ندد تحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة، السبت، في بيان رسمي بزيارة رئيس تركيا طيب رجب أردوغان إلى تونس، مشيراً إلى أن الزيارة أثارت ضجة كبرى على الصعيدين الإقليمي والعالمي لما تنطوي عليه من مخططات تسعى إلى تعميق الأزمة الليبية وزعزعة الاستقرار بالقارة الإفريقية.
وكان حديث أردوغان، عن اتفاق مع الجانب التونسي لدعم حكومة الوفاق الليبية التي يقودها فايز السراج، أثار قلق الأوساط السياسية والشعبية في تونس، من تعاون محتمل بين الطرفين لدعم حكومة طرابلس ضد الجيش الليبي، وإمكانية توفير بلادهم غطاء لأنقرة للتدخل العسكري في ليبيا.
وأكد البيان أن "أردوغان منذ أن عزز قبضته على الحكم وعلى حزب العدالة والتنمية كشف عن نواياه التوسعية ونزعته العثمانية الإمبريالية. ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين بدأت تركيا تكثف حضورها الدبلوماسي والثقافي والاقتصادي في العالم. كان لإفريقيا قسط وافر من هذا التمدد حيث زارها أردوغان ورئيس وزرائه عشرات المرات، وافتتح بها عدداً من التمثيليات الدبلوماسية. واستغلت الوضع في المنطقة وأصبحت طرفا في المعادلة وتورطت عسكريا في سوريا وليبيا".
صناعة جماعات إرهابية
كما أوضح أن "التورط التركي في الأزمة الليبية واقع لا غبار عليه، وإن مساعي أردوغان وحلفائه في صناعة الجماعات الإرهابية واستغلالها في ضرب الاستقرار الإفريقي انكشفت للعيان. وليست زيارته الأخيرة لتونس سوى حلقة من حلقات التوسع في الشمال الإفريقي الذي يعمل جاهداً على إغراقه بالجماعات الإرهابية من الدواعش".
وتابع "تجمع كل التقارير السياسية، الإعلامية والحقوقية، على أن تركيا لن ترسل جنودها للقتال في ليبيا وإنما ستكتفي بخبراء عسكريين وضباط سيشرفون على إدارة قوات المرتزقة من الإرهابيين الموالين لأردوغان".
الخروج من الفخ.. وتدخل أممي
هذا وندد تحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة، بكل الأجندات الساعية إلى زعزعة استقرار إفريقيا مؤكداً على ما يلي:
أولاً: دعوة الليبيين إلى تغليب مصلحة الشعب الليبي ونبذ العنف وفض نزاعاتهم عبر الحوار وبحث الحلول الممكنة، بهدف الخروج من الفخ الذي سقطوا فيه بفعل الارتهان إلى الأجندات المعادية للشعب الليبي.
ثانياً: دعوة الاتحاد الإفريقي والمجتمع الأممي للتدخل بهدف وقف هذا العدوان الذي يستهدف الشعب الليبي وشعوب المنطقة المغاربية كلها.
ثالثاً: دعوة النخب الإفريقية من حقوقيين وإعلاميين وسياسيين إلى التصدي ومقاومة كل الأجندات التي تعمل على زعزعة الاستقرار السياسي بالبلدان الإفريقية.
رابعاً: دعوة النخب الإفريقية العلمية إلى التنسيق فيما بينها على مستوى الجامعات ومراكز البحث، والعمل معاً على نشر الوعي وتعزيز الثقافة السياسية والتنموية المضادة للعنف والفساد والمخططات الإرهابية التي تستهدف القارة.
خامساً: دعوة الحكومات الإفريقية إلى انتهاج التدبير السياسي العقلاني، وتجديد طبقاتها السياسية على أسس علمية صلبة، تعرف كيف تجمع بين المقاربة الأمنية والمقاربة التنموية.
هذا وشدد تحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة على مواصلة مساعيه الإعلامية والدبلوماسية للتوعية بمخاطر التدخل التركي في شؤون الشعب الليبي، مطالباً الليبيين المسارعة إلى لم شملهم وإفشال هذا المخطط العدواني والعمل معا على استعادة الشرعية التي بدونها ستبقى ليبيا فريسة لكل الأجندات والمخططات التوسعية.