قرّر مزارعون في تونس، وقف عمليات جني صابة الزيتون، وخرج آخرون في احتجاجات، وذلك للتعبير عن غضبهم من انهيار الأسعار هذا العام، وسط مطالبات للدولة بالتدخل لمساعدتهم على تجنبّ خسائر فادحة.
وانهارت أسعار زيت الزيتون في تونس هذا العام بشكل قياسي من 24 دينار للتر الواحد العام الماضي إلى 12 دينار هذا العام، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من 4 سنوات، الأمر الذي خلف قلقا وتذمّرا واسعا لدى منتجي الزيتون.
وفي محافظة سيدي بوزيد، التي تحتل المرتبة الأولى من حيث الإنتاج، توقفت عمليات الجني في أغلب حقول الزياتين، التي كانت تشهد في هذه الفترة من كل عام نشاطا وحركية كبيرة، وذلك في انتظار تحسّن الأسعار، وسط مخاوف من تعرّض الصابة إلى الإتلاف، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
خسارة وأسعار متدنية
ويقول علي هاني، أحد المزارعين، إنه اتخذّ قرارا بوقف جني الزيتون، بعد أن أصبح يبيع محصوله بالخسارة، لافتا إلى أنّ الأسعار المتدّنية لا تغطي مصاريف الإنتاج، من غراسة وسقي بمياه الري وكهرباء وحرث ومواد فلاحية ويد عاملة باهظة الثمن، وهي تكاليف تتجاوز أسعار البيع، مشيرا إلى أن عديد المزارعين لديهم ديون، وباتوا مهددين بالإفلاس.
وأكثر ما يخشاه علي عند حديثه مع "العربية. نت"، هو أن تبقى الأسعار على ما هي عليه ويتعرّض منتوجه إلى التعفن والتساقط.
وبحسب وزارة الفلاحة، من المنتظر أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون هذا العام 340 ألف طن، بزيادة تصل إلى 55 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، وهو محصول قياسي من هذا المنتج، الذي يستأثر بحصة كبيرة من صادرات تونس.
اغلاق طرقات.. ورفض
وفي محافظة القيروان، نظم المزارعون وقفات احتجاجية، وأغلقوا طرقات رئيسية باكياس من الزيتون، للتعبير عن رفضهم للأسعار المطروحة في السوق ومطالبة الدولة بالتدخل للقيام بدورها وحماية المزارع من الإفلاس، خاصة أنّهم يساهمون في تشغيل اليد العاملة وجلب العملة الصعبة.
وفي هذا السياق، حذّرت الجامعة الوطنية لمنتجي الزيتون، من تداعيات استمرار عزوف المزارعين على جني الزيتون، وقالت إنّ ذلك سيؤثر على جودة زيت الزيتون داخليا وخارجيا، وسيدفع لانهيار الإنتاج في المواسم المقبلة.