طالبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، خبراء الأدلة الرقمية في الأمم المتحدة "بسرعة تقييم صحة الفيديو المُتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يُظهر عضو مجلس النواب الليبي، إبراهيم الدرسي، مُحتجزاً ومُقيّداً بالسلاسل وعليه آثار تعذيب واضحة".
ودعت البعثة الأممية، في بيان أصدرته الثلاثاء، السلطات الليبية مجدداً إلى "الإسراع في إجراء تحقيق مستقل وشامل في الاختفاء القسري للنائب الدرسي"، الذي فُقد منذ 16 مايو (أيار) 2024، وذلك عندما اختُطف بعد حضوره عرضاً عسكرياً للجيش الوطني الليبي في بنغازي، مؤكدة استعدادها "لدعم تحقيق مستقل في اختفاء الدرسي ومزاعم التعذيب".
كما أكدت البعثة الأممية "انزعاجها الشديد إزاء الفيديو المُتداول، معربة عن "تعاطفها مع أسرته وزملائه في هذا الوقت العصيب وهم يشاهدون هذا الفيديو المُروع".
قلق من انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا
ودانت البعثة "الانتهاكات واسعة النطاق والممنهجة التي ترتكبها جهات إنفاذ القانون والأمن في مراكز الاحتجاز في بنغازي وطرابلس وسبها ومواقع أخرى في أنحاء ليبيا، والتي وثّقتها البعثة وآليات الأمم المتحدة المستقلة الأخرى، حيث تتفاقم هذه الانتهاكات بسبب استمرار إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب".
وذكّرت البعثة، الجهات المعنية كافة بأن "الاحتجاز التعسفي والاختطاف والتعذيب والاختفاء القسري والوفيات أثناء الاحتجاز تُعدّ انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وقد تُشكّل جرائم دولية يُمكن مقاضاة مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية، مشددة على ضرورة ضمان إنهاء هذه الممارسات فوراً وتقديم مرتكبيها للعدالة".
ودعت البعثة أيضاً إلى "إجراء تحقيق كامل ومستقل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في مرافق الاحتجاز"، مكررة دعوتها إلى "إطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفياً في أرجاء ليبيا".
مطالبات بلجنة تحقيق مشتركة دولية – وطنية
من جهته، طالب المجلس الرئاسي الليبي بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة (دولية - وطنية) تتمتع بالقدرة والمصداقية والحياد، "لإجراء تحقيق شفاف ونزيه وشامل لمعرفة مصير الدرسي، عضو مجلس النواب المختفي قسراً منذ عام، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أية أفعال تنتهك القانون أو تقوّض الثقة العامة في مؤسسات الدولة".
وقال المجلس في بيان أصدره إن "هذه القضية وقضايا أخرى مشابهة لم تعد تحتمل مزيد التأخير"، داعيا جميع الجهات المختصة التعاون الكامل مع أي آلية تحقيق تُعتمد لضمان عدم الإفلات من العقاب، وحماية الحقوق الإنسانية لجميع المواطنين من دون تمييز.
وأكد المجلس أن "المقاطع المصورة والصور المنسوبة إلى الدرسي تمثل مساساً خطيراً بكرامة المواطن الليبي وممثليه المنتخبين، وتثير جملةً من التساؤلات الجدية بشأن ظروف اختفائه ومكان احتجازه ومعاملته".