فَجَّر أستاذ في جامعة جزائرية، جدلا كبيرا، بعدما نشر فيديو، أظهر فيه قاعة المدرجات التي يدرس فيها وهي شاغرة تماما، متسائلا عن السبب وراء عزوف الطلبة عن حضور الدروس.
وفي الفيديو الذي نشره على حسابه على موقع "فيسبوك"، تظهر مدرجات القاعة شاغرة تماما من أيّ طالب، حيث كان يتحدث ويلفُ بكاميرا الهاتف من يمين إلى يسار المدرج، متحسرا على شغوره من الطلبة الجامعيين.
وعَلّقَ الأستاذ بجامعة مولود معمري بتيزي وزو (100 كيلومتر شرق العاصمة الجزائر) بالفرنسية قائلا: "هناك درس في الميكانيك، وكما ترون لا يوجد أحد في المدرج، لا يوجد إلا أنا، رغم أنَّ الطَّلبة مشرفون على تحضير شهادة الليسانس السنة الثانية، يجب دراسة هذه الظاهرة، ليس بنصوص تدعو الطلبة إلى الحضور، لا يمكن إقناعهم بهذه الطريقة، إذا لم يحضروا فهناك أسباب عميقة، لا بد من التوجه إلى الحلول، لا يأتون لغياب التحفيز، وثانيا لأنهم لا يفهمون الدروس، ما يحدث في الميكانيك وحتى في المواد الأخرى، مثل الرياضيات والفيزياء، فهم لا يجيدونها أبدا، وأغلبيتهم موجهٌ نحو العلوم الدقيقة".
وأثار الفيديو، موجة من التعليقات المتضاربة، حيث أيّد كثيرون فكرة الأستاذ الجامعي بكون "الطلبة الجامعيين في الوقت الحالي لا يهتمون لبعض المواد التي تعتبر أساسية في الحقيقة"، وقال آخر: "الطلبة عادة ما يعتمدون على عمليات حسابية، حيث يركزون جهدهم على المواد الأساسية".
فيما اعتبر آخرون أن طريقة التدريس هي الوحيدة التي تحدد نسبة ميول الطلبة للمادة: "لماذا لا يراجع هذا الأستاذ نفسه؟ ربما طريقته هي المنفرة من التعلم، إذ لا يمكن أن لا يحضر ولا طالب واحد".
في هذا الشَّأن قال الأستاذ الجامعي، عبد الله عمارة: "فعلا الظاهرة موجودة في الجامعات الجزائرية، لا تقتصر على جامعة معينة، ولكنها ظاهرة بين الطلبة الجامعيين، ونسجلها منذ سنوات، وليست وليدة الموسم الجامعي الحالي".
وأوضح المتحدث لـ"العربية": "هناك دروس يكون فيها الحضور إجباريا في حجر الدراسة، لكن في المدرجات الأمر يختلف، إذ لا تسجل قوائم الغائبين، وبالتالي فإنّ الطلبة الجامعيين اعتادوا على التغيب حيث لا يعاقبون على عدم الحضور".
وحسب الأستاذ: "هذا يعطي انطباعا بأن الطلبة الجامعيين، لا يحضرون الدروس إلا إذا كان إجباريا، لكن بالنقيض من ذلك فهو ليس معيارا على الاجتهاد من عدمه، فالكثير من الطلبة لا يحضرون ولكن يتدبرون الدروس جيدا، ويستعدون للامتحانات الجامعية أحسن من غيرهم، حتى من الذين حضروها".
وعليه أوصى عمارة بضرورة: "استحداث آليات أنجع تتلاءم مع ما يقتضيه العصر، منها تعزيز التعليم عن بعد، وتغيير في طرق التدريس وأشكاله وحتى البرامج التي لا ينجذب لها بعض الطلبة، وكذا مراجعة المواد الجامعية، فتوجد فعلا في الجامعة مثلما هو الحال في المدرسة، مواد لا يحتاجها التلميذ أو الطالب".
بدوره أوضح المختص الاجتماعي والتربوي عمار بلحسن، قائلا: "تجتمع عدة أسباب، بيداغوجية، اجتماعية وإدارية، تكون نتيجتها واحدة لدى نسبة كبيرة من الطلبة، وهي اعتبار التحصيل العلمي مجرد شهادة، قد تفتح الباب للتوظيف أو اعتلاء بعض المناصب".
وأضاف المتحدث لـ"العربية.نت":"الدراسة ومنذ سنوات لم تعد أولوية لدى التلميذ أو الطالب الجامعي، وهنا يمكن الحديث أولا عن أسباب اجتماعية واقتصادية معا، وهي أنَّ المكانة الاجتماعية التي كان يحظى بها المتعلم سابقا، والتي تمكنه من الرقي في المجتمع وكذا الحصول على أرقى المناصب، لم تعد معيارا، فالآن نتحدث عن تجارة إلكترونية ومعاملات رقمية وإنتاج محتوى على التواصل يذر أموالا طائلة، كل هذا لا يمكن أن لا يجلب اهتمام الطالب الجامعي، ولا يجعله يُخصص وقتا لتلقن هذه المهارات أو حتى احترافها، مقابل مصير جامعي لنقل أنه يبقى مجهولا، على الأقل من الناحية المادية".
كما أشار بلحسن إلى عوامل أخرى: "يبقى أيضا عامل البرامج الجامعية أو طرق التدريس أو غيرها، والتي تسهم أيضا في نفور الطلبة من الجامعة، ما يقتضي اتخاذ إجراءات أكثر صرامة".