حلم بالعيش والعمل في بلد مزدهر وبحياة أفضل آمنة بعيدا عن دوامة العنف في بلده لكن الحقيقة التي وجدها تناقض أحلامه، هذه قصة #الشاب الليبي #مروان_جمال الذي خاطر بحياته في رحلة هجرة غير شرعية بدأت من سواحل ليبيا وانتهت في #ألمانيا، اختار أن يشاركها مع قراء "العربية نت".
قبل عام من الآن دخل مروان الذي يبلغ من العمر 24 سنة إلى ألمانيا بعد رحلة طويلة انطلقت من سواحل ليبيا مرورا بإيطاليا، انتهت به في مخيمات اللاجئين في ألمانيا، الفقر وانعدام الأمن في #ليبيا والبحث عن مستقبل أفضل هذا ما دفعه إلى هذه #المغامرة.
فور وصوله إلى أرض ألمانيا، البلد الذي طالما حلم بالعيش فيها، اعتقد أن معاناته انتهت، وأنه سيكون أمام مرحلة جديدة من حياته يعوض فيها ما خسره في بلاده وما عاشه، لكن الحقيقة كانت غير ذلك، فقد تم القبض عليه من طرف #الشرطة_الألمانية التي أودعته في مراكز اللجوء، منذ ذلك الوقت يشعر وكأنه مسجون.
يتواجد مروان الآن في مخيمات اللاجئين في #مدينة_جيفهورن الألمانية صحبة 50 آخرين ينتمون لجنسيات إفريقية، الخدمات الموفرة لهم في المخيم كافية، فهو مقسم إلى بيوت، كل بيت فيه 6 أشخاص، لكنه يعيش وحيدا في غرفته، لا يتواصل ولا يتحدث مع أحد لأن الأفارقة الذين معه لا يفهمون ولا يتقنون اللغة العربية، لذلك فهو لا يغادرها إلا نادرا، بالإضافة إلى السكن يتمتع بمساعدات مالية شهرية بقيمة 300 أورو لتغطية نفقاته من الأكل والشرب واللباس والتنظيف.
وعن مدينة جيفهورن يقول إنها منعزلة لا يتواجد بها سكان ولا محلات تجارية، حيث يبعد أقرب محل تجاري عنها حوالي 7 كلم، حتى المواصلات منعدمة باستثناء حافلة تأتي مرة كل ساعتين وتذكرتها باهظة الثمن لا يقدر دائما على سدادها.
في تحركاته يشعر مروان أنه مقيد، فهو لا يتنقل بحرية، عليه أخذ الإذن من المشرفين على المخيم إذا أراد الذهاب إلى مكان ما، أما إن فكّر بالهرب فإنه سيحرم من المنحة المالية المخصصة له، كما أنه لن يستطيع العمل، لأن العمل دون أوراق إقامة رسمية في ألمانيا صعب جدا.
وحتى في تحركاته خارج المخيم وعند خروجه للتسوق أو الترفيه، لا يكون مروان مرتاحا لأنه يكون ضحية للعنصرية، يبدو أن ثقافة الترحيب التي استقبل بها الألمان اللاجئين قبل عامين تحولت اليوم إلى كراهية، يشرح ذلك قائلا" إذا سألت أحدا عن أي معلومة يتركك ويذهب، وفي الحافلة إذا كانت مزدحمة والمقاعد التي بجانبك فارغة لا أحد يجلس معك، وأحيانا عندما أركب ينظرون إليّ بغرابة، لا أعرف هذا يحصل مع الجميع أو معي أنا فقط لأن بشرتي سمراء".
هذا الواقع الذي يعيشه مروان دفعه إلى الانغلاق عن ذاته وعدم الخروج من غرفته، صحيح أن هناك العديد من اللاجئين ممن تسببوا في مشاكل في ألمانيا، لكن أفعالهم لا تنطبق على جميع اللاجئين" أنا هنا من أجل العمل وليس من أجل التخريب أو إحداث الفوضى، لو كانت بلدي مستقرة وتوفر لي فيها كل شيء، لما فكرت بالمجيء إلى هنا، اعتقدت أن حياتي ستكون أفضل، ففقدت حتى راحتي النفسية".
يشعر اليوم مروان بالإحباط واليأس، فالهدف الذي جاء من أجله لم يتحقق والمستقبل أمامه مجهول، فقد ندم على المجيء إلى ألمانيا، ربما لو بقي في #إيطاليا لكان وضعه أفضل، لكن هذا حظه وهو راضٍ بنصيبه.
في الوقت الحالي، ينتظر مروان في المخيم على أمل تحديد يوم محاكمته حتى يتم الاستماع إليه ومعرفة الظروف التي دفعته لترك بلده والمجيء إلى #أوروبا، عندها يتم البت في أمره وتحديد مساره إما ترحيله إلى بلده أو منحه أوراق الإقامة.
"سأحاول أن أقنعهم بالقول إن الأوضاع في ليبيا لم تعد تسمح بالعيش والبقاء فيها ولم يعد هناك مستقبل بسبب مخلفات الصراع الذي مازال متواصلا، لست متفائلا كثيرا، لكن المهم بالنسبة لي هو محاكمتي حتى أعرف مصيري على الأقل، سئمت من الوضع الذي أنا فيه".