أن تصطنع حمامة سلام وأنت تنشر الدمار والخراب والقتل.. فهذه كوميديا سوداء يحاول من خلالها النظام السوري الظهور كحريص على أرواح معارضيه كباراً وصغاراً.
فبعد قذائفه وصواريخه وحتى سلاحه الكيمياوي، يسخر النظام من معارضيه ويدعوهم دونما مبالغة إلى لعب مباراة كرة قدم وصفها بالودية، من خلال منشورات ودية ألقتها مروحيات النظام على أحياء حلب الشرقية.
مروحيات ما برحت تلقي بحمم براميلها المتفجرة فوق رؤوس من تدعوهم اليوم للعب مباراة رياضية، دون أن يغفل مسألة تهجير سكانها من خلال الادعاء بتوفير مخرج آمن لهم عقب المباراة.
صحيفة "فاينانشيال تايمز" نقلت ردود فعل ساخرة من قبل أهالي أحياء حلب المحاصرة، منهم من عبر عن رغبته بأن تقام المباراة شريطة الفوز بصندوق مشروبات غازية، والبعض الآخر اعتبر أن النظام يريد اللعب فوق أشلاء الضحايا.
السخرية انسحبت إلى المؤيدين الذين دعا بعضهم أن يكون المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا حكم المباراة.
انفصال النظام عن الواقع الأليم الذي خلقه أمر كرره طيلة سنوات الأزمة، فهو لا يتورع عن استخدام الأطفال، وهو الذي دفن الكثير منهم تحت أنقاض قصفه.
طائراته أرسلت منشورات ملونة على شكل قلوب كرسائل من أطفال حلب يطالبون من خلالها المسلحين المتواجدين فيها بوقف الأعمال القتالية.
وفي المقابل، دعت عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري، نغم غادري، إلى عدم السماح لنظام الأسد وروسيا وإيران بتدمير مدينة حلب التاريخية، معربة عن أسفها لعجز المجتمع الدولي عن القيام بواجباته، حيال الأعمال الوحشية والجرائم ضد المدنيين خلال التصعيد العسكري الأخير ضدهم.
وأشارت غادري إلى أن قصف النظام وروسيا يندرج تحت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في حماية المدنيين، والانتقال من الأقوال إلى الأفعال، وذلك بالاستناد إلى القرارات الدولية.