قبل أيام قليلة تصدّى الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، لمحاولة رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، توجيه مبادرته للحوار الوطني التي طرحها للخروج من الأزمة التي تعرفها البلاد، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة البرلمان وسحب إدارتها من الرئيس قيس سعيد.
لكن الاتحاد نفى نقل مبادرة الحوار الوطني التي اقترحها إلى رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، بعد عرضها على رئيس الجمهورية، قيس سعيد، موضحاً أن الأول طلب تسليمه رسمياً نسخة من مبادرة الحوار الوطني، وهو ما تم فعلا، مؤكدا أنّ ما يتم تداوله عار من الصحة وهدفه التشويش على مبادرة الاتحاد.
عزل قيس سعيد
وكان الاتحاد تقدم مطلع الشهر الحالي بمبادرة حوار وطني في شكل خطة إنقاذ تستهدف إخراج البلاد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وطلب أن تكون رئاسة الجمهورية هي المظلة الراعية للحوار، غير أن تأخر سعيد في التفاعل مع هذه المبادرة وتمسكه بعد إشراك بعض الأطراف السياسية على غرار قلب تونس وكتلة ائتلاف الكرامة، دفع الغنوشي للتحرك من أجل سحب البساط منه وتحويل وجهة المبادرة من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة البرلمان.
تعليقاً على تلك الخطوات، رأى المحلل السياسي، عبد الرحمن زغلامي، أن الغنوشي استغل تردد سعيد في تبني مبادرة الاتحاد العام ورغبة الأخير في إنجاح مبادرته بأي شكل من الأشكال وتململه من تأخرّ تفاعل الرئيس، ودخل على الخط لمحاولة قيادة هذه المبادرة، مضيفا أنّه بدأ لهذا الغرض في مغازلة الاتحاد من خلال تصريحاته التي رفض من خلالها التحريض على الاتحاد، واعتبره شريكا للبرلمان، وذلك من أجل تحسين علاقته به وكسب هذه المنظمة النقابية ذات النفوذ الواسع، مقابل كسر علاقة الشراكة والترابط بينها وبين رئاسة الجمهورية، وبالتالي عزل قيس سعيد، خاصة بعد نجاحه وحزبه في جذب رئيس الحكومة، هشام المشيشي، وإخراجه من الدائرة المقربة والمحيطة للرئيس.
غموض يلف مصير المبادرة
وتابع زغلامي حديثه للعربية.نت، معتبراً أن نفي الاتحاد توجيه مبادرته من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة البرلمان، يدل على تلقيه وعوداً وتعهدات من سعيد بإمكانية القبول بمبادرته والإشراف على الحوار الوطني وعدم استعداده لتمكين الغنوشي من لعب أي دور قيادي في مبادرته، خاصة أن الاتحاد يحمله مسؤولية التجاوزات والممارسات العنيفة التي تحصل داخل البرلمان وتقودها كتلة ائتلاف الكرامة، الذراع اليمنى لحركة النهضة، ويتهم حزبه برعاية وتبييض الإرهاب.
ويسود الغموض مصير مبادرة الحوار الوطني التي طرحها الاتحاد العام التونسي للشغل ومدى قدرتها على وضع حد للأزمات التي تعيشها البلاد، خاصة بعد تأخر رئاسة الجمهورية في إعلان تبني هذه المبادرة، كما تصطدم بصمت الأغلبية البرلمانية ومعارضة من الحزب الدستوري الحر الذي يرفض الحوار مع الإخوان.