سواحل تونس مهدّدة بالانجراف.. و43% من شواطئها تتآكل

تصنّف تونس ضمن الدول المتوسطية الأكثر تأثرا بارتفاع منسوب مياه البحر

المصدر: العربية. نت – منية غانمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في الفيضانات الأخيرة التي شهدتها تونس، داهمت مياه البحر المناطق الساحلية واقتحمت الأحياء ودخلت المساكن ودمرّت المقاهي والمطاعم المطلة على البحر، في ظاهرة باتت تهدد وجود شواطئ تونس ومستقبلها السياحي.

وتمثلّ الشواطئ الممتدة من شمال تونس إلى جنوبها، إحدى أهم الوجهات التي تعوّل عليها الدولة لجذب السياح وتوفير العملة الصعبة وفرص العمل، غير أنّها تعرّضت في السنوات الأخيرة إلى التآكل وابتلع البحر بعضاً من أجزائها.

من جانبه، قال الباحث وأستاذ الجامعة بكلية العلوم بصفاقس المتخصص في البيولوجيا البحرية، نوفل مصباحي، إن السواحل التونسية تواجه تهديدا فعليا بالانجراف، خاصة مدن الحمامات وجزيرتي قرقنة وجربة.

وأضاف في تصريح لـ"العربية.نت"، أن 43% من الشواطئ الرملية تتعرض للتآكل من أصل 670 كم، بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر الذي يتوقع أن يصل بين 30 إلى 50 سم بحلول عام 2050 نتيجة التغييرات المناخية، وكذلك بسبب التدخل البشري من خلال البناء الفوضوي على الشريط الساحلي والتلوّث والاعتداء على الملك العمومي البحري.

تآكل ما تبقى من شاطىء الحمامات بعد الفيضانات الاخيرة
تآكل ما تبقى من شاطىء الحمامات بعد الفيضانات الاخيرة

حلول عاجلة

وتسعى الدولة لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة تنقذ ما تبقى من الشواطئ وتحميها من التآكل المستمر، حيث بدأت في تنفيذ مشاريع لحماية السواحل تعتمد على جلب الرمال وتثبيتها على الشواطئ، إذ تم تهيئة نحو 30 كلم حتى 2024، على أن تتواصل الأشغال في مدينة بنزرت وسواحل نابل لاستكمالها بحلول 2026.

في هذا السياق، أكدّ مصباحي أنّ الشواطئ مازالت قابلة للحماية من خطر الانجراف، إذا ما تم التدخل الفوري لتعزيز الدفاعات في السواحل المتضررة، إما عن طريق تغذية الشواطئ بالرمال أو من خلال الحلول القائمة على الطبيعة، من خلال زرع الأعشاب البحرية في المناطق المعرضة للانجراف، خاصة أن هذه الأعشاب تلعب دور حاجز لتقدّم البحر، لافتا إلى أنّه تم تنفيذ هذه التجربة في جزيرة جربة بدعم ألماني.

مياه البحر تقتحم المقاهي المطلة على الشاطىء
مياه البحر تقتحم المقاهي المطلة على الشاطىء

ورغم أن هذه المشاريع مكلفة جدا، أشار مصباحي إلى أنّ الدولة تبذل جهودا مدعومة دوليا لحماية الشريط الساحلي الذي يمتد على طول 1148 كلم، بهدف حماية 15% من السواحل المهددة سنويا.

وتصنّف تونس ضمن الدول المتوسطية الأكثر تأثرا بارتفاع منسوب مياه البحر، نظرا لطبيعة سواحلها الرملية المنخفضة وتركّز الأنشطة العمرانية والسياحية على الشريط الساحلي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط