أعلن البرلمان الليبي، اليوم الثلاثاء، تخصيص ميزانية مالية لتغطية نفقات الانتخابات البرلمانية والرئاسية، رغم عدم وجود موعد محدّد لها، بسبب غياب التوافق حول القوانين الانتخابية.
وأصدر البرلمان قراراً يقضي بتخصيص مبلغ 210 ملايين دينار ليبي (حوالي 33 مليون دولار) كميزانية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لتغطية نفقات الانتخابات البرلمانية والرئاسية، على أن يتم الصرف وفق الترتيبات المالية المعتمدة وتحت إشراف هيئة رئاسة البرلمان.
من جهتها، اعتبرت المفوضية، في بيان، أن قرار البرلمان يعد خطوة عملية تعكس التزام السلطة التشريعية بدعم المسار الديمقراطي، مؤكدةً جاهزيتها الكاملة للشروع في تنفيذ المهام الفنية واللوجستية اللازمة، بما يضمن احترام التشريعات النافذة، ويعزز ثقة الناخبين وفق أعلى المعايير المهنية المعتمدة.
وتم تخصيص تمويل للانتخابات على الرغم من عدم وجود اتفاق على إجرائها بسبب الخلافات الراهنة بين الأطراف السياسية حول القواعد الحاكمة للقوانين الانتخابية، وهو ما أثار جدلاً بين الليبيين، حيث اعتبر البعض أن تخصيص ميزانية خطوة إيجابية من شأنها أن تعطي دفعاً لملف الانتخابات، في حين تساءل آخرون عن جدوى رصد ميزانية للانتخابات قبل حسم الإطار القانوني وتوحيد المؤسسات، محذرّين من هدر المال العام.
وتساءل الناشط نوري عياد "كيف تحدد ميزانية قبل الاتفاق على القوانين وتحديد موعد بدء العملية الانتخابية؟ مضيفاً "إذا لم تتم الانتخابات هذا العام ستختفي الميزانية وتطالب المفوضية بميزانية أخرى للعام القادم لإجراء الانتخابات".
في المقابل، رأى الناشط أبو عبدالله الشويرف أن رصد الميزانية "يعكس وجود إرادة رسمية للمضي نحو الانتخابات ويبعث برسالة طمأنة إلى الليبيين بأن الاستحقاق الانتخابي لا يزال الخيار الأول"، معتبراً أن توفير التمويل المسبق "يمثّل شرطاً أساسياً لتمكين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من الاستعداد الفني واللوجستي".
ومنذ سنوات، يخيّم على الملف الانتخابي في ليبيا تعثر مستمر، بسبب الخلافات حول القواعد المنظمة للترشح والأسماء المؤهلة للمنافسة، وهي العقبات التي أدت إلى انهيار انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 2021 وأدخلت البلاد في حالة انسداد وانقسام سياسي متواصل.