عشية عيد الفطر، تكثف صالونات الحلاقة في مختلف مدن الجزائر من نشاطها، إذ يكثر الطلب عليها من طرف الشباب الباحثين عن أمهر الحلاقين الذين يتفنون بين أصوات المقصَّات والشفرات في تسريحات تواكب الموضة تحضيرا للاحتفال بهذه المناسبة.
اللافت في الأيام الأخيرة من شهر رمضان أن "كل الطرق تؤدي إلى الحلاق"، إذ تحول إلى المطلوب الأول لدى الجزائريين من مختلف الأعمار مقارنة بأصحاب المهن الأخرى، خاصة الشباب الذين يبحثون عن الظهور بحلة أنيقة وشكل جذاب يوم العيد بعد شهر كامل من الصيام.
واستقبال مناسبة مثل عيد الفطر لا يكون من خلال الألبسة الجديدة فقط، وإنما أيضا عبر قصات شعر فريدة أو القيام بتسريحات عصرية للتباهي خصوصاً بين الأطفال الذين يملأون الشوارع لهوا ومرحاً بمجرد انتهاء المصلين من صلاة العيد.
كل الطرق تؤدي إلى الحلاق
يدفع الطلب المتزايد على قاعات الحلاقة والتجميل خلال هذه الأيام الحلاقين إلى تنظيم صفوفهم بغية التحكم الأمثل في الطوابير داخل محلاتهم نهارا وليلا، فإطلالة على بعض شوارع الجزائر العاصمة تؤكد هذه الصورة، وهناك من بات يتعامل بالهاتف أو تطبيق فيسبوك مع الزبائن من أجل حجز الأماكن، ورغم هذه المعاملة فإن هنالك من يجلس في الطابور لأزيد من ساعة ونصف وربما أكثر قبل أن يظفر بكرسي الحلاق.
وللحديث عن ظروف العمل خلال هذه الأيام، يوضح سعيد وهو شاب يمتهن الحلاقة منذ أزيد من عشر سنوات بالدار البيضاء شرق الجزائر العاصمة لـ"العربية.نت" قائلا: "نعرف طلبا متزايدا عشية عيد الفطر، وهو ما يدفعنا لتنظيم أمورنا من خلال تعامل كل حلاق في المحل مع زبائنه الذين درج على الحلاقة لهم في الأيام العادية، وهناك من يتصل هاتفيا ليحجز مكانه قبل أيام وبهذه الطريقة نعمل على إرضاء جميع الزبائن".
وأضاف المتحدث: "منذ الأسبوع الأخير من شهر رمضان نشرع في العمل نهارا وليلا، من منتصف النهار إلى ما بعد منتصف الليل بغية التحكم في تدفق الزبائن، خاصة أن هناك من الشباب من يطلب قصات شعر خاصة لمحاكاة فنان أو رياضي، وهو ما يتطلب وقتا مضاعفا مقارنة بالتسريحات البسيطة".
فيما يقول نور الدين (45 عاما) الذي كان يجلس في طابور مع ابنه منتظرا دوره، "أقصد الحلاق مع ولدي قبل ثلاثة أيام عن العيد كل سنة من أجل عدم الاصطدام بمشاهد الازدحام ليلة العيد، لكن رغم ذلك فإنني أبقى منتظرا لأزيد من ساعة حتى أظفر بمكان بين الحلاق لأن الكثير من أرباب الأسر باتوا يفكرون بنفس تفكيري".
عمل متواصل نهارا وليلا
يعد الأسبوع الأخير من شهر رمضان فرصة من ذهب للحلاقين لتكثيف النشاط والربح مقارنة بالأيام الأولى من الشهر ذاته، إذ يقل فيها ارتياد قاعات الحلاقة من طرف المواطنين المنشغلين باحتياجاتهم الاستهلاكية، فيما تعرف أثمان التسريحات ارتفاعا خاصة تلك المتعلقة ببعض المواد مثل الكيراتين والبروتين.
فيما هناك من وجد الفرصة لتوظيف حلاقين جدد للعمل في محله خلال هذه الأيام حتى يكسب جميع الزبائن الذين يقصدونه ولا يدعهم يتوجهون إلى قاعات أخرى في حال طال بهم الوقت في الانتظار.
منصات التواصل تتفاعل
في السياق ذاته، تعرف منصات السوشيال ميديا تفاعلا مع ارتفاع أسهم ممتهني الحلاقة عشية العيد، وقد تفاعل جزائريون بفيديوهات فكاهية ومنشورات لوصف الإقبال على الحلاقين خلال هذه الأيام.
ومن بين الأكثر تداولا، فيديو مشهور لليوتيوبر الجزائري المعروف "أنس تينا" يصف الحلاق ليلة العيد، إذ قدّم تعامله مع الزبائن في قالب فكاهي وكيف أنه تحول إلى شخصية مهمة بالنظر إلى كثرة الطلب على خدماته من كل فئات المجتمع.