تهز فضيحة فساد منذ أسابيع الحكومة الكندية، وقد يدفع رئيس الوزراء الحالي، جيستن ترودو، ثمنها بخسارته منصبه.
وتتعلق الفضيحة بتورط شركة المقاولات الكندية العملاقة "إس. إن. سي. لافالين" في قضايا فساد أثناء تنفيذها مشروعات في ليبيا خلال عهد معمر القذافي، خاصة إلى نجله الساعدي القذافي.
وإثر هذه الأزمة، قدمت رئيسة مجلس الخزانة الكندية جين فيلبوت استقالتها، وكذلك فعل مستشار ترودو، جيرالد باتس.
وكانت وزيرة العدل والنائب العام السابق جودي ويلسون رايبولد، قد قدمت استقالتها أيضاً بسبب نفس الفضيحة، وقدمت شهادتها أمام البرلمان في القضية.
ووجهت ويلسون رايبولد اتهامات إلى ترودو ومساعديه بالضغط عليها لقبول اتفاق تسوية مع الشركة، والتغاضي عن تهم الفساد الموجهة إليها.
وبحسب ما نقله موقع "بي. بي. سي"، قالت ويلسون رايبولد إنه على مدار شهور، حاول ترودو ومعاونوه إقناعها بأن محاكمة الشركة قد تتسبب في خسارة الكثير من الوظائف، وبالتالي أصوات الناخبين، وإنها تعرضت لـ"تهديدات مبطنة"، انتهت بتنحيتها عن منصبها.
وكان ترودو قد نقل ويلسون رايبولد من منصبها كوزيرة للعدل إلى تولي شؤون المحاربين القدامى، في يناير/كانون الثاني الماضي، فاستقالت الوزيرة بعد عدة أسابيع.
من جهته، نفى ترودو الاتهامات بالتدخل سياسياً في الإجراءات القضائية بحق الشركة.
وأقر ترودو أنه ناقش شخصيا قضية شركة "إس إن سي لافالان" مع ويلسون رايبولد في 17 أيلول/سبتمبر وتأثيرها المحتمل على الوظائف في مونتريال، حيث دائرته الانتخابية. وأضاف "لكن هذا الحديث لم يكن حزبيا بطبيعته"، نافياً أن تكون الوزيرة تعرضت لأي ضغوط "غير مناسبة" من قبله أو من المقربين منه.
وتواجه حكومة ترودو منذ الشهر الماضي الفضيحة التي تتفاقم والتي أساءت إلى صورته. وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أظهر استطلاع للرأي تراجع نسب التأييد لترودو والليبراليين للمرة الأولى مقارنة مع المعارضة المحافظة وسط دعوات لاستقالة رئيس الوزراء.
وبعد أيام من الشهادة التي أدلت بها ويلسون رايبولد وغيرها أمام لجنة العدل البرلمانية، قال ترودو إنه بات أكثر فهما لتدهور العلاقات بين حكومته وويلسون رايبولد جراء القضية، محملاً نفسه جزءا من المسؤولية.
وقال: "لم أكن على علم بهذا التراجع في مستوى الثقة. وبصفتي رئيسا للوزراء، كان يجب أن أكون على علم"، متعهداً بأداء مهامه "بشكل أفضل في المرة المقبلة".
لكنه أضاف أنه كان على ويلسون رايبولد التحدث عن مخاوفها. وقال "لم تأت إلي، آمل لو أنها قامت بذلك".
وتتركز الفضيحة على الاتهامات بأن الدائرة المقربة من ترودو تدخلت لتجنيب شركة "إس إن سي لافالان" من التعرض إلى المحاكمة بشأن قضية رشى.
وتواجه الشركة، ومقرها مونتريال، اتهامات بالفساد للاشتباه بأنها دفعت عشرات ملايين الدولارات رشى بين العامين 2001 و2011 لإبرام عقود مع الحكومة الليبية في عهد الرئيس السابق معمر القذافي.
ومارست شركة "إس إن سي لافالان" ضغوطا على الحكومة الكندية من أجل التوصل إلى تسوية خارج المحكمة، تتضمن دفع غرامة والموافقة على تحديد إجراءات امتثال، باعتبار أن إدانتها داخل المحكمة تعني تعريض أعمالها وآلاف الوظائف للخطر.
ورفضت ويلسون رايبولد أن تطلب من المدعين العامين الموافقة على التسوية، ومن المتوقع أن تستمر إجراءات المحاكمة.