ارتفاع النفايات برمضان.. جزائريون يبتكرون حلولاً رقمية لتسييرها

الخبير الدولي في الرقمنة طارق العابد للعربية.نت: إنتاج الفرد الجزائري من النفايات يبلغ 0.68 كلغ في اليوم العادي وفي رمضان يرتفع إلى 1 كلغ

المصدر: الجزائر - أصيل منصور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع مقدم رمضان من كل سنة، تظهر إشكالية تسيير النفايات في الجزائر، حيث يرتفع حجمها إلى قرابة الضعف، ومع ذلك نسبة قليلة منها تلك التي تحول إلى الرَسكلة في إطار منظم، ما جعل عديد الشَّباب يحاولون الاستفادة من قيمتها، البعض من خلال التنقل ليلا من حي لآخر ليجمع المواد القابلة للتدوير، فيما اقترح آخرون حلولا رقمية.

كثير من الشباب اختاروا العمل في قطاع النفايات، من خلال جمعها وبيعها للمصانع، حيث تجدهم يتنقلون بشاحنات صغيرة، مباشرة بعد ساعة الإفطار، يبحثون في حاويات المهملات عن مواد مثل البلاستيك، الزجاج، الحديد والألمنيوم، يجمعونها في عجالة ثم يتنقلون إلى حاوية أُخرى وهكذا، يقضون الليل كله في جمع تلك النفايات التي يزيد حجمها بشكل كبير خلال شهر رمضان، بارتفاع الاستهلاك لدى الجزائريين، قبل أن يتنقلوا إلى المصانع لبيعها، وهو العمل الذي يُفيد في استرجاع بعض المواد ورسكلتها.

الخبير الدّولي في الرَّقمنة، ومدير مؤسسة مريغل للرقمنة، طارق العابد
الخبير الدّولي في الرَّقمنة، ومدير مؤسسة مريغل للرقمنة، طارق العابد

غير أنّ العمل في إطار غير نظامي ليس هو الأفضل لتسيير النفايات، حسب الخبير الدولي في الرَّقمنة، ومدير مؤسسة "مريغل" للرقمنة، طارق العابد، الذي أوضح لـ"العربية.نت"، أن "الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن إنتاج الفرد الجزائري من النفايات يبلغ 0.68 كيلوغرام في اليوم العادي، وفي رمضان يرتفع إلى 1 كيلوغرام، أي قرابة النصف"، وعن الأسباب ذَكَرَ أن "الجزائريين يشتهون الكثير من المأكولات نهارا، لكنهم لا يستهلكون كلَّ ما يشترون، فيُرمى ما يتبقى من مواد عضوية وأُخرى قابلة للتدوير في المهملات"، ومن جهة أخرى، أضاف العابد الذي يشرف على مشاريع أخرى في النقل العمومي وغيرها "بالنسبة للمصانع والورشات والتجار، يضاعفون من أساليب الترويج لمنتجاتهم من خلال التغليف والتعليب وغيرها ما يرفع الطاقة الإنتاجية للمهملات".

لكن المشاريع الرقمية، حسب محدثنا: "تمنحنا حلولا في كامل مراحل تسيير النفايات، ليس الجمع والتدوير فقط، ولكن يمكن أن يساهم تطبيق رقمي يُمَكِنُ من تقدير حجم استهلاك الفرد، ويضبط مشترياته عبر إدخال معطيات شخصية متعلقة بما اقتناه خلال الأسبوع والشهر، للتحكم بدقّة فيما يحتاجه، فلا يُفرط ولا يُغالي في الشِراء"، كما أن هناك تطبيقا آخر، أضاف العابد "يُمَكِنُ المواطن من الحصول على كل المعطيات الخاصة بمواعيد مرور شاحنات نقل القمامة، وتأخرها (إن حدث)، وغيرها من المعلومات التي تجعله يخرج النفاية المنزلية في موعدها، وليس قبله، كما يمكن للمواطن عبر الرقمنة أيضا أن يساهم في الجمع المنظم للنفايات من خلال إدخال معلومات خاصة بالمواد التي يملكها ويرسلها لأصحاب المؤسسات الناشئة في القطاع، حيث يتنقل أعوانها إلى الحي المذكور لجمع المواد من كل بيت في ظرف زمني قياسي، ولا تتوجه حتى إلى القمامة، فحي مثل سيدي عبد الله (غرب العاصمة الجزائر) يسكنه 300 ألف مواطن، يمكن على مستواه جمع 15 ألف كيلوغرام من النفايات".

وبلغة الأرقام الرسمية، المقدمة من طرف وزارة البيئة، وكذا الوكالة الوطنية لتسيير النفايات، قال العابد إن "القيمة السوقية للنفايات في الجزائر بلغت ألفي مليار دينار، نسترجع منها ما لا يزيد عن 9 بالمائة، فيما تردم الكمية الباقية"، كما قال المتحدث إن "أبسط مواطن قد يجني من استخدام تطبيق بيع المواد القابلة للرسكلة على مدخول شهري قد بلغ 70 ألف دينار، وتوفر الحلول الرقمية الأخرى بين 70 و100 ألف منصب شغل"، هذا "فضلا عن تخفيض حركة شاحنات النفايات حيث يكون أكثر تنظيما، وتقليص الضغط على الشركات الوطنية، وهو التفكير السَّائد في جميع البلدان، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، حيث توجد إمكانيات ضخمة سخرت للقطاع، مع ذلك يعاني من عجز في تمويل تسيير النفايات، ويبحث عن مصادر تسيير أخرى أكثر ربحية".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط