أظهرت مذكرات استخبارات عسكرية مكتشفة حديثاً، أن رأس النظام السوري بشار الأسد كان يحصل على تقارير مباشرة من المسؤولين الأمنيين عن أوامر الاحتجاز الجماعي والفظائع المرتكبة في معتقلاته، كما أظهرت تخوّف المسؤولين في نظامه من الملاحقة القضائية في المستقبل.
وتحمل مذكرة استخبارات عسكرية اعترافا بحالات وفاة تحت التعذيب، كما تظهر مذكرة أخرى تحمل توقيع رئيس الاستخبارات العسكرية رفيق شحادة، خشية المسؤولين والضباط من الملاحقة القضائية في المستقبل.
ويقول المعارضون إن الاعتقالات التعسفية والتعذيب في السجون شكّلا سلاحا محوريا في استمرار النظام السوري، ورغم رفض بشار الأسد الاعتراف بعمليات القتل الجماعي داخل معتقلاته، والتعتيم المفروض على السجون والممارسات داخلها، إلا أن حقائق ومستندات وشهادات وصور نقلت جزءًا من أهوال ما ينتظر الداخل إلى معتقلات النظام.
واستعراض نماذج قليلة من أساليب التحقيق، تعكس هول المأساة السورية، فمحمد غباش طالب قانون من حلب ضرب ونُكّل به لأيام، وأبى سجانه أن يتوقف عن تعذيبه، إلى أن وقّع على اعتراف مُعد مسبقا بالتخطيط لتفجيرات.
ومريم خليف، من حماه أم لخمسة أطفال، تبلغ من العمر 32 عامًا، تعرضت للاغتصاب مرارًا وتكرارًا أثناء احتجازها.
أما منصور العمري، الذي قال إنه سُجن بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان، قام بتهريب خردة من القماش تحتوي على أسماء المحتجزين مكتوبة بالدم.
هذه الشهادات وغيرها كثير، إضافة إلى قيصر الذي سرب 50 ألف صورة، توثّق جرائم النظام السوري في السجون والمعتقلات، تلك الصور التي هزت ضمير العالم، لقسوة ما يتعرض له السجناء والمعتقلون داخل سجون النظام، حركت المحاكم الأوروبية ونجحت في إصدار أوامر اعتقال دولية بحق مدير الأمن القومي علي مملوك ومدير المخابرات الجوية جميل حسن، على أمل أن ينجح التهديد بالملاحقة القضائية في إنقاذ المحتجزين والكشف عن مصير مئات الآلاف من السوريين. بالتزامن مع أصوات خافتة تأتي من سجن "صيدنايا" سيئ الصيت تحذر من أن مئات المعتقلين مهددون بالإعدام فيما يقول البعض من المفرج عنهم إن عمليات القتل تتسارع هناك.