استهدفت ظهر اليوم السبت #قوات_الأسد #حي_الوعر المحاصر بحمص في #سوريا باسطوانتين متفجرتين، وعشرات من قذائف الهاون والمدفعية والدبابات في تصعيد بات يومياً على هذا الحي المحاصر، والذي يعد آخر أحياء المعارضة السورية في مدينة حمص.
ويسقط يومياً قتيل أو أكثر في هذا الحي المدني الذي يحوي نحو 75 ألف نسمة، فرض عليهم نظام الأسد حصاراً تاماً منذ 6 أشهر مغلقاً أي معبر، ليمنع عنهم دخول أبسط مقومات الحياة سواء كانت طبية أو غذائية أو تعليمية، وترافق ذلك مع جلب قناصين محترفين لتحقيق إصابات مباشرة في الرأس والقلب من قبل مشفى حمص الكبير، والذي يعد أكبر وأعلى منطقة ضمن حي الوعر وتلاصق تماماً منازل المدنيين وفي كل يوم يقتل شخصاً ويصاب آخر ومهما صنعوا له متاريس وشوادر لن تمنع منظاره من رؤيتهم وقتلهم في أية لحظة.
استنفد حي الوعر كامل مخزونه الغذائي، بسبب منع دخول الخبز له، مما أجبر المدنيين لطحن البقوليات وما تدخل #الأمم_المتحدة من مواد غذائية ضمن قوافلها وتحويلها لخبز، الأمر الذي أدى لنفاد هذه المواد بسرعة.
كما يعاني عدد كبير من النساء الحوامل والأطفال من بدايات سوء التغذية، ونقص في التروية، بسبب نوعية الطعام التي تستند على البقوليات والبقوليات فقط.
كما تخلو شوارع الحي من أي مواد غذائية معروضة للبيع، إلا ما يتم مقايضته بمواد أخرى، فمن يجد فائضاً عنده لمادة تدخلها الأمم المتحدة يستبدلها بمادة أخرى قد يحتاجها وهي فائضة عن شخص آخر.
وفي الأيام الماضية أضيفت معاناة جديدة للحي خصوصاً بعد قطع التيار الكهربائي منذ 10 أيام على التوالي، والتي كان لها دور هام في التخفيف من معاناة المدنيين، فعن طريقها يتم الطهي وتجهيز الطعام الذي اقتصر تحضيره اليوم على المواقد البدائية خصوصاً في ظل فقدان مادة المحروقات من الحي، إضافة لمعاناة المشافي والنقاط الطبية من أزمة الكهرباء وخروج بعض النقاط عن الخدمة بسبب عدم القدرة على تأمين المحروقات اللازمة لاستمرار عمل المشافي، فحاضنات الأطفال التي تستقبل كل يوم 3 حالات ولادة باتت مهددة بالتوقف عن العمل، ومرضى غسيل الكلى الذين يتجاوزون الـ25 مريضا بحاجة لغسيل يومي، والعمليات الجراحية أصبحت في غاية الصعوبة فتأمين لتر محروقات واحد بات شبه مستحيل، والدفاع المدني الذي يوشك مخزونه على النفاد بات اليوم توقفه عن العمل يهدد آلاف الناس الذين يعجزون عن تحريك أي سيارة للإسعاف.
وأصبح الشغل الشاغل لأطفال حي الوعر وعملهم اليومي حمل أوعية المياه من الطوابق الأرضية إلى الشقق المرتفعة، وإعادة الكرة مرات ومرات حتى يستطيعون تأمينها لمنازلهم، من خلال عملية شاقة جداً في بعض الأماكن من خلال إيصالها لشقق مرتفعة تصل حتى الـ 9 طوابق.
واستناداً للمعطيات الراهنة، قام مجلس محافظة حمص الحرة بتوجيه نداءات استغاثة عاجلة للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية، من أجل الضغط على هذا النظام المجرم ومن يدعمه من أجل فتح الطرقات وإنقاذ الناس من الكارثة، التي أصابتهم وباتت تفتك بهم واحداً تلو الآخر.
حرمان الحي من الكهرباء والمحروقات يهدد آلاف الناس بالموت يومياً فالمعاناة مستمرة ووسائل الضغط متاحة ومتعددة للنظام وميليشياته، والحي يعيش بين مطرقة قصف النظام وقنصه اليومي وسقوط القتلى (الموت السريع)، وسندان حصار النظام المطبق والعجز الأممي والصمت الدولي عن الجرائم (الموت البطيء).
حياة المدنيين داخل الحي باتت كارثية، فأدوية الصيدليات العامة مفقودة لا يوجد أي صنف معروض للبيع في أي مركز بيع، والشوارع باتت خاوية إلا من وجوه شاحبة قد نال منها الجوع والتعب تنتظر فسحة صغيرةً ترسم أمامها من خلال مقدرة منظمة إنسانية على إدخال بعض المواد التي تعينهم على البقاء على قيد الحياة، بعد فقدان أملهم في أن يدخل لهم الأدوية الإسعافية والجراحية والسيرومات وأكياس الدم وبعض السرنجات، التي أصبحت مواد محرمةً دولياً عن مصاب بحاجة إليها وجريح ينتظرها وقتيل كانت ستمنحه فرصة الحياة.