أغلقت السلطات الأمنية في مدينة بنغازي، شرق ليبيا، محلات تجارية مخصصة لملابس النساء وتجهيز العرائس، بعد اتهامها بعرض ألبسة وصفت بأنها "خادشة للحياء" ومخالفة للآداب العامة، في خطوة أثارت تفاعلاً واسعاً.
أعلن جهاز الحرس البلدي أنه أقدم على هذه الخطوة، بعد نشر هذه المحلات مقطع فيديو تسويقي لملابس نسائية شفافة على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر أنه تضمّن مشاهد "خادشة للحياء العام" ولا تحترم خصوصية المجتمع وقيمه، مشيرا إلى أن منتجاتها مخلة للآداب العامة ولا ينبغي عرضها في واجهة المحلات أو عبر الإنترنت.
أثار القرار نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أيّده عدد من المستخدمين باعتباره يندرج ضمن حماية القيم المجتمعية واحترام الضوابط العامة، فيما اعتبر آخرون أن إغلاق المحلات بسبب طبيعة المعروضات أو المحتوى الترويجي يمثل تضييقا على الأنشطة التجارية.
في هذا السياق، أبدى الناشط قصي الزوي دعمه وتأييده لقرار السلطات الأمنية، مشددا على ضرورة "ردع كل من تسول له نفسه نشر سلوكيات لا تتماشى مع قيم المجتمع الليبي المسلم وعاداته، من أجل تعزيز احترام النظام العام والمحافظة على سلامة المجتمع".
كما دعا الزوي أصحاب المحال التجارية وخاصة محال بيع مستلزمات النساء بضرورة مراعاة ما يتم عرضه للجمهور بما يتماشى مع قيم وأخلاق المجتمع وعدم نشر أو عرض ما قد يسيء للآداب العامة أو يثير الاستياء بين المواطنين.
وبدوره، رأى الناشط جهاد الترهوني أنه من حق السلطات التدخل عندما تتضمن المواد الدعائية أو المعروضات ما يعد مخالفا للآداب العامة، معتبرا أن الحرية التجارية لا تعني تجاوز الضوابط القانونية والأخلاقية والمجتمعية.
في المقابل، انتقد آخرون قرار إغلاق المحلات، معتبرين أنه يمثل تدخلا في حرية النشاط التجاري، وأن معالجة أي مخالفة يفترض أن تتم عبر إنذارات أو غرامات بدلا من الإغلاق.
وكتب الناشط إسماعيل حميدان تدوينة قال فيها "عرض ملابس الأعراس والملابس النسائية أمر معتاد في معظم الأسواق، والاعتراض على واجهات المحلات لا يبرّر إيقاف نشاطها"، مضيفا "كان الأولى توجيه إنذار وإلزام أصحابها بتعديل الواجهة، هناك أولويات أكثر إلحاحا من ملاحقة أصحاب المحلات الذين يسعون لكسب رزقهم".
خلال الأسابيع الماضية، نفذّت الأجهزة الأمنية والرقابية في مدن شرق ليبيا، حملات رقابية، استهدفت الأسواق والمحلات التجارية، بدعوى فرض الالتزام بالقوانين والضوابط المتعلقة بالآداب العامة.