يعتبر مراقبون للصراع السوري أن السبب الرئيسي للخسائر التي منيت بها المعارضة السورية، هو الانقسامات والخلافات فيما بين فصائل المعارضة وعدم قدرتها على التوحد، حيث كان لهذه النزاعات دور سلبي ومحوري في قدرة المعارضة على مواجهة المراحل الأولى من هجوم النظام على شرق حلب.
وقد أضعفت الخلافات بين فصائل المعارضة السورية المسلحة من قدرتها على الاحتفاظ بمناطق سيطرتها، وذلك منذ اليوم الأول لظهورها وحتى اليوم. وأبرز مثال على ذلك ما يجري حالياً في شرق حلب، التي يشق النظام طريقه باتجاهها.
وتقول الأنباء الواردة من حلب إن مقاتلي "جفش" (جبهة فتح الشام) شنوا هجوماً على مقرات لفصيل فيلق الشام وقت كانت قوات النظام تبسط سيطرتها على حي الميسر، أحد الأحياء الرئيسية للمعارضة شرق حلب.
ويقول مراقبو الصراع إن هذه النزاعات كان لها دور محوري في قدرة المعارضة على مواجهة المراحل الأولى من هجوم النظام.
اللافت أن هذه الخلافات لم تندلع بين فصائل معتدلة وأخرى متطرفة فحسب، فالفصائل المعتدلة المنضوية تحت مظلة الجيش الحر تتنازع أيضا على النفوذ والمناطق، ولم تستطع التوحد تحت قيادة عسكرية واحدة.
هذه الخلافات استغلتها الفصائل المتطرفة وتحديداً "جفش" وقبلها داعش للاستيلاء على مناطق المعارضة تدريجياً، وحالياً يستغلها النظام للتقدم.
قائد في جماعة "أحرار الشام"، إحدى أقوى جماعات المعارضة، عزى الخسائر الأخيرة إلى انقسامات مدمرة، وحثّ على بذل جهد جديد من أجل وحدة الصف.
لكن "أحرار الشام" ليست مثالاً جيداً، فهي تواجه أيضا انقسامات بين معسكرين، أحدهما مرتبط بالجيش الحر وآخر يميل لاستلهام فكر تنظيم القاعدة.
وتشكل "أحرار الشام" جزءاً من محاولة توحد جديدة وأخيرة للمعارضة تحمل اسم "جيش حلب"، لكن البعض يعتبر أن الأوان ربما قد فات بعدما فقدت المعارضة أكثر من ثلثي الأراضي التي كانت تسيطر عليها في حلب.