يبدو أن البحث عن شريك أو شريكة الحياة أصبح مهمة شبه مستحيلة بالنسبة لعدد من الشباب المغاربة، وهو ما حدا بهم للجوء لطلب خدمات مركز أو وكالة للزواج لتسهل عليهم مهمة إيجاد رفيق أو رفيقة الدرب وفق المواصفات والشروط التي يحلمون بها.
المركز الذي يوجد بأحد الأحياء الراقية بالعاصمة الرباط، ويتوفر على أربعة فروع في الدار البيضاء، يقدم خدمة "الخاطبة" في شكلها الجديد، للراغبين في الزواج، وقد تأسس قبل تسع سنوات. وتضم وكالة الزواج، الأولى من نوعها في المغرب، أخصائيين وخبراء في تطوير العلاقات الزوجية (match maker) يصل عددهم لـ12 خبيراً، هدفهم هو مساعدة الأشخاص على اختيار شركاء حياتهم.
وفي هذا الإطار، كشفت حسناء الإدريسي، خبيرة العلاقات الزوجية ومديرة فرع "مركز زواج" في الرباط، أن فكرة إحداث هذا المركز جاءت سنة 2015، بعد التقاط الحاجة الماسة للشباب لإيجاد شركاء حياتهم وتعبيرهم عن عدم توفقهم في ذلك، فكانت فكرة إحداث الوكالة. وتابعت: "تقوم مهمتنا بداية على توثيق ملفات كل شخص، حيث نطلب وثائقه الثبوتية ونجري معه مقابلة بالمركز، ونحرص على التأكد من حسن نواياه وصحة المعلومات التي أدلى بها، ثم نقوم بتسجيل المواصفات التي يبحث عنها في شريك حياته".
وتابعت مديرة "مركز زواج" في حديثها مع "العربية": "بعد هذه المرحلة، نقوم بتقديم الاقتراحات للمنخرط، وحين يحدث توافق، نعمل على ترتيب لقاء بين الطرفين داخل المركز، وبعد حدوث اللقاء، تبدأ مرحلة المتابعة عن قرب".
وتؤكد الإدريسي أن الخبراء يحرصون على التأكد من أن المنخرط أو المنخرطة، يبحث بشكل جدي عن شريك لحياته، وأن الهدف من انخراطه هو الزواج وليس اللهو، ومن ثمة، تدور الأحاديث بين الطرفين حول هذا الهدف السامي. وتابعت قائلة: "إن حضورنا مع الطرفين في اللقاءات الأولى يخلق جواً من الثقة المتبادلة، خصوصاً مع الحرص على سرية المعلومات التي يدلي بيها المنخرطون".
وعن الاختلاف بين التطبيقات الخاصة بالزواج وبين دور المركز، أكدت الإدريسي أن "الفرق كبير بينهما، خصوصاً على مستوى الحفاظ على خصوصية وسرية المعلومات الشخصية وكذا الصور وغيرها، عكس التطبيقات التي تتيح الوصول إلى كافة المعلومات دون التأكد من صحتها، أو زيفها أو زيف الشخصيات الموجودة في هذه التطبيقات، في الوقت الذي يعمل الخبراء في وكالة زواج على التأكد من صحة هذه المعلومات عن قرب، وهو ما يضمن راحة وثقة المنخرطين".
وإذا كان المركز يضمن سرية المعلومات ويحفظ خصوصية المنخرطين، لكنه بالمقابل لا يستطيع ضمان نسبة نحاج الزيجات التي تتم عن طريقه، ومع ذلك، فقد صرحت مديرته أن نسبة نجاح الزيجات تبقى كبيرة جداً، وأن عدد حالات الزواج التي كان للمركز الفضل في عقدها يصل إلى حوالي 120 حالة في السنة، وعدد لا يحصى من حالات الخطبة، في وقت يصل عدد المنخرطين اليوم إلى 400 ألف منخرط يزداد عددهم يوماً بعد يوم.
أما بخصوص التحديات التي يواجهها خبراء المركز، فهي مرتبطة أكثر بالقدرة على ضبط صبر بعض المنخرطين الذين يرغبون في إيجاد شريك حياتهم بسرعة كبيرة، علماً أن الزواج يحتاج إلى صبر وتأن في الاختيار.
مريم شابة مغربية، استفادت من خدمات مركز زواج، عبرت عن رضاها عن هذه الخدمة، حيث قالت في تصريح لموقع "العربية.نت"، أنها تمكنت بفضله من إيجاد شريك حياتها وفقاً للمواصفات التي تبحث عنها، بتعاون مع الخبراء في العلاقات الزوجية. وتضيف أنها تعرفت على المركز من خلال صفحته على إنستغرام، وتشجعت للانخراط فيها، وتمكنت من لقاء زوجها الحالي، وأكدت أنها "تجربة مفيدة بالنسبة للأشخاص الذين يتخوفون من التعرف إلى الغرباء".
من جهتها قالت الشابة كريمة، إنها استفادت من خدمات المركز بعد أن لجأت إليه إثر عجزها عن إيجاد شريك حياتها لوحدها، خصوصاً أنها تخشى لقاء الأشخاص الغرباء، فتعرفت على زوجها عن طريق المركز الذي يوفر خدمة اللقاء بين الطرفين الجادين اللذان يبحثان عن الزواج.
ولتفسير الإقبال على هذا النوع من الوساطة للزواج، يقول علي الشعباني، أستاذ علم الاجتماع في تصريح لـ"العربية.نت" إنه "بات من الملاحظ إقبال الشباب على هذه المراكز أو التطبيقات للبحث على شريك الحياة، ويعود ذلك لأسباب قد تكون مرتبطة ربما بتعرضهم لتجارب فاشلة أثناء لقاءاتهم المباشرة مع الشريك المفترض، ما يجعلهم يلجأون لوسيط قد يكون مركزاً أو تطبيقاً، يضمن لهم السرية والخصوصية من جهة، ويسهل عليهم إيجاد شخص يتوفر على المواصفات التي يطلبونها من جهة ثانية".
وأضاف الشعباني أن "العديد من الشباب اليوم يخشون اللقاءات المباشرة، وليست لديهم الشجاعة المعنوية الكافية للمواجهة، أو لا يستطيعون التحدث بإقناع ومن ثمة يلجأون لهذه المراكز التي تتولى هذه المهمة نيابة عنهم".