بعد مرور أسبوعين على الكارثة التي ضربت مدينة درنة في الشرق الليبي، جراء الفيضانات والسيول التي جرفت أحياء بأكملها، لا يزال سكان العديد من أجزاء المدينة المنكوبة مشردين سواء في مناطق أخرى، أو حتى عند أنقاض منازلهم.
وفيما علت الأصوات المطالبة بتسريع إعادة الإعمار، من أجل تمكين العائلات التي نزحت من العودة إلى ديارها، أقرت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب صرف قيمة بدل إيجار للعائلات المتضررة.
وأوضحت الحكومة أن عملية الصرف ستكون بعد استكمال لجان الحصر التابعة لها مهامها، وفق ما أفاد مراسل العربية/الحدث اليوم الخميس.
كما ستشرع الحكومة في صيانة كافة المدارس في المناطق المتضررة والمنكوبة في شرق البلاد.
ما لا يقل عن سنتين
وكان وزير الاستثمار علي السعيدي أكد أمس أن عملية إعادة إعمار درنة ستستغرق مدة لا تقل عن سنتين، وستحتاج لتضافر جهود مجموعة من الشركات، مشددا على أن "شركة واحدة لن يمكنها القيام بالأمر".
كما أوضح أن التقديرات الأولية لعملية الإعمار لا تقل عن ملياري دولار، كي تصبح مدينة حضارية حديثة، حيث سيتم بناء وحدات سكنية جديدة سيتجاوز عددها 2000 وحدة وطرق حديثة، وسدود، وشبكة صرف صحي، وشبكة مياه ومحطة لتحلية المياه".
وجزم بأن الأموال التي ستحتاجها هذه المشروعات متوافرة بالكامل لدى الحكومة.
إلى ذلك، أشار إلى أن إعصار دانيال كان مدمرا لدرجة تحتاج إلى مشاركة دولية في إعادة الإعمار وإلا فإن المسألة ستأخذ وقتا طويلا.
وحصدت تلك الكارثة أكثر من 4000 قتيل فيما لا يزال انتشال الجثث متواصلاً، في تلك المدينة التي جرف ثلثها إلى البحر، بعد انهيار سدين متداعيين فيها.
وكان أول ما انهار جراء الكارثة سد أبو منصور الواقع على بعد 13 كيلومترا من درنة، ويحوي خزانه 22,5 مليون متر مكعب (حوالي 800 مليون قدم مكعبة) من المياه.
ثم حطمت الفيضانات السد الثاني (وادي درنة) الذي تبلغ سعته 1,5 مليون متر مكعب ويقع على بعد كيلومتر واحد فقط من المدينة الساحلية. واجتاحت السيول المحملة بالحطام الوادي الجاف الذي يفصل شطري المدينة، جارفة عائلات بأكملها إلى البحر.