تعرّضت قبور عدد من رموز الحركة الوطنية والسياسية في تونس، داخل "مربع الشهداء والزعماء" بمقبرة الجلاز في العاصمة، إلى التخريب والاعتداء من قبل مجهولين، في حادثة غير مسبوقة أثارت موجة واسعة من الاستنكار والدعوات إلى فتح تحقيق لكشف ملابساتها.
وأعلنت سارة البراهمي، ابنة السياسي المعارض الراحل محمد البراهمي الذي اغتيل في 25 يوليو 2013، أن قبر والدها تعرض للتخريب والعبث، مطالبة السلطات بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤولين عن هذه الواقعة ومحاسبتهم.
وقالت البراهمي في بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن المشهد كان "بشعا"، بعدما شاهدت قبر والدها وعددا من قبور الزعماء والشهداء وهي محطمة، منتقدة ما اعتبرته غياب الدولة عن الحماية، وعدم توفير حراسة أمنية دائمة لمربع الزعماء داخل المقبرة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الاعتداء شمل أيضا قبور السياسي المعارض شكري بلعيد الذي اغتيل في فبراير 2013، والزعيم صالح بن يوسف، والسياسي الراحل أحمد إبراهيم، إلى جانب قبور شخصيات أخرى.
و "مربع الزعماء والشهداء" بمقبرة الجلاز يضم قبور عدد من أبرز الشخصيات الوطنية والسياسية والمناضلين والشهداء الذين لعبوا أدوارا بارزة في تاريخ تونس.
وأثارت الحادثة ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والشعبية، حيث ندد حزب التيار الشعبي، في بيان الخميس، بما وصفه بـ"الاعتداء الإجرامي" على مربع الزعماء وتخريب أضرحة عدد من شهداء تونس ورموزها الوطنية، وذلك قبل أيام من الاحتفال بعيد الجمهورية.
واعتبر الحزب أن ما جرى "عمل إرهابي وتعدٍ سافر على رموز الوطن، ويؤكد الطبيعة الفاشية للمجموعات الإرهابية الحاقدة التي تواصل تذكير التونسيين بجرائمها من تفجير واغتيالات ونبش قبور وتنكيل".
ودعا الحزب السلطات إلى فتح تحقيق شامل لكشف ملابسات الجريمة وتحديد مرتكبيها ودوافعهم، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق، مع تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، كما طالب بتأمين مربع الزعماء، وإقامة سياج حوله، وتعيين حراس دائمين لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
من جهتها، أدانت حركة تونس إلى الأمام عملية التخريب، ووصفتها بأنها "جريمة إرهابية" لا تختلف عن سياسة الاغتيالات السياسية التي استهدفت مناضلين ورموزا وطنية في البلاد.
وقالت الحركة، في بيان، إن الاعتداء يمثل "اغتيالا جديدا" لرجال ونساء ناضلوا من أجل تونس الحرة ذات السيادة الوطنية واستقلال القرار والعدالة الاجتماعية، معتبرة أن استهداف قبورهم يندرج ضمن محاولات طمس الذاكرة الوطنية والإساءة إلى رموزها.
وأثارت حادثة تخريب القبور تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، حيث عبّر ناشطون عن غضبهم واستنكارهم الشديد لما وصفوه بـ"الاعتداء على حرمة الموتى والذاكرة الوطنية"، واعتبر كثيرون أن استهداف قبور شخصيات وطنية ورموز سياسية يمثل سلوكا خطيرا يمسّ بتاريخ البلاد ورموزها.