منحدر الموت "الجباحية".. ما قصة أخطر طريق في الجزائر؟!

خبير للعربية.نت: يحتوي هذا المنحدر على مجموعة من العيوب الفنية

المصدر: الجزائر - أصيل منصور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تسبب حادث مرور في احتراق ثلاث شاحنات بالطريق السَّيار الجزائري شرق-غرب، على مستوى منحدر "الجباحية"، وقبل أسبوع توفي شخصان وأُصيب أربعة آخرون في ذات المنطقة، إثر حادث تسلسلي أدى إلى نشوب نيران في شاحنة.. وهي الحوادث التي صار وقوعها عاديا بين السَّائقين، فذات المنحدر أطلقت عليه منذ سنوات تسمية "طريق الموت".. فما قصته؟

"منحدر الموت" أو "طريق الموت" صارت التسمية المعروفة على "منحدر الجباحية"، التي تعتبر بلدية من بلديات دائرة قادرية بولاية البويرة الجزائرية (100 كيلومتر عن العاصمة الجزائر)، والتي سميت نسبة للشهيد الطاهر بوشدة المكنى سي الجباح إبان الثورة التحريرية.

"عندما أبلغ منحدر "الجباحية" أنطق بالشهادة، وعندما أصل أحمد الله كثيرا .. كأني نجوت من حربٍ.. "، هكذا علق فريد (53 سنة)، على حادث المرور الذي وقع مساء السَّبت وأدى إلى حريق ثلاثة شاحنات، حيث كنا رفقته وهو يُتابع الأخبار على شاشة المقهى، التي أعلنت عن حريق ثلاثة شاحنات، قبل أن يُضيف صاحب الـ25 سنة خبرة في قيادة شاحنات نقل البضائع ما بين الولايات:" .. إلى الآن لا أأتمن ذلكم المنحدر، الكثير من الأصدقاء وزملاء المهنة والأقارب توفوا هناك، أذكرهم بمجرد أن أمر من هناك".

صورة الخبير الدولي في السلامة المرورية امحمد كواش
صورة الخبير الدولي في السلامة المرورية امحمد كواش

هكذا يتحدث فريد، وغيره من السائقين عن منحدر "الجباحية"، فرغم أنهم قضوا سنوات طوال في العمل ما بين الولايات ويعبرونه بصفة دورية، إلاّ أنه لا يزال يثير فيهم الرُعب، وهو نفس ما قاله اسماعيل (43 سنة)، الذي بدوره، صَرّحَ بأنه "يخفض السرعة إلى أقصى حد ممكن، وهو يعبر منحدر "الجباحية"، فهو لا يأمنه:" .. أعبره ذات الطريق مرتين في الأسبوع، لفرط ما عشت وسمعت من حوادث تقع على مستواه، فإنني أحاول قدر الإمكان تجنب العمل في الجهة الشرقية .. إنها كابوس".

وحسب الاحصائيات التي تحصلت عليها "العربية.نت"، من مصالح الحماية المدنية الجزائرية، ففي سنة 2024، تم تسجيل 6 وفايات وإصابة 11 شخصا، وخسائر مادية كبيرة في ذات المنحدر.

من جهته صرح الخبير والباحث الدولي في السلامة المرورية، أمحمد كواش بأنّ " .. منحدر الجباحية هو نقطة عبور إقتصادية، إجتماعية وتجارية مهمة بالطّريق السَّيار .. للأسف تتكرر فيه حوادث المرور بشكل متواصل ما جعله يُصنف كنقطة سوداء، يتصدر قائمة ثلاثة نقاط منها : منحدر "الاربعطاش" بولاية بوومرداس، ومنحدر "خميس مليانة" بولاية عين الدفلى".

وعن سبب تكرار تلك الحوادث أكد كواش في تصريحه لـ:"العربية.نت"، :"يحتوي هذا المنحدر على مجموعة من العيوب الفنية المسؤولة على وقوع هذا النوع من الحوادث والمرتبطة بالمنحدرات الخطرة، فهو يمتد على مسافة طويلة جدا، وينتهي بمنعرج وهذا ما يُفقد السائقين السيطرة عليه، سواء سائقي المركبات السياحية أو الشاحنات وعربات نقل البضائع، وحتى ناقلات المواد البترولية والوقود ومشتقاته".

ومن أسباب تحوّله إلى نقطة سوداء، أشار المتحدث إلى "العوامل المناخية كونها منطقة ماطرة، وفي فصل الخريف تصبح الأرضية صابونية، ضف عامل مرور العربات ذات الحمولة الثقيلة بسرعة بطيئة ما أدى إلى إتلاف الطريق، وكذا المناورة الخطيرة التي يقوم بها بعض السائقين".

ودعا المتحدث، إلى ضرورة اتخاذ "إجراءات لمعالجة العيوب الفنية المرتطبة بزاوية الانحدار، في هذه النقطة بالذات، بالإضافة إلى ضرورة وجود مصالح الأمن من خلال نقاط مراقبة مسبقة تقوم بتنبيه السائقين إلى ضرورة خفضِ السُرعة".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط