزيد للتزود بالمؤونة.
وقد أكدت وزارة الداخلية التونسية، "أن الوحدات الأمنية تلقّت ليلة أمس الجمعة 4 مارس 2016 معلومات من قبل متساكني دوّار الرّحايميّة زغمار بمعتمديّة جلمة من محافظة سيدي بوزيد تفيد أنّ حوالي 40 شخصا نزلوا من جبل المغيلة المحاذي للمنطقة المذكورة واستولوا على المؤونة حسب إفادات بعض متساكني المنطقة".
وأضافت الوزارة أن الوحدات الأمنيّة اتخذت كافّة الإجراءات اللاّزمة لمتابعة الموضوع والتّحرّي في المعلومات الواردة من قبل متساكني المنطقة والأبحاث متواصلة.
كما طلبت وزارة الدّاخليّة من المواطنين الإبلاغ السّريع والأكيد عن ثلاثة عناصر إرهابيّة وهي: "المعزّ بن عبدالقادر بن أحمد الفزّاني"، و"مفتاح بن حسين بن محمّد مانيطة" و"عادل بن محمّد بن ضو الغندري".
ودعت الوزارة المواطنين الى انه وعند مشاهدة هذه العناصر أو الحصول على أيّ معلومات تخصّ مكان تواجدهم أو تحرّكاتهم، الإبلاغ عنهم فورا، ووضعت على ذمّة المواطنين أرقاما هاتفية.
وكانت وحدات الحرس الوطني مدعومة من الجيش قد أنهت ليلة غرة مارس الجاري، عملية تمشيط لجبل المغيلة بعين "جفال" غرب تونس، بين محافظتي القصرين وسيدي بوزيد، وهي منطقة جبلية يتحصن بها الإرهابيون.
وأسفرت عملية التمشيط عن العثور على سلاح من نوع كلاشينكوف وكمية هامة من الصواعق والفتيل المستعمل في إعداد المتفجرات ورمانة يدوية و06 مخازن وكمية كبيرة من الذخيرة لسلاح من نوع كلاشينكوف وهواتف جوالة ووثائق شخصية، وفق ما أكدته مصادر أمنية.
وقد سبقت عملية التمشيط بحصول مواجهات بين قوات الحرس الوطني ومجموعة مسلحة تمكن خلالها الأمن التونسي من القضاء على أربعة إرهابيين.
كما كانت المنطقة الحدودية مع ليبيا وتحديدا مدينة بن قردان (التي بها أهم معبر بين البلدين)، يوم 2 مارس الجاري، ساحة لمواجهات بين الجيش والأمن من جهة وارهابيين تسللوا من ليبيا من جهة ثانية، وكانت حصيلتها قتل 5 إرهابيين وجرح عسكري تونس.
وتم الإعلان إثر عملية بن قردان، عن حجز ثلاث سيارات تابعة للعناصر الإرهابية وسلاح حربي ثقيل وأحزمة ناسفة ومخزنين لسلاح كلاشينكوف وأشرطة ذخيرة بكميات هامة وكمية كبيرة من الذخيرة عيار 7.62 مم ورمانات يدوية وهواتف جوالة.
من جهة أخرى، اجتمعت صباح اليوم السبت 5 مارس 2016، خلية التنسيق الأمني والمتابعة، بإشراف رئيس الحكومة الحبيب الصيد، وبحضور وزراء الدفاع والداخلية والخارجية، وسامي الإطارات العسكرية والأمنية. واستعراض تقدم تنفيذ التدابير والإجراءات التي تم إقرارها لمزيد تفعيل المقاربة الجديدة في العمل الأمني التي ترتكز على الاستباق وملاحقة الإرهابيين في أوكارهم وتجفيف منابع الإرهاب.
كما درست الخلية الخطة المنتهجة لتدعيم تأمين حدود البلاد وخاصة الحدود الجنوبية الشرقية والتعامل الناجع مع المستجدات وتطور الأوضاع في ليبيا.
وأكّد رئيس الحكومة على مواصلة إحكام الاستعداد لكل التطورات المحتملة وملازمة اليقظة التامة للتصدي لكل ما من شأنه المس بسلامة التراب الوطني وأمن المواطنين والوطن مكبرا في هذا الشأن تعاون المواطنين مع المؤسستين العسكرية والأمنية.
كما شدد على ضرورة تضافر جهود كل الأطراف السياسية والاجتماعية بما يعزّز أركان الوحدة الوطنية وصلابة الجبهة الداخلية في مجابهة المخاطر القائمة.