وضعت الولايات المتحدة مرة جديدة لائحة أولوياتها بشأن سوريا في وقت تمرّ فيه مفاوضات جنيف في لحظات حرجة. وقد تحدث مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى قناة "العربية" وقال إن "تركيزنا الآن ينصبّ على احترام جميع الأطراف لاتفاق وقف الأعمال العدائية".
واعتبر المسؤول الأميركي أن وقف الأعمال العدائية واستمراره يصبّ في مصلحة كل الأطراف في البلاد وفي المنطقة "وخصوصاً الشعب السوري"، بحسب تعبير المسؤول الذي دعا إلى "وقف كل الأعمال الهجومية بين أطراف الاتفاق فوراً".
تصريحات المسؤول الأميركي لـ"العربية" تتناسق مع بيان للبيت الأبيض حول محادثات الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين، وقد أشار بيان إلى قلق أوباما من "حالة اتفاق وقف الأعمال العدائية"، في إشارة إلى عودة الهجمات بين النظام السوري والفصائل المعارضة التي تشارك في المفاوضات أو هي طرف في الاتفاق.
يبدو واضحاً أن الأميركيين يتمسكون بشكل خاص بالمحافظة على الهدوء الميداني، ويعتبرون أن وقف الأعمال العسكرية يعطي المفاوضين في جنيف إطاراً مؤاتياً للتوصل إلى حلول سياسية، لكن العودة الى العنف يضغط على المفاوضين ويخرّب مسيرة التوافق كما يخرّب مسيرة التوصّل الى الهدف الأبعد وهو القضاء على "داعش" والتنظيمات الإرهابية في سوريا.
من الواضح أن الخلافات بين الأميركيين والروس كبيرة، فقد طلب الرئيس الأميركي من فلاديمير بوتين "الضغط على النظام السوري ليوقف هجماته على المعارضة"، ووصف المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست الاتصال الهاتفي بين أوباما وبوتين بأنه "كان حواراً حادّاً".
أحد الإشكالات الكبيرة بين أوباما وبوتين هو إعادة روسيا الحوار إلى النقطة صفر، والى ما قبل البدء في مفاوضات جنيف بين النظام والمعارضة، فروسيا تصرّ على وضع كثير من تنظيمات المعارضة السورية في سلّة التنظيمات الإرهابية مثل "داعش" و"جبهة النصرة".
الأميركيون، وبدون تردّد، يضعون النظام السوري وتنظيم "جبهة النصرة" في سلّة واحدة، حيث قال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لقناة "العربية": "لقد شاهدنا خروقات متكرّرة من قبل نظام الأسد وهجمات شنّها تنظيم النصرة المنتسب الى القاعدة". واعتبر المسؤول الأميركي أن الكثيرين من السوريين "محرومون من ما يحتاجونه من الغذاء والماء والدواء". وألقى المسؤول الأميركي باللوم في ذلك على النظام السوري، واعتبر في تصريحه لـ"العربية" أن هذا "يعود لقرارات النظام"، وبذلك حمّل نظام الأسد مسؤولية الخروقات الأمنية ومتابعة حصار المدنيين، وهما خرق لاتفاق وقف الأعمال العدوانية الذي أنجزه الوزير جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.
يدعو الأميركيون في هذا الوقت بشكل صريح الى وقف كل الهجمات بين أطراف الاتفاق ويعتبرون أن "المطلوب الآن من كل أطراف الاتفاق الوفاء بكل التزاماتهم من ضمن اتفاق وقف الأعمال العدوانية وأن يوقفوا كل الأعمال المسببة المزعزعة للاستقرار".
أشار المسؤول في وزارة الخارجية، والذي يتابع مفاوضات جنيف عن قرب، إلى ضرورة أن تجبر روسيا نظام الأسد على وقف الهجمات، واعتبر أن هذه الهجمات تهدّد ليس فقط اتفاق وقف الأعمال العدوانية "بل مفاوضات جنيف الحالية".
الناطق باسم وزارة الخارجية جون كيربي أشار إلى تمسّك الأميركيين بمسار "جنيف والهدنة"، وعندما سأله أحد الصحفيين حول وقف الاجتماعات بين المعارضة والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، قال كيربي: "أرجو أن لا تسمّي هذا انهياراً".
المسؤول في وزارة الخارجية قال لـ"العربية" إن "اتفاق وقف الأعمال العدوانية يواجه تحديات جدّية بسبب خروقات النظام والقوى المناصرة له"، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة تقوم بكل ما في وسعها لتثبيت الاتفاق ودعم المسيرة السياسية في جنيف. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل عن قرب مع "الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف" التي تشعر بالإحباط بسبب خروقات النظام ومنع الأغذية والأدوية عن آلاف السوريين.
لكن الأميركيين سيتابعون جهدهم لإبقاء الأطراف حول الطاولة، وقد أشار الرئيس الأميركي خلال محادثاته الهاتفية مع بوتين إلى ضرورة تحقيق تقدّم سياسي على صعيد الانتقال السياسي.
من الواضح أن شقة الخلاف بين واشنطن وموسكو واسعة، وقد ظهر ذلك واضحاً عندما ذكر الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال الاتصال الهاتفي يوم الاثنين ممارسة ضغوط على تركيا لكي تقفل الحدود تماماً بوجه تسرّب عناصر إرهابية عبر الحدود مع سوريا للانضمام إلى تنظيم "داعش" وتنظيمات إرهابية أخرى، لكن الديبلوماسية الأميركية تريد إبقاء جهدها منصباً على التعاون مع موسكو في محاولة لمنع انهيار المفاوضات ومنع الأطراف من العودة إلى دوامة العنف.