مرشد القمم.. رحلات عبر أخطر دروب شمال إفريقيا

"العربية.نت والحدث نت رافقتا المرشد الشاب في تجربة مليئة بالإثارة ومحفوفة بالمخاطر

المصدر: العربية.نت - خديجة بوتشكيل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وسط ظلام دامس، وطقس متقلّب في أعالي جبال الأطلس الكبير، وبين مصابيح صغيرة تضيء جزءاً من الطريق الوعر، يسلك مرشد مغربي أخطر دروب شمال إفريقيا.

بشغف، وبخطوات ثابتة، يقود المغامرين "نحو السماء"، في رحلة تجمع المخاطرة المحسوبة والجمال. اشتعل فضوله الطفولي نحو الجبال منذ كان في السابعة من عمره، ليتحول هذا الشغف إلى مهنة التصقت به.

رافقت "العربية.نت" و"الحدجث.نت" المرشد الشاب طوال رحلته من قرية إمليل نحو قمة جبل توبقال، حيث انطلقت المغامرة صباحا في الساعة التاسعة، وعادت المجموعة إلى نقطة البداية عند الثامنة مساء، في تجربة مليئة بالإثارة ومحفوفة بالمخاطر تكشف عن جمال أعلى قمم شمال إفريقيا.

شجاعة وقلب يقود المغامرة

بابتسامة شاب، وقائد ورياضي، يرشد خالد أكافي، البالغ من العمر 25 سنة، هواة صعود الجبال. تشعر أنه يعرف كل شبرٍ في الجبال، وأن خريطة المنطقة انطبعت فيه، بكل دروبها الوعرة. يؤكد أنه نشأ في قلب هذه الجبال، وأن عائلته مولعة بمهنة المرشد الجبلي.

منذ 6 سنوات، اعتاد خالد عيش مغامرات وتحديات يومية، يلتقط صورا تخطف الأنفاس خلال رحلاته. يروي متحدثا: "نمرّ في يوم واحد بثلاثة فصول، الشتاء والصيف والربيع، وسط مخاطرة حقيقية بين الموت والحياة.. لكن الشغف يدفعنا كل يوم لعيش هذه التجربة مراراً وتكراراً".

تفاصيل رحلة "نحو السماء"

لا يكتفي بدور المرشد. خالد عداء ماراثون. في كل رحلة مع السياح، يبدأ دوره من قريته، حيث يلتقي مرافقيه، ويشرح لهم برنامج الرحلة، ثم تنطلق المجموعات سيرا لمدة ساعتين ونصف من منطقة أرمد نحو شامهروش.

يأخذ سياحه في رحلات تجمع بين جمال الطبيعة والتحديات، لعيش تجربة إنسانية عميقة. يأخذ مرافقيه عبر مسارات، حيث يصادف عشاق الجبال بقالا ومقهى لتناول الغداء والاستراحة، ليتجهوا نحو منطقة إيمين تفريت، حيث يستمر المسير ساعة ونصف، في منطقة صعبة التضاريس. وبعد دقائق من الراحة في مقهى جبلي، ينطلقون نحو المأوى بعلو 3200 متر، حيث يأخذ الزبائن قسطا من الراحة ويستحمون قبل تناول وجبة العشاء.

يقول: "نحن مجبرون على الانطلاقة ليلا، لأن المرور عبر المرتفعات والصخور الحادة نهارا قد تسبب خوفا وارتباكا للمبتدئين، وربما يتردد البعض في مواصلة الطريق نحو القمة"، مضيفا أن الانطلاقة نحو القمة يبتدئ عند الساعة الرابعة صباحا بعد وجبة فطور مبكرة، مع تقديم الإرشادات اللازمة لضمان سلامة الجميع، إذ إن الطريق وعرة وصعبة، لذا يشرف المرشد على إدارة فترات التوقف، ويتحكم في إيقاع المجموعة، وفق استعداداتها، وأيضا بما يضمن سلامة الجميع.

حين يذوب الخوف ويتصاعد الشغف

يواجه خالد والزائرون صعوبات كبيرة أثناء الرحلة، منها الطقس القاسي، الثلوج، الرياح، والعواصف التي قد تمحو خريطة الطريق، ما يفرض على المرشد الاعتماد على خبرته وذاكرته للتنقل بأمان.

رغم المخاطر، يشعر خالد بالفخر حين يرافق هواة صعود الجبال من مغاربة وأجانب ويتمكنون من صعود قمة توبقال في أقل من خمس أو ست ساعات ذهابا وإيابا من إمليل، بينما يفضل هو أن تمتد الرحلة على يومين أو أكثر لضمان راحة الجميع وتجربة أكثر أمانا ومتعة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط