تونس.. مسعى لانتقال اقتصادي ناجح ينقذ "السياسي"

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أعلنت الحكومة التونسية عن تنظيم مؤتمر دولي يومي 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني القادم لدعم الاقتصاد والاستثمار، ويُتوقع أن يعرف هذا المؤتمر مشاركة دولية مهمة.

وعلمت "العربية.نت" من مصادر حكومية أن المؤتمر سيشارك فيه عدة "رؤسا دول وحكومات ومؤسسات دولية وصناديق استثمارية، وممثلون عن القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني".

وقال الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، في الخطاب الذي ألقاه في الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المؤتمر القادم هو "مناسبة لأشقائنا وأصدقائنا لتأكيد تضامنهم ودعمهم لتونس وبنائها الديمقراطي في هذه المرحلة".

وتعول تونس على هذا المؤتمر على دعم دولي لإنقاذ تجربة الانتقال السياسي والديمقراطي، الذي أصبح يواجه صعوبات تنذر بحصول "ردة" في هذا المسار، الذي حقق تقدما كبيرا في المستوى السياسي، بعد تنظيم استحقاقات انتخابية ترجمت عبر تداول سلمي على السلطة.

مقابل هذا "النجاح" السياسي، فإن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، بعد ست سنوات من قيام ثورة 14 يناير 2011، ازدادت تدهورا، فضلا عن تواصل التهديد الإرهابي، وحصول ضعف وارتباك في مؤسسات الدولة. هذا الأمر سمح ببروز ظواهر لا تتعايش وحياة ديمقراطية يحترم فيها القانون، على غرار تنامي التهريب والاقتصاد الموازي، الذي أصبح يتحكم في أكثر من نصف الاقتصاد، في ظل عجز حكومي عن التعامل مع هذه الظاهرة المخيفة.

كما شاع الفساد، سواء في العلاقات العامة والسياسية (تنامي مظاهر الفساد داخل الأحزاب السياسية)، أو داخل مؤسسات الدولة (الأمن والقضاء والإدارة)، ما جعل شوقي الطبيب، رئيس الهيئة الوطنية لمقاومة الفساد، ينبه إلى مخاطر تحول تونس إلى "دولة مافيوزية".

لتجاوز الوضع الاقتصادي الصعب، تتجه تونس نحو تفعيل خيار "التقشف"، وهو ما ألمح له رئيس الحكومة الجديد، يوسف الشاهد، وهو فعلا ما شرعت فيه تونس من خلال إقرار بعض السياسات والخيارات التي تتوافق والنهج "التقشفي". كما سارعت تونس بالقيام بحملة "علاقات عامة" دولية لإنقاذ المسار السياسي من الفشل.

في هذا الإطار، أتت مشاركة السبسي في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي منتدى الأعمال الأميركي الإفريقي، الذي انعقد مؤخرا في نيويورك.

يرى المتابعون في تونس أن الحملة الدبلوماسية الرئاسية، التي قام بها السبسي كانت "ناجحة بشكل غير متوقع"، من خلال الاستقبال الذي حظي به من قبل الإدارة الأميركية والحوار الذي أجراه معه، باللغة الفرنسية، وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمام زعماء العالم وقادته وكبار رجال الأعمال الأميركيين.

وأكد السبسي في تصريح صحفي أن "هذا النجاح يترجم مساندة الولايات المتحدة لتونس في مسارها الانتقالي، وفي سعيها لتجاوز الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه"، مؤكدا أن "أوباما تعهد بدعم تونس"، وهو أمر وصفه السبسي بـ"المطمئن"، مشيرا في ذات السياق إلى أن "المساندة الأميركية كافية في الوقت الحالي، ولكن لا بد من العمل على تطويرها ".

كما شدد الرئيس التونسي على أن لقاءاته مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ورئيس البنك العالمي جيم يونغ كيم كانت "إيجابية" .

وحول المؤتمر الدولي للاستثمار، المقرر يومي 29 و30 نوفمبر القادم، قال السبسي إن "المسؤولين التونسيين سيتوجهون إلى عدد من دول العالم للدعاية لهذه الندوة وحشد أكبر قدر ممكن من المشاركين".

مقابل الحركية الدبلوماسية في الخارج، والمساعي الكبيرة لدعم الحشد الدولي، لإنقاذ التجربة التونسية، فإن الأداء الحكومي في الداخل يبقي في أقله في حاجة للتعديل، فهناك تساؤلات من قبل الخبراء الاقتصاديين ترتقي للتشكيك في طبيعة الاستعدادات الحكومية لإنجاح مؤتمر نوفمبر القادم.

يتساءل الخبراء عن ماذا أعدت الحكومة لعرضه على المستثمرين، الذين يريدون، حسب رأيهم، مشاريع وبرامج واضحة. كما يريدون إرادة سياسية قوية في معالجة الأزمة الاقتصادية، ويرون أنها غير متوفرة الآن. ويريدون بعث رسائل لعالم المال والأعمال، مفادها أن تونس قد قطعت ونهائيا، مع المناخ الطارد للاستثمار، الذي ميز الوضع خلال الخمس سنوات الأخيرة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط