"التسول الرقمي" يثير بلبلة.. غضب من المؤثرين بالجزائر

مؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي نشروا فيديوهات يطلبون فيها من متابعيهم أموالاً علناً

المصدر: العربية.نت - أصيل منصور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في ظاهرة غريبة أثارت غضب الجزائريين، وفتحت جدلاً اجتماعياً وقانونياً حولها، نشر مؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي، فيديوهات يطلبون فيها من متابعيهم أموالاً، ووصلوا إلى حدِ التوسُل لإرسال الدعم.

موجة جدل

فقد اعتاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، على مشاهدة فيديوهات يقدم فيها صناع المحتوى أو المؤثرون عروضا تحتوي فقرات غنائية ورقص، مقابل طلب الدعم الذي يكون عبارة عن "تكبيس" على الحسابات في منصة "تيك توك".

غير أن ما أثار موجة من الجدل والغضب بين الجزائريين خلال الأسابيع الأخيرة، هو توجه بعض المؤثرين إلى استعطاف المتابعين على المباشر، مثلما فعل المؤثران "عبدو ومنال" اللذان يعرضان حياتهما اليومية على التواصل، إذ طلبا بشكل مباشر وعلني إعانات لشراء أثاث وملابس.

وقال عبدو الذي صور وضع بيته المزري: "انظروا إلى حالتنا، ساعدونا قليلا.. انظروا كيف نعيش.. لقد بلغنا مرحلة الانفصال أنا وزوجتي بسبب هذه الوضعية.. لأننا لا نملك أموالا مثل الناس".

ومن بين المؤثرين الذين اتهمهم "المتابعون" بـ"التمادي" في طلب الدَّعم، المؤثر رمزي، الأخير الذي يعرض هو الآخر، على صفحته حياته الخاصة، كونه بائع مأكولات سريعة في الشارع، لكنه بالمقابل يذكر متابعيه في كل مرّة بأنه فقير ويحتاج إلى الدعم من أجل إعالة والدته وإخوته، معللاً ذلك بأن عمله في الشارع لا يكفي خاصة وأن له أخا مريضا، بحسب ادعاءاته.

إلى ذلك، فتحت هذه الظاهرة بابا للجدل الاجتماعي وحتى القانوني بين الجزائريين، حيث رأى المختص الاجتماعي، عبد الحفيظ صندوقي أن الربح السهل هو أكثر محفز لهذه الظاهرة، لافتا إلى أن تيك توك، عبارة عن منصة تتيح لصناع المحتوى أن يحصلوا على أموال بطرائق غير تقليدية، وربما سهلة بالنسبة للكثير منهم، خاصّة الذين يلقون قبولا حتى بدون بذل جهد، سواء عبر كاريزما يملكونها فطريا أو إجادة الحديث والتواصل أو غيرها من المهارات التي لا يكتسبها الأفراد ولا يجتهدون في تطويرها ولكنها مهارات تولد معهم.

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ"العربية.نت": "أعتقد أن التسول بهذه الطريقة، ستتبناه فئة أوسع من الفئة التي تتبنى التسول التقليدي، كونه تسول يمنح صاحبه "رتبة" أرقى وهي "مؤثر" أو "صانع محتوى"، وهو ما يجب الحذر منه، لأنه تشجيع على الربح السريع دون أي إنتاج.

واعتبر المختص أن الكرة اليوم باتت بيد المتابعين، الذين يجب أن لا ينجروا وراء هذه النداءات للإعانة، خاصة وأن أغلبها من طرف أشخاص قادرون على العمل والاجتهاد، ولا علاقة لها بالعوز.

ما رأي القانون؟

يذكر أن مواد تجريم التسول، قد تتيح الإفلات من العقوبة.

تيك توك (تعبيرية- آيستوك)

كما أن النص الصريح في القانون هو ما ورد في المادة 288 من قانون العقوبات، الذي يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز سنة كل من يتسول في الطرقات أو الأماكن العامة، أو يقود طفلاً للتسول أو يُشجعه على ذلك.

أيضاً يمكن للمحكمة أن تختار بدلاً من الحكم بالسجن، إيداع المتسول في إحدى المؤسسات الإصلاحية المُخصصة لذلك، وفي جميع الأحوال، يحكم بمصادرة الأموال المحصلة من جريمة التسول.

إلى ذلك، ختم صابري بأن ورود مصطلح الشوارع والطرقات، قد يحول دون معاقبة المتورطين في قضايا "التسول الرقمي"، لكن الأماكن العامة قد تتيح للقاضي أن يعتبر أن مواقع التواصل الاجتماعي أماكن عامة متاحة لجميع الناس، وبالتالي قد يطبق نص القرار عليهم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط