سمح نظام الأسد لمئاتٍ من أهالي مدينة تدمر بالدخول إلى المدينة المدمرة يوم السبت التاسع من شهر أبريل الجاري، بعد خروج تنظيم داعش منها، وذلك بعد قيام القوات السورية الروسية بإجراء عملية مسح وإزالة للألغام الموجودة ضمن المدينة، في عملية مشتركة كانت أشبه بالعملية العسكرية التي قامت بها قوات النظام مدعومةً بالطيران الروسي والدخول للمدينة بتاريخ السابع والعشرين من شهر مارس الماضي.
وقال مراسل "فرانس برس" في المدينة، إنّ معظم الأهالي أعربوا عن فرحتهم لدى نزولهم من الحافلات لعودتهم إلى تدمر، لكن سرعان ما تبدد ذلك لدى تجولهم في المدينة ومعاينة منازلهم المدمرة والمنهوبة.
وفي تعاون مشترك بين النظام السوري وحليفه الروسي، سمح لقناة روسيا اليوم بالدخول إلى المدنية ومرافقة الأهالي في أثناء تجولهم فيها وبُث من داخل المدينة فيديوهات وصور لدخول الناس إليها، تنقل فرحة الأهالي بعودتهم إلى مدينتهم.
قام إعلام النظام من خلال وسائله وقنواته الإعلامية بتوجيه دعوات إلى أهالي المدينة، تطالبهم بالعودة لها والعيش فيها متناسياً الدمار الكبير الذي أصابها والضرر الذي ألحقته بها صواريخه الأرضية وقصف الطيران الروسي الجوي لها ليلاً أو نهاراً.
وقد عاد للمدينة عوائل الضباط والموظفين الذين هربوا من المدينة عند دخول داعش لها إلى مناطق النظام، أما من تبقى من سكان مدينة تدمر فمنهم من هجر البلاد ومنهم من قصد مناطق المعارضة والثورة والبعض آثروا البقاء في منازلهم تحت وطأة القتال واشتداده ليهربوا منها بنظرة وداع تشعرهم بحرمان العودة لمدينتهم فنظام الأسد ينتظرهم.
"دمر العلي" نائب رئيس مجلس محافظة حمص التابع للنظام، والذي كان برفقة العوائل أكد على القيام بالعديد من الإجراءات الأساسية التي تتعلق بالبنى التحتية وصيانة المرافق العامة من كهرباء وماء وإزالة الأنقاض التي تسببت بها المجموعات الإرهابية، مع التغاضي عن ذكر ما قامت به الطائرات الروسية وصواريخ النظام من تدمير شامل للمدينة لم يستثن منه شارع أو منزل.
وإن أي عائلة تملك صك وثيقة ملكية لمنزلها تقوم بتقديم طلب ترميم، وسيتم الأمر بعد ثلاثة أسابيع.
وقد قام النظام بتأمين النقل المجاني ذهاباً وإياباً للمدنيين ولمدة ثلاثة أيام لأهالي مدينة تدمر من أجل الذهاب لها، وتصويرهم عند تحدثهم عن الإرهاب الذي دمر منازلهم في مسرحية هزلية لم يغب فيها صوت هدير الطيران عن آذاننا حتى لحظتنا هذه.
"وائل التدمري" الذي دخل المدينة وتحدث لـ"العربية.نت" بأن النظام لم يسمح لنا بإخراج شيء من منازلنا إلا بورقة موافقة أمنية، في حين أن شبيحة النظام كانت تحمل أمام أعيننا كل ما تستطيع حمله لتنقله خارج المدينة، وكان برفقتهم أشخاص ملثمون تشير إلى المنازل التي كانت تسكنها عناصر داعش فيدخلونها ويقومون بحرقها، وقد تم حرق بعضها أمام أعين أصحابها.
وتابع وائل أن نسبة الدمار كبيرة جداً، ولا يستطيع النظام السيطرة على الموقف وإعادة الحياة إلى المدينة وإن كل ما يذكر من وعود ليست سوى كلمات لا تتخطى حدود الأفعال لذا اكتفينا بمراقبة الوضع عن كثب والعودة إلى المناطق التي خرجنا منها لتدخل وفود أخرى إلى مدينة أثرية أصبح معظمها أطلال.
مضى نحو عامين على وعود قد سبق وأبرمها النظام وسمعها أهالي مدينة حمص بعد خروج الثوار منها في مايو 2014م وذهاب سكان المدينة إلى أحيائهم الثلاثة عشر المدمرة، والتي قد وعد النظام أيضاً بالعودة إليها بعد إعادة تأهيلها وترميمها وإزالة الأنقاض من شوارعها وصيانة الكهرباء والماء، لتصبح بين ليلة وضحاها ثكنات عسكرية يمنع التصوير والاقتراب منها وجلب ميليشيات وعوائل موالية له من قراهم وإسكانهم بها كــ (الخالدية والبياضة وحي السبيل وجورة الشياح والقصور وحمص القديمة) وما أشبه اليوم بالأمس.