يواصل المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي تحركاته في محاولة لحشد الدعم الدولي والمحلي والتسويق لمبادرته الرامية لجمع القادة الليبيين على طاولة حوار ومفاوضات واحدة تهدف لحل الخلافات.
غير أن جهوده تراوح مكانها بعد اصطدامها بعديد من المعوقات.
شروط عدة
فمنتصف نوفمبر الماضي، وجه باتيلي دعوة للأطراف السياسية الرئيسية للمشاركة في حوار أممي، من أجل حل الخلافات القانونية الانتخابية والوصول إلى توافق يؤدي لإجراء انتخابات. لكن القادة الفاعلين وضعوا عدة شروط من أجل المشاركة في هذا الاجتماع.
إذ يرفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ترك منصبه قبل إجراء انتخابات، ويشترط وجود قوانين عادلة تسمح للجميع بالترشح.
بينما يطالب رئيس البرلمان عقيلة صالح بتشكيل حكومة موحدة تتولى إدارة انتخابات وفق القوانين التي أقرتها لجنة 6+6 وصادق عليها. في وقت يتمسك فيه المجلس الرئاسي بخيار المصالحة الوطنية.
في حين يعتبر جزء كبير من الليبيين أن الصراعات والخلافات هي "مناورات وحيل" للبقاء في المناصب وتعطيل الانتخابات.
"غياب الدعم الدولي الفعلي"
وبعد شهرين من إطلاق المبادرة، يرى المراقبون أن هذه المحاولة الأممية الجديدة لن تنتج حلاً توافقياً ولن يكون لها أي تأثير بسبب عدم التزام الأطراف المحلية ورغبتهم في الوصول لتسوية الأزمة وغياب الدعم الدولي الحقيقي لها.
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي الليبي فرج فركاش، إن الأطراف السياسية المتصدرة للمشهد السياسي والعسكري لم تبد أي التزام تجاه جميع المبادرات ومحاولات الحلول والتقاربات التي اقترحتها البعثة الأممية طوال السنوات الماضية، وهو ما يدفع إلى الاستنتاج بأن المشكل الرئيسي الذي يقف أمام الحل هي الأجسام السياسية الفاقدة للشرعية.
وأضاف فركاش لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن المعضلة الأخرى التي تعيق نجاح المبادرة الأممية الأخيرة لجمع الكبار الخمسة، هي غياب الدعم الفعلي والحقيقي من قبل المجتمع الدولي الذي أصبحت لديه أولويات أخرى بعيدة عن الأزمة الليبية من بينها النزاع الأوكراني الروسي وحرب غزة، مردفاً أن باتيلي ترك وحيداً دون داعم حقيقي أو ثقل دولي في مواجهة التناقضات ومصالح الأطراف المتصارعة البعيدة كلياً عن مصلحة ليبيا وشعبها.
عقوبات دولية
رغم ذلك، لا يزال باتيلي يراهن على خلق حالة من الضغط الدولي على الفرقاء الليبيين الرافضين لفكرة الاجتماع على طاولة واحدة للحوار وإنهاء حالة الجمود السياسي في البلاد، من خلال اللقاء مع الأطراف المحلية وسفراء الدول الغربية والعربية.
وحتى ينجح المبعوث الأممي في الوصول لأهدافه، يرى فركاش أن باتيلي يحتاج إلى ضمان دعم حقيقي من الدول المتدخلة في ليبيا خاصة الدول العظمى وبعصا دولية واضحة بعقوبات دولية، من خلال عملية تجبر الأطراف على تقديم التنازلات وعدم التشبث بمواقفها التي جعلت الأزمة تراوح مكانها، لافتاً إلى أن الأجسام السياسية الحالية تبحث وتعمل على استمرارية هذا الوضع لضمان بقائها في مناصبها واستمرار مصالحها دون أي شرعية من الليبيين.
تفاؤل
إلا أن المحلل السياسي والمتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية محمد شوبار بدا أكثر تفاؤلاً، حيث قال إن اجتماعات الطاولة الخماسية ستنطلق خلال الأيام المقبلة بدعم من المجتمع الدولي وستسفر على الإعلان عن سلطة قوية موحدة تمهد لإجراء انتخابات قابلة للتنفيذ تتفق عليها جميع الأطراف السياسية.
وأضاف لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن مبادرة باتيلي تمثل رؤية المجتمع الدولي لحل الأزمة الليبية وأن دعوته للأطراف الرئيسية للاجتماع هي بمثابة وضع اليد على جرح الأزمة، باعتبار أن هذه الأطراف هي سبب الأزمة والفوضى في البلاد.
تجدر الإشارة إلى أن العملية السياسية في ليبيا متوقفة، منذ انهيار الانتخابات التي كان من المقرّر إجراؤها في ديسمبر 2021، بسبب خلافات الساسة حول القواعد الانتخابية والنزاع على السلطة والثروة.