في مقال بجريدة "واشنطن بوست" (13 نيسان/أبريل 2016)، أمضاه كل من وزير الخارجية الأردني السابق، مروان المعشر، ونائب وزير الخارجية الأميركي السابق وليام بيرينز دعَوا فيه "إلى ضرورة الإسراع لإنقاذ تونس، حتى لا تتحول من مثال جيد إلى مثال سيئ، لمن يتطلعون للحرية والديمقراطية في البلدان الأخرى".
وشدد بيرينز والمعشر، الذي يرأس مركز كارينغي للسلام، القريب من مطبخ صنع القرار في أميركا، على "أن تونس التي تقع في منطقة تسودها الاضطرابات وسفك الدماء، تُشكل بما حققته من تحول سلمي وبناء دستور متقدّم وسياسة شاملة وانتخابات حُرّة وعادلة، بارقة أمل وحيدة من نوعها".
لكنّ كاتبَي المقال، أبديا تخوفات على مصير التجربة التونسية، وأشارا إلى أن مزيجاً من الرياح الداخلية والأعاصير الإقليمية تُحبط الآمال التونسية نحو عقد اجتماعي صلب جديد".
كما أبدى كل من بيريز والمعشر خشيتهما من "أن الحل التوافقي الذي ميّز تونس عن بقية البلدان في المنطقة يمكن أن يتدمّر".
وأشارا إلى أنه "وقبل موجة الهجمات الإرهابية والاحتجاجات العنيفة، كان أربعة من كل خمسة تونسيين يعتقدون أن بلادهم وضعت في الاتجاه الخاطئ. فقطاع السياحة مجال حيوي للاقتصاد التونسي تراجع بنسبة 50%، والبطالة تتزايد والبنى التحتية تنهار، والرأسمال يتجّه أكثر إلى القطاع غير الرسمي حارما الدولة من الكثير من المردود بينما هي تفقد شرعيتها".
وقال بيرينز والمعشر "إن التقدير لتونس يجب ترجمته بدعم دولي متماسك وفعّال. فمدينة دوفيل (Deauville ) الفرنسية استضافت مؤتمراً كبيراً للتبرّع في 2011، أصبحت عاجزة عن تلبية إشارات المجتمع الدولي الملحّة والكبيرة. والحقيقة ليس تحديد الكمية الكاملة من الدعم التي يمكن ألا تكون مفيدة. المشكلة هي في الفرق الكبير بين الدعم الذي حصلت تونس عليه وبين حاجاتها الحقيقية".
وختما المقال بأنه "ترافقاً مع اجتماع وزراء المال والتنمية في واشنطن هذا الأسبوع بحلول موعد اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي فإنهم ومن دون شك سيركزون أنظارهم على الأزمات العالمية الأكثر حدّة. ويجب أن يركزوا أيضا على الفرص الأفضل والتي لا تزال تونس واحدة من أفضل الممثلين لها. كما أن هناك أملاً بقمة (مجموعة السبعة) في اليابان، والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر ومؤتمر استثمار كبير في تونس في الخريف سيؤمّن كل ذلك فرصة حقيقية لتونس يجب عدم التفريط بها. لأن تونس تحديداً لا تزال قادرة على النجاح، فإننا لا نستطيع أن نتحمّلها تهوي".