ليبيا.. حكومة الدبيبة تلوّح بإلغاء الدعم عن المحروقات وتثير جدلا

تخسر ليبيا ما لا يقل عن 750 مليون دولار سنويا نتيجة أنشطة تهريب الوقود غير الشرعية

المصدر: العربية.نت – منية غانمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لوّحت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا بإجراء إصلاحات على سوق الوقود، وذلك بإلغاء الدعم عن المحروقات الذي تقول إنّه غير فعّال لأنّه يشجع على التهريب ويستنزف موازنة الدولة، في قرار أثار جدلا واسعا بين الليبيين.

والخميس، قال رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، إنه لا قضاء على ظاهرة تهريب الوقود إلا برفع الدعم عن المحروقات، مقترحا استبداله بالدعم النقدي للمواطنين.

وأشار الدبيبة إلى أن نصف ميزانية ليبيا تذهب في دعم الوقود حتى إن أرقام الدعم أصبحت مخيفة، موضحا أن الدولة تشتري بنحو 3.5 دينار وتبيعه بـ0.15 دينار، مشددا على ضرورة تغيير سياسات دعم المحروقات.

وتخسر ليبيا ما لا يقل عن 750 مليون دولار سنويا نتيجة أنشطة تهريب الوقود غير الشرعية، كما زادت مخصصات دعم الوقود في ليبيا لتتجاوز 12 مليار دولار في العام 2022، بزيادة قدرها 5 مليارات دولار مقارنة بالعام 2021، وهو أمر يثير قلق السلطات ويطرح تساؤلات بشأن الإصلاح المطلوب لتفادي ذلك.

ورغم ذلك، واجهت خطّة الدبيبة ردود فعل شعبية رافضة، حيث يعارض غالبية الليبيين فكرة إلغاء الدعم عن الوقود أو استبداله بالدعم النقدي، وفقا لاستطلاع رأي أجرته الحكومة مؤخرا.

وعلى مواقع التواصل، سيطرت الأراء الرافضة لهذا القرار، حيث شدّد الناشط عبد الرحيم أنس، على أنّه ضد رفع الدعم من المحروقات، لأن ليبيا دولة نفطية والمواطن لم يستفد منها شيئا، مشيرا إلى أن القضاء على ظاهرة التهريب سهل ولا يجب أن يكون على حساب المواطن وإنّما يبدأ بتعزيز الأمن على الحدود وعدم التهاون في محاسبة المتورطين.

ومن جهته، اعتبر المدون محمود انبيق في تدوينته، أن رفع الدعم عن المحروقات يستجوب بديلا له كرفع الرواتب وتوفير فرص عمل شركات أو مصانع وكذلك توفير وسائل نقل عامه مثل الحافلات وتخفيض أسعار التاكسي والمواد الغذائية.

أمّا المدون محمد أحمد جبريل، فيرى أن الأولوية اليوم هو إنهاء فساد الحكومة الذي تجاوز مستويات غير مسبوقه والتوقف عن نهب أموال الدولة بدلا من التفكير في رفع الدعم عن المحروقات والتضييق على المواطن في ظل عدم وفاء الحكومة بعهودها وغياب خطه مدروسة ومتكاملة وتوفير البدائل لرفع الدعم.

وفي السياق ذاته، اتهمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمحاولة حل مشكلة الخسائر الناجمة عن تهريب الوقود بخفض الإنفاق الخاص بالمواطن ورفع الدعم عن المحروقات بدلا من خفض إنفاق السلطة الحاكمة أو إصلاح الأجهزة الأمنية.

وأكدّت اللجنة في بيان، أنّ دعوة الدبيبة إلى رفع الدعم عن المحروقات يأتي بعد انتشار التهريب عبر سنوات عن طريق الميليشيات بشراكة مع الأجهزة الأمنية، والفشل في حماية وتأمين الحدود.

لكن الخبير الاقتصادي رمزي الجدي، يرى أن العلاج الوحيد لظاهرة تهريب الوقود هو رفع الدعم إما جزئيا لتقليص هامش الربح للمهربين أو كليّا للقضاء على التهريب نهائيا، معتبرا أن مكافحة التهريب عن طريق تكثيف دوريات المراقبة وتعزيز أمن الحدود يحتاج لميزانية كبيرة قد تفوق الميزانية المخصصة لدعم المحروقات، لأن منافذ التهريب عبر البحر والبرّ كثيرة.

لكن قبل الذهاب إلى إلغاء الدعم، أشار الجدي في تصريح لـ"العربية.نت"، إلى أن الدولة مطالبة بتحسين شبكة النقل العام وذلك باستكمال مشروع السكة الحديدية الرابطة بين المدن الليبية ليتم استغلالها كبديل عن النقل الخاص، وكذلك التخفيض في تكلفة النقل والمواد الغذائية.

ويعتبر سعر المحروقات في ليبيا من بين الأرخص في العام، حيث يبلغ ثمن لتر البنزين نحو 0.15 دينارًا ليبيا (0.031 دولار)، وهو ما غذّى من عمليات تهريبه إلى دول الجوار.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط