تفاقمت أزمة الوقود والغاز في مدن الجنوب الليبي الغنية بالنفط رغم محاولات السلطات التنفيذية مضاعفة الحصة الموجهة للمنطقة، وهو ما أثار غضب الأهالي الذين خرجوا في احتجاجات انتهت بقرار إغلاق أكبر الحقول النفطية.
المواطن عبد السلام كاليه من مدينة أوباري، اشتكى في تصريح لـ"العربية.نت" من غياب الوقود داخل المحطات مقابل توفره بكميات كبيرة في السوق السوداء ولكن بأسعار مرتفعة تصل إلى 8 دنانير، لا يستطيع جميع المواطنين شراءه، مشيرا إلى أنه وعائلته يجدون صعوبة في التنقل إمّا للعمل أو الدراسة، وأنه يخسر يوميا وقتا طويلا في طوابير السيارات للبحث عن بعض لترات من البنزين، لافتا إلى أن الخدمات العامة الأخرى شبه معدومة بالمنطقة.
وأكد أن ظاهرة شحّ الوقود والغاز مكرّرة ولم تجد لها الحكومات المتعاقبة أي حل، متهما الجهات المسؤولة بتوزيع المحروقات، بالمسؤولية عن استمرار هذا الخلل وبتورطها في سرقة الكميات المخصصة للجنوب لتهريبها إلى الخارج بأسعار مضاعفة، مشيرا إلى أن السلطات غير قادرة على مواجهة تجّار الوقود بسبب الانقسام السياسي وتحالف الساسة مع الميليشيات والمهربين.
في السياق ذاته، تعهدت حكومة الوحدة الوطنية، السبت، بزيادة كميات الوقود الموجهة إلى مستودع مدينة سبها بالجنوب الليبي، تلبية لمطالب الأهالي بتوفير البنزين ومشتقاته، ولتحقيق المساواة والعدالة بين جميع الجهات.
والثلاثاء الماضي، أغلق محتجون محليّون من إقليم فزان، حقل الشرارة النفطي الواقع جنوب غرب ليبيا، احتجاجا على انقطاع الوقود والغاز وضعف الخدمات العامة والأساسية وتزايد عمليات التهريب، مهدّدين بالتصعيد في حال عدم تحقيق مطالبهم.
لكن الناشط بالمجتمع المدني حامد السويسي، أكد لـ"العربية.نت"، أن هذه الوعود الحكومية لن تحل مشكل أزمة نقص المحروقات في مدن الجنوب الليبي المستمرة منذ سنوات ولا تعالج أسبابها، بسبب فساد السلطات العليا بالبلاد وتورطها في تهريب المحروقات باتفاق مع العصابات والمسلحين، مشيرا إلى أن الوقود المخصص لمدن الجنوب لا يصل إلى مستحقيه ويتم سرقته ثم تهريبه إما عبر البحر إلى أوروبا أو عبر البرّ باتجاه الدول الإفريقية المجاورة، أمام مرأى الجميع.
وتعتبر الصحراء الليبية أكبر سوق لبيع وتهريب الوقود، حيث ينشط تجار التهريب في ظروف آمنة، مستغلين ضعف الرقابة الأمنية وانعدام الاستقرار، وكذلك وقوع النفط ضحية للصراعات وغياب السلطة.