تتكرر الحرائق سنويًا في الجزائر رغم الإجراءات المادية والتشريعية التي تتخذها السلطات، مما يثير تساؤلات حول الحاجة لمراجعة مقاربة الحكومة للوقاية ومكافحة الحرائق. فهل استوعبت الجزائر الدروس من حرائق عام 2021؟، بحسب تساؤل لـ "وكالة الأنباء الجزائرية"
وشهدت 7 ولايات في شرق وغرب وشمال الجزائر اندلاع حرائق، مما أعاد إثارة الجدل حول السيطرة على الظاهرة في فصل الصيف، واحتمالية افتعالها لأغراض مختلفة. ودعا مختصون إلى تعزيز الإجراءات الوقائية وتشديد القوانين الرادعة.
وأعلنت مصالح الحماية المدنية، الأربعاء، عن اندلاع 18 حريقًا خلال الـ24 ساعة الماضية في 7 ولايات: بجاية، تيزي وزو، بومرداس، جيجل، وسوق أهراس شرقًا، وتلمسان غربًا، والعاصمة الجزائر شمالًا. تم إخماد 10 حرائق، وبقيت 4 تحت المراقبة، بينما لا تزال 4 أخرى مشتعلة.
وأتت الحرائق على مئات الهكتارات من الغطاء النباتي، ولا تزال الحصيلة قابلة للزيادة، نظرًا لاستمرار جهود الحماية المدنية للسيطرة على النيران المتبقية، خاصة في الغابات والأحراش.
مطالب بوضع مخطط علمي وتقني لمواجهة الحرائق
في هذا السياق، صرح المختص في المخاطر الكبرى، سعيد صادي، لـ"العربية.نت"، بأن "التصدي للحرائق يعتمد على سلسلة من العوامل المتكاملة، ويتطلب وضع مخطط خاص بالوقاية منها على المستويين الوطني والمحلي".
وأوضح صادي أن "كل منطقة يجب أن تتوفر على خرائط تفصيلية تشمل كافة المعلومات الضرورية، أبرزها المساحة، ونوع الأشجار، ومدى قابلية تلك المساحات للاشتعال". وأضاف أن المعلومات الهامة تشمل أيضًا "مدى توفر برك أو أحواض مائية بالقرب من المنطقة، وتحديد مواقعها بدقة، لتمكين السلطات المختصة والجمعيات والمجتمع المدني من الوصول إليها بسرعة في حالات الطوارئ".
ونظرًا لأن حياة سكان المناطق المعرضة لخطر الحرائق تمثل أولوية، شدد صادي على ضرورة "توفير كافة المستلزمات اللازمة لمواجهة الحرائق، بما في ذلك عزل السكان قبل أو أثناء وقوع الحريق، عبر توفير المياه وإبعادهم عن مصدر الخطر".
وأوضح صادي أن هذه العوامل "علمية وتقنية ووقائية، تهدف إلى تحقيق تحكم أمثل بالحرائق". وأضاف أن الوضع الحالي يعتمد على جهود السلطات المختلفة، بما في ذلك المصالح الأمنية والحماية المدنية، في إطفاء الحرائق وإنقاذ الأرواح، غالبًا في ظروف صعبة.
العامل البشري المتهم الأوّل
أعادت هذه الحرائق المتكررة إلى الأذهان حرائق عام 2021، التي وصفت بأنها الأكثر شراسة في تاريخ الجزائر، حيث أودت بحياة 90 شخصًا وتسببت في خسائر مادية جسيمة لا تزال المناطق المتضررة تعاني منها. كما جددت الجدل حول مفتعلي الحرائق، الذين تعلن السلطات عن القبض عليهم سنويًا، بعضهم بدافع الاتجار في الفحم، وآخرون يعانون من اضطرابات نفسية.
في هذا السياق، أوضح المحامي المعتمد لدى محكمة الجزائر، فريد صابري، أن "القانون الجزائري، منذ أحداث 2021، شدد العقوبات ضد مرتكبي الحرائق، حيث تتراوح بين 3 أشهر و3 سنوات في حال كان الحريق خطأ، وتتجاوز 5 سنوات في حال كان متعمدًا، مع عقوبة الإعدام في حال تسبب الحريق في وفاة شخص".
وأوضح صابري، المتحدث لـ"العربية.نت"، أن هذه العقوبات تتعلق بالخسائر المادية والبشرية. أما فيما يخص القانون المتعلق بالغابات والثروة الغابية، فإن العقوبات لا تقل شدة، حيث "يعاقب كل من أشعل النار عمدًا في الأملاك الغابية أو الهيئات العمومية بالسجن المؤبد، بينما تبلغ فترة السجن من 10 إلى 15 سنة وغرامة مالية ضد المتسبب في نشوب حرائق في الممتلكات العمومية والخاصة. وفي حال تسبب الحريق في إصابة أشخاص، تصل العقوبة إلى السجن المؤبد".