تصوّر دي ميستورا: انتخابات في 2018 تحت "رقابة" أممية

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

للمبعوث الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، خطة لسوريا تشمل مراجعة الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

إلا أن دي ميستورا يعتبر أن الإطار الزمني الذي وضعته مجموعة الدعم الدولية لسوريا "مفرط في التفاؤل" حيال موعد الانتخابات، موضحاً بالنص الحرفي في بعض فقرات خطته "السرية" أن الانتخابات "لن تُنجز بحلول يناير 2018"، حسب ما جاء في تقرير عن هذه الخطة وعن الانتخابات المحتملة في صحيفة "الحياة".

وتبيّن الخطة المعنونة "سري - للنقاش: ورقة إطار للانتخابات في سوريا" أن المبعوث الدولي أعدّ نفسه سلفاً لفترات بطء وتعطيل ستواجه مهمته عندما تبدأ المفاوضات "الفعلية"، أي الجانب السياسي من المحادثات التي لم تصل بعد إلى مرحلة "عتبة الباب في الانتقال السياسي"، وفق وصف مواكبين لعمله.

وتعدّ عملية مراجعة الدستور "وإقراره شعبياً"، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على أساسه، واحدة من المراحل الأساسية في عملية الانتقال السياسي، وهو ما حرص فريق عمل دي ميستورا على التحذير من الإفراط في التفاؤل بالنسبة إلى الإطار الزمني الذي ستستغرقه.

وتتضمن الخطة تصوّراً للعملية الانتخابية بكامل متطلباتها السياسية والتقنية واللوجيستية، متوقعاً أنها تستلزم "130 ألف موظف في يوم الاقتراع وحده"، وأن الأمم المتحدة ستحتاج إلى "أكثر من 500 موظف" في بعثتها مع كل ما يعني ذلك من تحضيرات سياسية وأمنية ومالية لمواكبتها.

ويشترط تصوّر الانتخابات السورية الحصول أولاً على تفويض من مجلس الأمن في قرار قوي "ولكن مرن" لبعثة أممية مرتبطة بمكتب دي ميستورا، تتدرج سيناريوهات عملها من إمكان "إشراف كامل مع تحمّل المسؤولية السياسية عن نتائج الانتخابات" وصولاً إلى مجرد "مراقبة" الانتخابات من دون مسؤولية سياسية.

وبحسب "الحياة"، ويقر دي ميستورا بأن "السوريين لن يقبلوا إعطاء الأمم المتحدة المسؤولية السياسية الكاملة على العملية الانتقالية"، من دون أن يحدد مَن من السوريين يقصد بذلك، رغم مركزية "الاعتماد الكبير على الأمم المتحدة في الجانب التقني والتوجيه السياسي، أو للحصول على المساعدة في منح الشرعية لعملية الانتخابات".

ويقول في مقدمة "الورقة – الإطار" إن "الإطار الزمني الموضوع حالياً لمراجعة الدستور والمصادقة عليه والانتخابات متفائل للغاية"، في إشارة إلى خريطة طريق فيينا. ويضيف أن بياني فيينا "وضعا في يد الأمم المتحدة دوراً مهماً في إجراء الانتخابات تحت إشرافها، كما أنها ستطالبُ بتقديم المساعدة في الحصول على المصادقة الشعبية (الاستفتاء) على الدستور الجديد".

ويضع دي ميستورا 4 احتمالات لولاية بعثة الأمم المتحدة المعنية بالانتخابات: تبدأ من أعلاها أي "انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة (إشراف) وتتحمل هي المسؤولية السياسية عنها"، نزولاً إلى "انتخابات يجريها السوريون مع إشراف الأمم المتحدة على صدقيتها"، وصولاً إلى ولاية تكتفي فيها الأمم المتحدة بتقديم "مساعدة تقنية لانتخابات يتحمّل السوريون مسؤوليتها السياسية"، والمستوى الأدنى هو مجرد "مراقبة" دولية.

ويوضّح دي ميستورا أن "الإشراف" على الانتخابات يمكن أن تكون له "تبعات سياسية وعملانية بالنسبة إلى الأمم المتحدة" بحيث تتضمن مسؤوليتها عن العملية الانتخابية "تحمّل المسؤولية الكاملة أو الجزئية على إجراء الاقتراع مع مساعدة تقنية" و"إقرار العملية ونتائجها" و"إعطاء الأمم المتحدة دوراً أساسياً في اتخاذ القرارات الانتخابية كالقوانين وقرارات السلطات الانتخابية، واختيار أعضاء الهيئات الانتخابية، بما في ذلك أعضاء دوليون، واحتمال وجود الإعلام في اللجان، وآليات حل الخلافات".

