دعا رئيس الائتلاف السوري المعارض، خالد خوجة، الدول التي اجتمعت بفيينا نهاية الشهر الماضي، وأخرى وصفها بـ "الصديقة"، إلى العمل على وقف القصف الذي يشنه كل من طيران نظام بشار الأسد والطيران الروسي، واصفاً تدخل موسكو العسكري في بلاده بأنه "احتلال روسي إيراني مزدوج".
وقال خوجة في حديث لوكالة "الأناضول" التركية: "إن استطاعت هذه الدول أن توفر وقف القصف على المناطق الآمنة، كان بها، وإن لم تستطع يجب أن تعمل على توفير البيئة الآمنة للسوريين في تلك المناطق وفي مناطق أخرى غير محررة، عبر إمداد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات، تمكنها من توفير هذه البيئة".
أضاف خوجة: "أصبح الجميع يعرف منذ بداية استخدام النظام لسلاح الجو، أنه هو الذي يذكي حالة الفوضى، ويُشعل فتيل الحرب في المناطق الخارجة عن سيطرته، عبر الصواريخ والبراميل المتفجرة، ولكي نعمل على توفير بيئة الاستقرار، يجب أن يكون هناك ما يمنع هذه الطائرات من قصف المدنيين"، وتابع: "المعادلة واضحة، لذلك ما نريده من الأصدقاء ومن الأشقاء، إما أن يوفروا البيئة الآمنة، أو يمكنوا الجيش السوري الحر من توفير ذلك".
ورأى خوجة أن التدخل العسكري الروسي في سوريا، الذي بدأ في نهاية سبتمبر الماضي، "جاء لصالح تنظيم داعش وليس ضده".
وأوضح قائلاً لوكالة الأناضول: "المناطق التي قصفها الطيران الروسي، هي مناطق المعارضة في محافظات حلب وإدلب (شمال)، وحمص (وسط)، وهي مناطق سكنية، وتتواجد فيها البيئة الحاضنة للجيش الحر، والخسائر كانت من بين المدنيين، فضلاً عن سقوط مدنيين آخرين في مناطق بالرقة (شمال)".
وتابع قائلاً إنه تم قصف الرقة، ولكن لا توجد هناك خسائر في صفوف تنظيم داعش، بل هناك تقدم للتنظيم في كل من حلب، وريف حمص، "بمساعدة وحدات الحماية الكردية".
وأضاف: "حالياً باتت حلب محاصرة من ثلاث جهات، من قبل تنظيم داعش، والنظام، والوحدات الكردية التي فتحت المجال للنظام لكي يكمل محاصرة المدينة".
وأشار رئيس الائتلاف السوري إلى أن "حصار مدينة حلب، متوافق عليه من قبل هذه الجهات الثلاث"، معتبراً أن التدخل الروسي جاء "لتدعيم هذه الجهات، ولتفكيك قوى الجيش الحر، والقوى المعتدلة".
ولفت إلى أنه منذ بدء التدخل العسكري الروسي، وصل عدد الشهداء في سورية إلى ما يقرب من 1800 قتيل، فيما نزح 250 ألف مدني من مناطقهم، وتم استهداف أكثر من 12 مستشفى كان آخرها في مدينة دوما (ريف دمشق)، فضلاً عن استهداف مشافٍ ميدانية في إدلب، وحلب، وحمص، معرباً عن رأيه بأن القصف الروسي "لا يقل بشاعةً عما يرتكبه النظام من جرائم".
وقال رئيس الائتلاف السوري: "بمجرد دخول الآلة العسكرية الروسية إلى سوريا، اعتبرناها قوة احتلال، ولنا الأحقية في مقاومتها، والتحول إلى حركة تحرير وطنية ضد هذا الاحتلال، مع الفصائل العسكرية على الأرض، حيث أننا نواجه احتلالاً إيرانياً روسياً مزدوجاً".
فيما يتعلق باجتماعات فيينا التي جرت الأسبوع الماضي، بمشاركة دول فاعلة في القضية السورية، قال إنها "اجتماعات غير سورية، فالدول التي اجتمعت مهتمة بالقضية، لكن ما يهمنا هنا هو أن تخرج هذه الدول بنتائج تؤدي إلى وقف القصف على الشعب السوري، وأن تمهد للعملية الانتقالية".
وتابع: "ما تمخض عن ذلك الاجتماع هو اتفاق على تفاصيل، والموضوع الجوهري الأساسي هو رحيل الأسد، وهو السبب الأساسي لما يجري في سوريا من قتل وتهجير وتطرف، وتوفير بيئة ملائمة للمجموعات العابرة للحدود".
وعن مشاركة إيران في مفاوضات فيينا، قال إن "مشاركتها بالنسبة لنا، ليست إيجابية، فهي منذ البداية تقف إلى جانب النظام في قصف وقتل المدنيين، وهي لا تقل خطراً عن تنظيم داعش".
وأوضح رئيس الائتلاف السوري أيضاً أن التواصل مع المبعوث الأممي ستافان دميستورا ما زال موجوداً "في إطار السعي نحو أطر الحل السياسي".
وبخصوص الدعم الذي تتلاقاه قوات المعارضة، أوضح خوجة أن "زيادته من قبل الدول الصديقة والشقيقة، أثّر في تغيير الموازين، حيث أن هناك أكثر من 70 دبابة خسرها النظام بسبب وجود صواريخ مضادة للدبابات".
وتابع قائلا: "المرحلة القادمة تحتاج إلى مثل هذه الصواريخ، لتوفير البيئة الآمنة".