كمعظم الشباب المغاربة، بدأ أسامة الخلطي فور حصوله على دبلوم في ميكانيكا السيارات، البحث عن عمل في مجال تخصصه، لكن رحلة البحث هذه لم تؤت أكلها، فكان كلما تقدم بطلب للعمل إلا وقوبل طلبه بالرفض. ولتجاوز الإحباط الناتج عن عدم إيجاده لفرصة عمل، كان أسامة يقضي وقته في ممارسة هوايته المفضلة وأخذ كلاب جارته في نزهة في الحدائق والغابات القريبة. يلاعبها، ويأخذ لها صورا ومقاطع فيديو يعمل على نشرها عبر حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي. ويحصل هو بالمقابل على الطاقة الإيجابية التي تحتاجها نفسيته كلما تعرض للإحباط.
شغف فهواية ثم مهنة
يحكي أسامة في حديثه مع العربية.نت أن شغفه بالكلاب بدأ منذ مراهقته، فكان معروفا بين أصدقائه بمحب الكلاب، حيث كان يغادر مقاعد الدراسة في سبيل صحبة هذه الكائنات الأليفة، مضيفا أن هذا الأمر جر عليه غضب والده الذي حذره من الفشل الدراسي بسبب تخصيصه لكل وقته للكلاب.
ويقول أسامة " كانت هوايتي لا تقتصر على مجالسة الكلاب، وإنما كنت أخصص وقتي للعمل التطوعي مع إحدى الجمعيات التي تهتم برعاية القطط والكلاب المهملة، وكنت أساعد في تقديم العلاج لها أو تنظيفها أو اصطحابها في نزهات" مضيفا أنه كرس تقليدا يوميا يتمثل في اللهو مع الكلاب ونشر فيديوهات له معها على الأقل لمدة ساعة في اليوم.
هذه الفيديوهات التي كانت تلاقي استحسان عدد من المتابعين، من بينهم سيدة مغربية تقطن في أوروبا والتي تواصلت مع أسامة وأخبرته أن ما يمارسه كهواية يتخذه الأشخاص هناك كمصدر للدخل، ومن ثمة شجعته على تحويل الهواية إلى مهنة مدرة للربح.
وهنا كانت بداية مهنته كمرافق للكلاب أو "دوغ ووكر".
انتقادات وتنمر وتحدٍ
كأي مبادرة جديدة، لاقى قرار إطلاق أسامة لخدمة مرافقة الكلاب ومجالستهم اعتراضا كبيرا من طرف عائلته لاسيما والده، حيث يتذكر أسامة كيف أن والده اعترض بشدة على هذا الاختيار، مقتنعا أن هذه المهنة لا يمكن أن تكون مصدر رزق في وقت يمكن أن يجني مبالغ مهمة إذا ما اشتغل في مجال تخصصه وهو ميكانيكا السيارات.
ليس هذا فحسب، يحكي الشاب وابتسامة التحدي تعلو محياه "حتى أصدقائي رفضوا الفكرة في بادئ الأمر واعتبروا أن هذه الخدمة لن يكون من ورائها أي ربح مادي"، ويضيف" قبل أن أثبت لهم عكس ذلك عن طريق الإصرار والتحدي وخصوصا بعد أن أصبح لدي زبائن من البعثات الدبلوماسية المتواجدين في الرباط. هذا فضلا عن "أن بعض الأشخاص الذين لطالما سخروا من مهنتي، تواصلوا معي بعد أن شاهدوا نجاح المشروع، وطلبوا مني طلبا الالتحاق بالفريق الذي يضم اليوم ثلاثة أشخاص يهتمون بشكل يومي بحوالي ثلاثين كلبا من مختلف السلالات".
مهنية وثقة وانتشار
تمكن الشاب أسامة في زمن وجيز من اكتساب ثقة عدد من زبائنه، فقد انتشرت سمعته الطيبة ومهنيته وكذلك حنكته في التعامل مع هذه الحيوانات الأليفة، انتشرت بين أوساط ومربي ومحبي الكلاب وكذا لدى الأطباء البياطرة الذين يوصون بالتعامل معه.
ويقول أسامة إنه لولا هذه الثقة لما ائتمنه أصحاب الكلاب على مخلوقات يعتبرونها فردا من عائلاتهم، مضيفا أنه يكون مسؤولا عن رعاية كلاب من سلالات نادرة قد يتجاوز ثمن فرد منها 3000 دولار.
ويصر الشاب المغربي على تقديم نفسه كمرافق للكلاب وليس كمربٍ أو مروض لها، مؤكدا أنه في بداية هذه التجربة كان يعتمد على دراجة نارية يحمل عليها كلبا واحدا قبل أن تحقق مهنته نموا مهما مكنه من اقتناء سيارة نقل مجهزة أصبح يعتمدها اليوم لتجميع الكلاب من منازلها وأخذها في نزهات في الغابات القريبة من المدينة لتفادي أي مخاطر قد تهدد الكلاب والتي من شأنها أن تعرضه للمتابعة القانونية.