ويوضح أن الإشراف، رغم تفسيره الواسع النطاق، "لا يعني أن موظفي الأمم المتحدة سيقومون بكل المهمات بأنفسهم أو وحدهم لأن ذلك لن يكون جيّداً من الناحية السياسية وغير ممكن من الناحية العملية". ويضيف أن "يوم الاقتراع وحده قد يتطلب 130 ألف موظف أو أكثر، مع الأخذ في الاعتبار أن موظفي الأمم المتحدة محدودو الأمن، وهذا سيتطلب قدرات تقنية كبيرة حين نأخذ في الاعتبار مشاركة اللاجئين السوريين في الاقتراع".

ويستند رقم 130 ألف موظف إلى تقدير عدد ناخبي سوريا بنحو 14 مليون ناخب وفق أرقام وزارة الداخلية السورية لآخر انتخابات أجريت عام 2012.

ويصرّ المبعوث الخاص على أن "اللغة التي سيقرها مجلس الأمن في قراره يجب أن تسمح للأمم المتحدة بمرونة تحديد المعايير لعملها" رغم أن "الإطار العام لأي ولاية للأمم المتحدة للإشراف على الانتخابات يجب أن يؤمن الإشراف على العملية، وسلطة كافية، وقدرات ووسائل تضمن صدقية الأمم المتحدة وتضمن الحصول على جهود دولية منسقة للمساعدة في إجراء الانتخابات".

وتشرح "الحياة" أن تصور دي ميستورا يفترض أن الانتخاب سيتم على مرحلتين، وهما، وفق نص الورقة الإطار، "مدرجان ضمن إطار زمني مفرط في التفاؤل".

وتتمثل المرحلة الأولى بإجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، "وهو ما حدده بيان فيينا بأنه سيتم خلال 6 أشهر ابتداء من انطلاق المفاوضات السياسية الرسمية"، ويوضح ذلك بأن "عملية مراجعة الدستور - وليس التصويت عليه - يجب أن تبدأ بحلول يونيو 2016"، منوّهاً بأن التحضير للاستفتاء "يتطلب أن يبدأ قبل وقت من ذلك".

أما المرحلة الثانية فهي الانتخابات "رئاسية كانت أم برلمانية" التي "يُتوقع أن تجرى بعد 18 شهراً من المرحلة الأولية، وهو ما يضع موعد الانتخابات بعد يناير 2018".

ويوصي المبعوث الخاص إلى سوريا بضرورة أن يسبق أي تطبيق لتصور إجراء الانتخابات "مرحلة سياسية تحضيرية يتم خلالها وضع الأطر القانونية والمؤسساتية، تتلوها مرحلة العملية الانتخابية التي تجرى فيها الانتخابات". ويؤكد ضرورة وجود "شروط مسبقة قبل الانتخابات"، مشدداً على أنه "لا يمكن في عملية وضع الأطر الزمنية تجاهل أن التحضيرات العملانية لا يمكن أن تبدأ قبل تلبية شروط مسبقة سياسية ثلاثة للانتخابات وهي: إنشاء إطار إدارة الانتخابات بشقيها العملي والإشرافي، ويكون للأمم المتحدة دور فيها، ويجب أن تصدر بقانون" داخل سوريا. ويتمثّل الشرط الثاني بوجود "اتفاق على الإطار القانوني للانتخابات بما في ذلك النظام الانتخابي وقضايا جوهرية أخرى" والاتفاق على "الإطار الزمني، وتأمين الموازنة لإجراء الانتخابات والإشراف عليها".

ويتوقّع تصوّر دي ميستورا سلفاً أنه "من الصعب جداً توقّع المدة التي سيستغرقها الاتفاق على الشروط السياسية المسبقة قبل الانتخابات، ما يعني ضرورة بدء هذه المفاوضات حول هذه القضايا في أقرب وقت". ويشير إلى وجود مصاعب من نوع آخر منها "النظام الانتخابي والمؤسسات الانتخابية، معايير شرعية المرشحين، آليات حل الخلافات الانتخابية، أي دول ستشارك في استضافة الانتخابات للاجئين، وأي مناطق داخل سوريا ستشارك" في الانتخابات و"عوامل أخرى تتضمن تسجيل الناخبين، ومن خلال أي هيئات ولوائح" انتخابية.

ويشدد تصوّر الأمم المتحدة على أن الموظفين "يجب أن يكونوا من السوريين والدوليين موزعين على خمس فئات هي: خبراء اقتراع دوليون، متطوعون مع الأمم المتحدة وهم يشكلون الغالبية، موظفو حماية، وموظفون محليون، ومستشارون محليون ودوليون".

ويقدّر أن الأمم المتحدة "ستحتاج إلى أكثر من 500 موظف، مع الحاجة إلى نشر موظفين في مراحل مبكرة، وهو يطرح تحديات أمنية ولوجيستية". ويشير إلى أن هذه الأرقام ترتكز على تقدير لعدد سكان سوريا بـ22 مليون نسمة وفق معلومات البنك الدولي، بينهم 4.3 مليون لاجئ مسجل، و5.6 مليون نازح.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط