بعد سنوات من الغموض الذي أحاط بقضية فتاة تركت لسنوات عارية وحيدة، تكشفت خيوط تلك القضية التي هزت الضمير التونسي والعالمي يوم الجمعة الماضي.
القصة التي كان مسرحها أرياف الشراردة التابعة لولاية #القيروان وسط تونس، تتمحور حول فتاة ثلاثينية تعيش عارية منذ نحو ثلاثة عقود في مبنى، تتضارب المعلومات حول ما إذا كان إسطبلا أم غرفة متداعية.
وفي التفاصيل، تكشفت خيوط تلك المأساة عندما تقدم مواطن تونسي ببلاغ إلى السلطات الأمنية، أفاد فيه بأن الفتاة تعرضت لحالة إهمال أسري، بعد أن تركها والداها مع جدة طاعنة في السن تعجز عن تقديم الرعاية الضرورية لها، واتجها إلى العاصمة تونس لبدء حياة جديدة.
وكما أن الشيء من مأتاه لا يستغرب، فإنه من غير مأتاه مستغرب، فمن يسمع القصة للوهلة الأولى يعتقد أن الجهل أو الفقر ربما يكونان السبب فيما جرى، قبل أن يتلقى صدمة عندما يعلم بعمل الوالد!.
فوالد تلك الفتاة المتروكة والمهملة طبيب أقسم ذات يوم عندما تخرج على تقديم المساعدة لمن يحتاجها، إلا أنه حنث بوعده تاركاً فلذة كبده.
من جهته، قال طاقم الإرشاد الاجتماعي الذي عاين حالة الفتاة إنه وجدها بوضع كارثي، وتعاني من صعوبات واضطرابات نفسية عميقة، وقد تم نقلها إلى أحد المستشفيات لإجراء الفحوصات اللازمة لها، وتقديم العلاج الضروري قبل توجيهها إلى مصحة نفسية.
أما عائلتها، فستكون تحت المساءلة القانونية، بحسب ما أفادت مندوبة الأسرة في القيروان، أنيسة السعدي باعتبارها جريمة يعاقب عليها القانون التونسي.