أغرقت الوكالات السياحية في الجزائر، منصات التواصل الاجتماعي، بعروض قضاء ليلة نهاية السنة الميلادية في وجهات داخلية، وخاصة الصحراء التي تحولت إلى بديل عن الوجهات الخارجية وخاصة تونس، فرنسا وغيرهما.
يُحضر كثير من الجزائريين للاحتفال ببداية السنة الميلادية 2026، وتوديع السنة الجارية بشكل خاص، حيث تتنافس مختلف الفنادق والقاعات وحتى المساحات المفتوحة على تنظيم أحسن العروض، ومنها تلك الخارجية، مثل الدولة الجارة تونس التي اعتاد الكثيرون قصدها لما توفره منشآتها السياحية من خدمات طيلة أيام السنة، إضافة إلى الدول الأوروبية الأقرب مثل إسبانيا وإيطاليا وغيرهما.
غير أنَّ العديد من الوكالات أدرجت الوجهات الداخلية، هذه السنة، ضمن برامجها، على غرار تاغيت ببشار (1019 كيلومترا جنوب غرب العاصمة الجزائر) التي صنف موقعها الأثري الهام "الحجرة" ضمن التراث الثقافي المادي الوطني لحمايته، وغير بعيد عنها بني عباس، التي تحولت إلى إحدى أفضل الوجهات السياحية.
كما أُدرجت "الواحة الحمراء" بتيميمون (1225 كيلومترا جنوب العاصمة الجزائر) وجهة سياحية صحراوية، تتميَّز بطابعها المعماري الفريد باللون الأحمر، وقصورها الأثرية مثل قصر إغزر، وبساتين النخيل وغيرها، إضافة إلى "جانت" التي تعتبر مركزا للسياحة الثقافية والمغامرات وتضم وادي جارات بنقوشه الحجرية، والطاسيلي ناجر، وهي حديقة وطنية مدرجة ضمن قائمة اليونسكو، تتميز بجبالها الصخرية وفن الكهوف الأثري.
اهتمام بالوجهات الداخلية
في هذا الشَّأن، قال زهير معوش، صاحب وكالة سياحة وسفر: "لقد اتسعت دائرة اهتمام الجزائريين بالوجهات السياحية الداخلية في السنوات الأخيرة، وهذا نتيجة عدّة عوامل، من بينها تركيز عدد من المنظمين في الولايات الداخلية والجنوبية على استقطاب السياح، من خلال إنشاء وتجهيز منشآت قريبة من المناطق السياحية، وهو ما أثر على قرارات جزائريين بخصوص أمكنة قضاء عطل نهاية السنة الميلادية".
وأضاف المتحدث في تصريحه لـ"العربية.نت" قائلا: "أيضا يوجد عامل آخر، وهو تدارك المنظمين أيضا للنقائص التي كانت مسجلة في السنوات الماضية، وأُولاها الأسعار، حيث عَمدوا إلى تقديم عروض منافسة، إضافة إلى تحسين الخدمات على مستوى الفنادق والمنتجعات".
وحسب معوش: "طبعا، السَّائح الجزائري على اطلاع بكل المستجدات في السياحة الداخلية، وبالتالي فإن سرعة الاستجابة للعروض المقدمة كانت سريعة، حيث تقدم على مستوى وكالتنا العديد من الزبائن الراغبين في قضاء نهاية السنة في الصحراء، مستفسرين عن جميع تفاصيل الرحلات التي نقدمها، هذا دون الحسبان، الأفراد والعائلات التي تتنقل بمفردها وتحجز غرفا هناك".
بدوره، اعتبر المختص في قطاع السياحة والبيئة رابح عليلش أن "السائح الجزائري يفضل الوجهات الداخلية في حال خُيّرَ بين عرضين متقاربين في الأسعار والخدمات، وهذا لأن النقل والإقامة القريبة والسفر سيكون أريح له، وعليه فإنَّ الدور منوط بأصحاب الفنادق والأماكن السياحية، سواء تعلق الأمر بتلك التابعة للخواص، أو المناطق الأثرية التي تسير من طرف الجماعات المحلية، أي البلديات والدوائر والولايات وغيرها".
غير أن المهمة، أضاف المتحدث في تصريحه لـ"العربية.نت"، هي "مهمة جميع المتدخلين في محيط المنطقة السياحية، فالسَّائح عند رغبته في قضاء عطلة نهاية السنة أو أي عطل سنوية أو دينية أخرى، سيدرس جميع نواحي السَّفر، من التنقل إلى الإقامة، وتوفير مختلف الخدمات، من محلات ومرافق ترفيهية وغيرها".
وعليه: "السياحة تتداخل فيها جميع القطاعات: النقل، الداخلية، السياحة، البيئة وغيرها، وهو ما حَرَّكَ مؤخرا بعض المصالح من أجل توفير بيئة مناسبة للسياح في الصحراء الجزائرية، خاصة تلك الأثرية التي لها رمزية في التاريخ والثقافة الجزائريين".