عبّرت منظمة العفو الدولية، أمس الجمعة، عن قلقها إزاء تواصل ظاهرة إفلات عناصر الشرطة التونسية من العقاب، وذلك بعد وفاة شاب وتعنيف آخر في منطقة سيدي حسين السيجومي بضواحي العاصمة.
يأتي هذا بعدما عبّر مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في تونس الأسبوع الماضي عن قلقه الشديد من استمرار اتهام أفراد من الشرطة بارتكاب "انتهاكات جسيمة" لحقوق الإنسان بحق متظاهرين، داعياً السلطات لفتح تحقيقات تضع حداً للإفلات من العقاب.
وجاء رد فعل المنظمتين إثر اندلاع احتجاجات على ما حصل وصدور ردود فعل واسعة من منظمات المجتمع المدني التونسية والدولية.
وفي الثامن من يونيو، توفي الشاب أحمد عمارة بُعيد توقيفه، واندلعت على الإثر احتجاجات ليلية في المنطقة حيث كان يقيم وفي منطقة التضامن.
كما أثار فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي غضباً في الشارع التونسي، حيث أظهر قاصراً أوقِف في التاسع من يونيو عارياً ويتعرّض للضرب، قبل أن يقتاده أشخاص يُعتقد أنهم شرطيون بثياب مدنية نحو سيارة للشرطة.
والجمعة، تظاهر بضع عشرات من المحتجين في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة منددين بـ"العنف البوليسي" ورددوا شعارات من قبيل "لا تضربني، لا تجردني من ملابسي، لا تقتلني" و"الكرامة والحرية للأحياء الشعبية" و"لن ننسى قتل أحمد في سيدي حسين السيجومي"، بحسب مراسل "فرانس برس".
ودعت منظمة العفو الدولية في بيان، الجمعة، السلطات التونسية إلى "فتح تحقيق مستقل وفعّال حول الظروف التي أدت لوفاة أحمد عمارة".
وعبّرت المنظمة عن قلقها حيال الضغوط التي تمارسها الشرطة، بينما لا يزال ثلاثة من أفراد الأمن الذين قاموا بتوقيف عمارة يمارسون عملهم في مركز الشرطة بسيدي حسين السيجومي.
وأكدت مديرة مكتب شمال إفريقيا والشرق الأوسط في المنظمة آمنة القلالي، أن "التقارير التي تتحدث عن ترهيب الشهود من قبل قوات الأمن مقلقة للغاية".
وأضافت: "لأوّل مرة خلال السنوات الأخيرة في تونس.. وجدنا أشخاصاً يخافون من التحدث إلى منظمات تدافع عن حقوق الإنسان".
وبحسب محامي العائلة الذي ذكرته المنظمة، قامت الشرطة بتوقيف شهود مهمين على غرار صديق أحمد عمارة الذي وجده مصاباً ونقله إلى المستشفى.
كما كشف بيان المنظمة أنه تمت مصادرة هاتف الجار الذي قام بتصوير مشهد التوقيف.