يبحث مجلس الأمن، اليوم الثلاثاء، إمكانية "إجراء محاسبة على الجرائم المرتكبة في سجون النظام السوري"، وذلك في جلسة مغلقة غير رسمية نظمتها فرنسا لـ "إطلاع مجلس الأمن على تفاصيل التقرير المتعلق بممارسة التعذيب والإعدام في سجون النظام السوري".
ومن المقرر أن يستمع مجلس الأمن في الجلسة التي ستعقد في قاعة محاضرات خارج مجلس الأمن، إلى أعضاء من فريق الخبراء الذين أعدوا التقرير في يناير الماضي برئاسة رئيس مكتب الادعاء السابق في المحكمة الدولية الخاصة.
وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا قد عرض في مؤتمر جنيف وثائق وصورا تظهر التعذيب في زنزانات النظام.
وضجت الصحف العربية والأجنبية بتللك الصور وأولها وكالة الأناضول، حيث جمعت صور أحد عشر ألف ضحية، سربت من منشق عن الشرطة العسكرية التابعة للنظام السوري ما لبث أن أصبح لقبه "سيزار"، والذي كان مكلفاً بتصوير المعتقلين المعارضين، الذين قتلوا تحت التعذيب، أو تركوا ليموتوا جوعاً في أقبية المعتقلات.
سيزار التقط ووثق 55 ألف صورة، توضح جانباً من الجرائم التي ارتكبها النظام، أثناء الحرب الأهلية التي تشهدها بلاده، ونقل "سيزار" إلى لجنة التحقيق الخاصة، كل التفاصيل التي شاهدها بأم عينه.
وبحسب التقرير، يجري قتل المعارضين المعتقلين، بوسائل تعذيب مختلفة، في مقرات المخابرات، أو الأبنية العسكرية، ثم ترسل جثثهم إلى أحد المستشفيات العسكرية، أما أسباب الوفاة على الوثائق الرسمية فكانت إما "أزمة قلبية"، أو "قصور تنفسي".
واستدعت هذه التسريبات الصادمة تشكيل لجنة تحقيق خاصة، عن طريق مكتب حقوقي في لندن يدعى "Carter-Ruck and Co." شارك فيها عدد من الحقوقيين والخبراء الدوليين، الذين كلفتهم الأمم المتحدة بمهمات في قضايا سابقة، في لجنة التحقيق بجرائم الحرب المرتكبة في سوريا.
فحصت لجنة التحقيق في جرائم الحرب بسوريا الصور، التي وصلتها، وحددت أساليب القتل وخرجت بالملاحظات التالية:
1- معظم القتلى هم من الرجال، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و40 عامًا.
2- غالبية الضحايا قتلوا خنقًا باستخدام الحبال أو الأسلاك كما استُخدم أسلوب الخنق باليدين عوضًا عن الإعدام.
3_ الملاحظة الثالثة كانت أن معظم الجثث أظهرت آثار ضرب بأجسام تشبه القضبان الحديدية، وأثبتت أن جميع الجثث كانت موثوقة اليدين.
4- كما شوهد على الجثث تغيير في اللون وتفسخ وتحلل في الأنسجة ناجمة عن الجوع والتعذيب، كما لوحظ أن أكثر من نصف الجثث هزيل بدرجة شديدة.
5- وشوهدت على بعض الجثث جروح ناجمة عن الصعق بالكهرباء.
وتوصل فريق التحقيق إلى قناعة بوجود أدلة دامغة، يمكن أن تقبلها محكمة نظامية، على ممارسة عناصر الحكومة السورية للتعذيب الممنهج بحق المعتقلين وقتلهم وهو ما يناقش اليوم في الأمم المتحدة.